2005-12-27

الثالوث .. والحرية ( 3) 0


الدين ... ه

اغمض عينيك وارجع كرسيك الى الوراء قليلاً .. واسرح بخيالك فى القصص التالية : ه
رجل – من البشر – يقف امام البحر ومعه مجموعة من قومه ، لامكان يذهب أليه ، خلفه حاكم ظالم ينوى قتله ورفاقه ، والبحر امامه فهو هالك لا محالة ، يرفع الرجل عصاه .. فينشق البحر الى نصفين .. جبلين من المياه يعلوان شاهقاً .. وتنكشف الأرض .. قاع البحر ، فيمر الرجل بسلام بين جبلين الماء الى الجانب الآخر .. وينزل عصاه بعد ذلك لينطبق البحر مرة اخرى على الحاكم الظالم ومن يطاردونه ، فيهلكون ويقتلون شر قتلة .ع

رجل اخر يلقيه رفاقه فى البحر من على ظهر مركب .. فيبتلعه حوت ضخم ، ليلبث فى بطن الحوت ايام عددا .. ليلقيه الحوت مرة اخرى الى اليابسة ، فيعيش ويكمل حياته بعد ذلك سليماً معافاً .ه
ورجل آخر .. يأمر الريح فتجرى بأمره ، ويأمر الجن والعفريت فيفعلون ما يأمرون ، يفهم كلام النمل وحديثه ، ويكلم الهدهد .. ويأتى له عفريت بعرش ملكة تبعد مئات الكيلومترات عنه .. قبل ان يرتد اليه طرفه .ه
ورجل آخر يعذبه قومه فيهرب منهم .. الى السماء .. ليعود فى آخر الزمان مخلصاً للبشرية من آلامها .ه
ورجل أخير يقطع مئات الكيلومترات من مدينته الى مدينة أخرى – فى جوف الليل – ومنها الى جولة فى السماوات السبع ويعود الى سريره – الذى لازال دافئاً – والليل لازال لم يشقه النهار بعد.ه
تلك الحكايات ابداً ليست جديدة .. انها ما استمعنا اليه طوال اعمرانا على اختلاف عقائدنا ومللنا – وصدقناها ونصدقها – على اختلافها مع كل منطق او عقل .. لأنها فقط .. تأتى مغلفة بأغلفة الدين .هليس هنا محل مناقشة – تلك المعجزات – ولا قدرة الله عز وجل ، انها فقط وسيلة تجريدية لسلخ بعض الأمور من هالات القدسية والمحرمات والنظر اليها بعين مجردة وبحثها .. وهو ما اقتنع انه ليس هرطقة ولا زندقة .. وليظن من يشاء ما يشاء .هأنه الدين – وحده الدين – هو القادر على جعل المستحيل امراً واقعاً .. وحده الدين القادر على اقناعك ببذل كل شئ ، حتى حياتك .. وحده الدين هو القادر على ان توقف عقلك عن العمل .. وتتبع نداء من يرفع راية الدين عالياً .. ولو كان هؤلاء على باطل
وحده الدين هو ما يجعلك تسلم تسليماً تاماً .. مطلقاً ، عقلك , قلبك ، جسدك ، وحياتك .. كل ما تملك .. تسلمه طوعاً لا كرهاً .. تسلمه وتأُمر بألا تناقش – ولا تجادل يا اخى على – انها ارادة من يأمر ولا يؤمر .. انها ارادة القوة المطلقة .. ارادة من لايلد ولا يولد .. انها ارادة الرب .. ومن يتحكمون باسم الرب
لحظة ايها السادة .. قبل انطلاق اللعنات وصب جام الغضب على المارق الزنديق .. المهتز العقيدة .. المشتغل والمنشغل بلغو الكلام ، الذى لا يدرى انها رب كلمة تخرج من فمه يكب بها فى النار على وجهه سنين عدداً . انها الحقيقة بلا رتوش ولا تجميل .. ان الدين كان ولا يزال اعظم اداة فى يد الطغاة الأذكياء .. به يحركون قطعان البشر من اقصى اليمين الى اقصى اليسار .. به يحققون امجادهم الشخصية ومطامعهم فى الحكم والتحكم ، انه اللجام الذى تسيس به الشعوب الفقيرة الأمية الجاهلة اصلاً بأمور دينها .. والمهتمة بفروعه وقشوره وظاهر امره . انها الحقيقة الساطعة سطوع الشمس ، فى كل الأزمنة الغابرة والحاضرة والقادمة .. لم تغب ابداً ، وليغضب من يغضب
الدين .. الكلمة المقدسة .. المحمية من الرب ، المحروسة بجنود لم تروها .. – اكثر تابوهات الشرق حميمية وقدسية ، انها الكلمة التى وجدت من اجل وحدة البشر وتحقيق العدل بينهم ونشر السلام والمحبة والأخاء والتسامح .. فى كل العصور وبين كل الأديان .. واستخدمت فى عكس ذلك تماماً .. فتحت رايتها ارتكبت – وسوف تستمر – افظع جرائم البشر ضد البشر .. تحت رايتها .. قتل من قتل ، وصلب من صلب ، وعذب من عذب .. تعددت الجرائم والراية واحدة .. الدين
انها الكلمة التى اوجدها الخالق كى يصنع اليوتوبيا فى الأرض
ه " المجد لله فى الأعالى ، وفى الأرض السلام ، وبالناس المسرة " ، " وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم " ه
فأستغلها الأنسان اسواء استغلال .. لاستعباد الأنسان .. وحكمه والتحكم فيه .. باسم الأله .. باسم الرب

تحت لواء الدين .. اتحدت قبائل رعاة – متناحرة حتى الفناء – تحت راية واحدة سادت نصف العالم القديم فى اقل من مائة عام
تحت لواء الدين .. زحفت جحافل الفقراء والجوعى من اوروبا – فى العصور الوسطى – الى الشرق الذى يفيض لبناً وعسلاً مسلمة قيادها لبارونات ونبلاء ورجال دين يحملون صكوك الغفران ومفاتيح الجنة ، كى يخلصوا الأرض المقدسة .. ارض الميلاد والقيامة
وتحت رايتها .. احرق بشر – قل او كثر عددهم – فى افران الغاز ، لا لذنب الا انهم ينتمون الى عقيدة اخرى
وتحت رايتها ايضا .. تم شحذ عقول .. وشحن اجساد ملايين من البشر .. الى ارض الميعاد ، فأنفجر جرح دام فى قلب الأرض , وفى قلب البشر .. لازال ينزف انهار الدماء
الدين .. ايها السادة ، محرك الشعوب وملجمها .. مفجر الشعوب وقاتل صحوتها .. مصلح الناس وصانع البغضاء بينهم
ليسمح لى السيد كارل ماركس – من قبره – ان اصلح عبارته الشهيرة .. " الدين افيون الشعوب " ، الى " الدين – فى يد الحاكم – افيون الشعوب " .. نعم أقولها .. ليس ألحاداً او كفراً .. اقولها عن اقتناع تام ويقين
" الدين – فى يد الحاكم – افيون الشعوب " هكذا يستقيم المعنى .. فالدين وحده .. كل الدين – منذ فجر التاريخ حتى يومنا هذا – جوهره قيم انسانية فى غاية الرقى والنبل .. وشعائره وطقوسه وعباداته ، رياضة روحانية .. هى المفرغ كل احباطات والآلم البشر ، ولكنه – ويا حسرة الأشراف من عرب ومن عجم .. يراق على جوانبه الدم
نعم ايها السادة .. الدين فى يد الطغاة من الحاكمين والمتحكمين فى مصائر البشر هو الخدر اللذيذ .. يخدرون به قطعان البشر الغارقة فى مستنقعات الكبت والقمع .. كبت احتياجات الجسد .. وقمع حريتهم وهدر كرامتهم ، فكى لا تنفجر تلك الشعوب تحت وطأة الحاجة ، وكى لاتخرج حمم البركان من رؤوسها تحت سياط الأهانة وهدر الحرية كان لا بد ان تقتات الأفيون .. وان تعيش حالة الخدر .. خدر للاجساد المحرومة .. وخدر للعقول التى تغلى ، فيصنع الطاغية من الدين – كبسولات وحقن – يعطيها الشعب فى جرعات محسوبة ومنتظمة وعبر التاريخ .. كان يسرى الخدر اللذيذ سريان الدم فى العروق والأوردة .. فيشيع حالة من النشوة والوهن .. ويخلق قصص البطولة والأوهام والأحلام .. ويقضى البشر المقموعن رغابتهم فى منطقة الهلوسة واللاوعى فيغضبون ويصرخون وينفجرون دون ان تنبس الشفاه ، او تتحرك الأجساد ، اوتفكر العقول .. انها نشوة الخدر وبطولة الأفيون
الصورة المكررة فى كل الأزمان وعبر العصور .. بين كل الأديان .. والأنبياء .. بين كل ألوان البشر وعروقهم .. عرف الأنسان الكلمة الذهبية .. وعرف الطاغية كيف يحرك بها العامة .. الدين
قتل اليهود .. يحى وزكريا .. لأسباب بشرية الطابع ، وألبسوها ثوب الدين كى يقبلها العامة
صلب المسيح عيسى بن مريم – خوفاً على الملك لا اكثر- وألبسوها ثوب الدين ايضاً ، فكان بعد ذلك – باسم الدين الجديد – مخلص البشرية
اضطهد محمد عليه السلام واتباعه – جاهلية وازدراء – والأسم المحافظة على دين الأباء والاجداد
وسالت بحور الدماء .. وتشرذم الأتباع بعد ذلك مللاً وطوائف ونحل ، بأسم الدين والمحافظة عليه ، منذ الفتنة الكبرى فى صدر الأسلام وحتى يومنا هذا
تفرق البشر .. اديانا وطوائف وملل ومذاهب .. دائماً باسم الدين ، يكفر هذا ذاك , ويشكك ذاك فى ايمان هؤلاء ، وهؤلاء يكرهون الكل .. ويجزم كل متحذلق بأنه الأفضل وانه فى جنة الفردوس وحده لامحالة .. فمن لم يسلم فهو فى جهنم .. ومن لم يحمل الصليب على ظهره ويتبع الخطى فهو من الضالين .. ومن لم يكن من شعب الله المختار فهو أممى .. الدواب افضل منه .. وهو لا محالة فى جهنم ايضاً
انظر كيف تفرق حتى اصحاب الملة الوحدة
السفارديم والأشكناز والفلاشا ... ليسوا على قدم المساواة فى ملة بنى اسرائيل ، لأختلاف نشأتهم .. باسم الدين
تفرقت ملة المسيح بن مريم .. الى كاثوليك وارثوذكس وبرتستانت وروم وارمن ومارون .. وغيرهم ، باسم الدين
وتفرق اتباع النبى الكريم محمد عليه السلام .. شيعا وفرقاً .. سنة وشيعة ، متصوفة ومعتزلة ، زيدية وجعفرية واسماعيلية ووهابية وشافعية وحنبلية .. الخ .. باسم الدين
كل ينعت الكل .. باختلال العقيدة .. والويل والثبور .. وانتظار نار جهنم .. وكأنهم يملكون مفاتيح الآخرة .. نارها وجنتها ، وهم لا يملكون من امر انفسهم شيئا ، والله عز وجل ارحم بنا منا
كل يبشر ويدعو .. ويجعل همه الأول والأخير .. التبشير بالخير الآخرة .. ويوزع صك الغفران لهذا او ذاك .. باسم الدين
هناك الحياة الأخرى – الخلود الأبدى فى الآخرة – هناك ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .. فقط اسلم قلبك للأيمان تجد ما يسرك .. انه الدين
وهناك – انت مع المسيح افضل – فى الآخرة ، فى السماوات مع الأب والأبن والروح القدس .. فاحمل الصليب على ظهرك واتبع الخطى والنداء .. انه الدين
وهناك .. مع " ياهوه " فى السموات العلا ومع اسرائيل وابناء اسرائيل والاسباط ، انت الأفضل لأن الرب اختارك من كل الشعوب .. انه الدين
ادرك - حفنة من البشر- على مر العصور .. اثر تلك الكلمات على قطعان وعموم البشر وكيف هى قادرة على تنويمهم مغناطيسياً .. وسحبهم بلا أرادة ولا مقاومة ، فقط هم المتحدثون باسم الدين – وأولى الأمر - ومالكى صكوك الغفران ومفاتيح الآخرة
عرفها كهنة أمون وأتون منذ الآف السنين .. وكل كهنة العصور التالية والقادمة ، عرفها الفرعون فى الماضى .. وكل فراعين العصر الحديث .. والعصور التالية .. ودائماً .. يعطى من لا يملك من لا يستحق .. يعطى الكاهن الى الفرعون – فى كل عصر .. مقدرات البشر وصكوك الغفران ... ودائماً تسمع البشر وتطيع وتنقاد .. خوفاً من جهنم او اقتناعاً بعذاب واقع من الغيب .. عند عدم الطاعة
والى اليوم .. وفى كل لحظة نعيشها ، نقتات هذا الخدر .. وستظل تلك الكلمة هى الأكثر اثراً فى قلوب وعقول البسطاء والعامة لاسيما فى شرقنا البائس .. العاشق لكل غيب مجهول .. المسيس بكرابيج الأحساس المتواصل بالذنب والتقصير تجاه الأله ، المعبء بأنه لا خير فى الدنيا ابداً .. وانها دار الفناء .. وانها دار يدخل من باب ويخرج بعد بضع عشرات من السنين من الباب الآخر .. الى الخلود
وهكذا .. استخدم الفراعين فى كل العصور .. كهنتهم من اجل جلد الشعوب بسياط الدين .. فأصبحنا دراويش ومتصوفة .. واصبحنا نحيا فى انتظار الموت ، واصبح همنا الشاغل .. آخر الزمان ، يأجوج ومأجوج ، والمهدى المنتظر ، وعودة المسيح ، والمسيخ الدجال ، وخروج الشمس من المغرب .. وانتظار نفير الساعة
اصبحت حياتنا مزيفة مزدوجة .. فأقول انا ما لا افعل .. وافعل ما لا اقول .. وابحث عن امور اظن انها تقربنى – ظاهرياً – من الرضا الألهى .. واستفتى رجالات الدين ومفتييهم .. فى امور مروعة وقضايا مصيرية .. فتارة ابحث عن موضع رأسى عند السجود ، وهل تستقيم ذراعى مع باقى جسدى عند الركوع ، وهل ماء الوضوء يجب ان يصل الى المرفقين .. وماذا عن موضع يدى .. هل ارسلهم أم اشبكهم .. اعلى السرة ام اسفلها .. وهل من البدع الدعاء قبل نهاية الأذان ، وهل ادعو بصوت عال ام همساً .. والصور والتماثيل مدى حرمتها وهل الشيطان يستقر فى الحمام ومعه الجن والعفريت .. وهل اقول دعاء دخول الحمام قبل دخول قدمى اليمنى ام بعدها .. وما مدى حرمة قرائتى للقرآن – فى سرى – وانا بالحمام !! وهل اثاب اذا تصدقت بيدى اليسرى ... هل اطيل اللحية والى اين .. ماذا أأكل .. ماذا اشرب .. كيف اجلس .. كيف اسير .. كيف انام .. كيف اجامع زوجتى .. كيف وكيف وكيف .. عشرات ومئات الأسئلة التى لا تضر ولاتنفع .. انه العلم الذى لا ينفع .. والجهل الذى لايضر .. انها ارداة الفراعين فى جعل الشعوب منشغلة بتوافه الأمور وصغائرها .. كى تتفرغ هى وكهنتها بمقدرات البلاد وخيراتها .. كي تعيش على عروشها مستقرة دون " وجع فى الرأس " ، وكى تورث ابنائها التركة .. الأرض والبشر .. فنكون دائماً .. تراثاً او عقاراً .. عبيد احساناتهم ، نورث جيلاً بعد جيل .. ونعامل معاملة العبيد والسبايا .. ولا نتحرك .. فالخدر يملؤنا بنشوة الأنتظار .. انتظار الحرية .. فى الدار الآخر
الدين – فى يد الحاكم – ثالث الثالوث .. الضلع الثالث فى اسباب تخلفنا ، فحين يعجز الطاغية عن توفير ابسط حقوقك واحتياجاتك وحين توشك على الأنفجار تحت ضغط نداء الأجساد ومطالبها .. يعطيك الحاكم وكهنته جرعة مخدرة .. حول بؤس الدنيا وعدم جدوى التمسك بها .. وما هيا الا دار الفناء ودار الغرور .. فتذوب خدراً ونشوة وتستكين وتستسلم وتنتظر حسن المآب فى الآخرة ، وحين يتجبر الطاغية فيقتل ويسحل ويهدر الكرامة ويعامل كلابه افضل من معاملة محكوميه .. يخرج عليك كهنة العصر .. بوجوب طاعة الحاكم ولو كان فاسقاً ما دام يشهد ان لا اله الا الله .. وان محمد رسول الله ، وكيف ان من يشق عصا الجماعة ضال عاصى وجب اقامة الحد عليه وهو فى الآخرة من الخاسرين .. جرعة اخرى من الخدر تسرى فى العروق ..فتنكمش الشعوب المستضعفة فى جلودها .. وتخشى فقدان الآخرة بعد ان فقدت الدنيا و يأست مما عليها وبمن عليها
انظر كيف تحرك الآف من الشباب – فى احداث محرم بك – يشتاطون غضباً من اشاعة يبدو ان الفرعون وكنته هم مسربوها لغرض فى نفس يعقوب .. انظر كيف تحرك هؤلاء الشباب تحت تأثير الخدر , يحطمون ويكسرون ويقتلون .. وهم المستكينون بعد ذلك وحقوقهم تغتصب وكرامتهم تهدر وتضيع اجمل سنون العمر بين انفاس الشيشة ونرد الطاولة .. فلا تسمع صوتاً اوحساً او خبراً
انظر الى رأس المؤسسات الدينية فى مصر اسلامية ومسيحية .. يمارسون الألاعيب السياسية .. انهم كهنة فرعون الذين يسبحون بحمده اناء الليل واطراف النهار .. الى حد يثير الغثيان
تأمل حولك فى البرامج الدينية فى الفضائيات والآلة الأعلامية الرهيبة وما تبثه .. انها وسيلة الحقن .. المحقن الضخم القادر على حقن تلك الشعوب البائسة بأكسير الحياة .. وخلق حالة النشوة والخدر
وتتوه الشعوب المغلوبة على أمرها .. بين هؤلاء .. فتار التنمية فقط لا تكون الأ بالأيمان وما سواها باطل .. وتارة الأسلام فقط هو الحل .. وآخر ينادى بأن نهجر الدنيا ولا نشغل بها بالنا ، وآخر يدعوك الى شغل وقت فقط بذكر الله ولتذهب الدنيا الى الجحيم . وعلى الجانب الآخر يدعو الآباء والكهنة الى الألتفاف حول الكنيسة والعمل من اجلها ولأجلها .. والأنشغال بما يفيد الكنيسة وابناء الكنيسة
انه الدين فى يد الحاكم .. خيط عرائس الماريونت التى تتحكم فى مقدرات الشعوب وحركاتها وسكناتها .. وألق نظرة على ما يحدث فى العراق من تقاتل وشيك بين ابناء اللغة الواحدة المتفرقين شيعاً ومذاهب .. باسم الدين .. والدين منهم براء .. ونظرة اخرى على لبنان الموشك على الأنفجار والدخول الى حرب اهلية بعد ان بات هو والعراق مسرحاً لمعارك المخابرات من الدول القريبة وغير القربية مستغلين الأختلافات الدينية والمذهبية بين الرفقاء الفرقاء .. مستخدمين الحاكم وكهنته
ايها السادة .. ليس ما اقوله دعوة لأنكار الدين .. او علمنة الدول او الشعوب .. انها دعوة للكف عن التمسح برداء الدين والأهتمام بقشوره .. دعوة للكف عن ان نكون قطيع يساس .. ويجرجر على حيث لا يدرى ولا يفهم .. دعوة لأن نكف عن تعاطى الخدر كى ننسى همومنا والآمنا ونغيب عقولنا المقموعة واجسادنا المكبوتة .. انها دعوة لكى نكف عن اخذ جرعات الأفيون من يد الحاكم وكهنته
دعوة للأهتمام بالدنيا .. ففيها معاشنا .. والكف عن تعاطى حقن الحاكم وكبسولاته المخدرة على يد كهنته .. دعوة لأن نعمل عقولنا .. وننظر الى المستقبل فقط بكل التركيز والأهتمام .. وليكون الماضى عبرة وموعظة .. وليس خطا تتبع شبراً بشبر .. فلكل دولة زمن ورجال .. وما كان صالحاً منذ الف عام لا يصلح الآن .. نؤمن بالغيب نعم .. لأنه جزء من عقيدتنا .. لكن لنعيد نحن التفكير فى ارثنا العظيم .. وتنقيته من شوائب الزمن وفعل الكهنة والفراعين السابقين .. فكتبنا المقدسة .. انجيلاً وقراناً .. صالحة لكل العصور قابلة للتطبيق فى كل عصر ، فقط تحتاج الى اعادة اكتشاف بلغة جديدة , وعقول متحررة من امراض القمع والكبت
انها دعوة ايها السادة .. للعودة الى جوهر الدين .. لا شكله وظاهره .. تعالوا ننشغل بالمعاملة فى الدنيا اكثر من جوائز الآخرة التى لم نرها بعد ونشغل انفسنا بها كثيراً ، فالدين المعاملة . ليكن المقياس الأول والأخير فى علاقتنا ببعضنا هو حسن المعاملة – ان ربى ادبنى فأحسن تأديبى – فلك عندى احترامك ، ومعاملتك بالحسنى .. فلا كذب او غش او خيانة او تدليس .. ولى عندك المثل .. ولو كنا طوائف وملل شتى .. مسلمين ، مسيحيين ، يهود .. او حتى مجوس
لماذا اشغل بالى بمصيرك ومصيرى بعد موتى او موتك .. وما الذى سوف يضيفه ذلك الأنشغال ألا توريث الكره والنفور بين الرفقاء فى الأوطان .. ان ما سيحدث بعد موتى وموتك هو فى علم الغيب .. لندعه لله عز وجل يفصل فيه ساعة يحين يوم الحساب
هى دعوة بألا نشغل انفسنا بمن سيذهب الى الجنة ومن سيذهب الى النار .. فدخولك الجنة او النار فى حياة لست اراها الآن .. امر لا يشغلنى كثيراً .. يشغلنى ان تعاملنى فى الدنيا .. كما تنصح كل الأديان – الكلمة الطيبة والمعاملة الطيبة – لافرق بين دين ودين او مذهب ومذهب
فلتتعبد كيف شئت .. ولتمارس شعائرك كيف شئت .. او لا تفعل قط .. فأنت حر ، وليكن المقياس الوحيد بين البشر فى تعامله هو حسن تعاملهم .. وهذا ليس وهماً او دعوة الى مدينة فاضلة .. فمنوذج الشعب اليابانى يدعو للتأمل والأحترام .. وهو النموذج الذى لازال صامداً حتى الآن بقيمه الجميلة واخلاقه الرائعة رغم قسوة رياح العولمة التى اطاحت بالثقافات الهشة والشعوب الخاوية

أيها السادة تلكم كانت – فى رأيى – اسباب تخلفنا انها تابوهات الشرق البائس .. الدين والسياسة والجنس .. فأنت فى كل الحالات متهم .. اما بالانحلال او الدعوة الى التحرر عند الحديث عن الجنس ، او بالخيانة العظمى او العمالة عندالحديث فى امور السياسة ، واخيراً بالمروق والهرطقة عند الحديث عن الدين
ومرة اخرى .. الكلمة الحلم .. الكلمة الأمل فى اصلاح امر هذه الشعوب .. الحرية .. حرية ان تفكر وان تختار ، حتى ان تختار دينك بأرادتك وأن تسأل وتناقش ولا تقبل ألا ما يقبله عقلك .. حرية أن تختار حاكمك وان تحاسبه وان تختار اسلوب حكمك .. فلا فرعون ولا خليفة ولا من يتحدث باسم الرب ولا مشيئة الرب .. حرية ان تلبى احتياجاتك الأساسية التى خلقها جزء منك ومن طبيعتك البشرية بشكل مسئول وفى اطار قيم الدين السليم
عندما تحل تلك المشكلات الثلاث .. تجد الشعوب فى حالة استعداد تام للعمل المتواصل والبناء وخلق الحضارات العظيمة .. ان ما حدث فى الماضى لن يصلح الا لزمانه فقط .. فشعوب الغرب تخطو من ثورة الى اخرى فبعد ثورات التحرر ، كانت الثورات الصناعية ، والآن تعبر الى ثورة المعلومات والتكنولجيا ..حاضرهذا العالم ومستقبله
نحتاج-اليوم بالفعل- الى مقولة نجيب محفوظ التى صرخ بها عقب هزيمة يونيو67 .. فى رائعته " ثرثرة فوق النيل " .. اصحوا بقى .. فوقوا

هناك تعليقان (2):

Sameh يقول...

أؤيدك في كل ما قلته يا عزيزي. هذا للأسف حال شرقنا المسكين. قطعان بشرية الوجود بالنسبة لها معركة كونية بين إيمان وكفر، بين دين ولادين، بل وبين فرق داخل الدين الواحد. الكل يرفع راية الله، والكل يزعم أنه يملك وحده الحق، وأن الباطل من نصيب الجميع. الكل يطلب الفناء للكل (أشعر بالغثيان من استمرار الحديث عن عدم جواز تهنئة المسيحيين في أعيادهم). أية آلهة بائسة تسير هؤلاء كالقطعان الهائجة !!

غير معرف يقول...

بسم الله الرحمن الرحيم
اتقدم بالشكر الى كافة اخوانى واخواتى فى انحاء الوطن من المحيط الى الخليج ومن البحر الى المحيط واقول تعقيبا على ما ذكر بان الشعوب العربيه خاصه نائمه فانت مخطا ولا تفقه فيما يجرى من حولك ولكن اقول بان الخطا الحقيقى هو من الجيل الحالى الذى يمتلك كل مقومات العصر اى التقنيه والتكنولوجيا المتطوره والسرعه فى نقل الحدث سواء كان هنا او هناك واين نحن من المظاهرات والانتفاضات والثوره والدماء التى استبيحت باسم الارهاب والظلم الذى ساد فى وقتنا الحالى نعم لا نلوم الشعوب بل نلوم انفسنا لاننا نطالب لانفسنا ولا نطالب لكل من هو او هى مظلومين نعم ان واقعنا قد تغير ومن حقنا ان نعلم بما يحدث من حولنا وخلف الكواليس وليس من حقهم ان يقولوا صمتا او الى المعتقلات ولكن نريد كشف الحقائق التى مازالت مخفيه عن كافة الاجيال والتى ان اخرجت سينهار الستار المزيف والذى وضعه المستعمر ليبقى الشعب يدور فى دوامه والتخبط فى مشاكله الداخليه وما يقولها المستعمر البريطانى عندما جاء الى الوطن العربى ولم يستطع احتلاله الا عن طريق زرع القله من الخونه وانتشار الفتن الطائفيه والمذهبيه والعرقيه والجنس واللون وهناك الكثير الكثير من الاسباب التى جعلت منا شعوب بعد ان كنا شعب واحدا لا يخاف من حاكم او ظالم ولكن يخاف من الله سبحانه وتعالى فقط واين هى روح المحبه والاخوه والكرامه والصدق والنضال والكفاح والمنافسه الشريفه والتى من شانها ان تخرجنا من وسط الدوامات التى مازالت باقيه من حولنا والامثله كثيره ويشهد عليها وقتنا الحاضر ولكن ان اردنا ان نغير حاضرنا وننظر الى مستقبلنا بعد ان تتحرر فلسطين وسائر ارجاء الوطن العربى والعالم المظلوم من مستعمر ظالم ان شاء الله تعالى فهذا يقع علينا نحن ومؤكد تمام التاكيد يجب ان تهب رياح التغيير وتبدا من الداخل فى كل شبر من اراضينا ولو كان ذلك بالعصيان فشعب وطلاب فرنسا واوروبا وغيرهم من الشعوب كشعب افريقيا ليسوا افضل ولا احسن منا بشيئ ولكننا نحن من اعطى للذئاب الطريق لتنهش من لحمنا وعظامنا وتتفنن باهانتنا كيفما تريد وقولها وبكل صراحه يجب ان يكون ثالوث الحريه ممتد من المحيط الى الخليج ومن البحر الى المحيط والتحرك فى التغيير والانتفاضه والثوره والكفاح حتى يرضخ او يقبل وبالقوه كافة القيادات والحكومات الحاليه ولكن دون اللجوء الى استخدام اى من القنابل الملوتوف او اثارة المشاكل او حتى التورط فى القتل او الاساءه الى احد ولكن تكون مظاهرات سلميه ومنظمه تنظيما ممتازا وتتواصل الى شهور ووقف كافة الاعمال والمدارس والقطاعات لانه عند انهيار الاقتصاد والعملات ويخسر كبار الاثرياء ستهب رياح التغيير وتاكيد منا نحن المخلصين لله والدين والشعب ولاخواننا واخواتنا والقضايا المصيريه التى تعيق وحدتنا الداخليه والخارجيه بان هذا هو الحل الوحيد فى جعل الخونه والفاسدين فى الارض وضد مصالح الشعب والفرد يحسبون لنا الف حساب ويبدؤون بالتراجع عن افعالهم واقوالهم وتصحوا ضمائر البشريه واخيرا وليس اخرا اوجه الى اخوانى واخواتى رسالة محبه واحترام وتقدير والتوفيق والنجاح دون تمييز فى اللون او العرق او الجنس او الدين او الطائفه او المذهب او العقيده وهذا ما تعلمناه من ابائنا واجدادنا باحترام الاخرين وان اختلفوا معنا فى آرائهم ودينهم ومذاهبهم ومشاربهم ومغاربهم ولكن نقول هناك من يدس لنا السم لنتجرع نتائجه والتى هى خراب ودمار وقتل وتهجير وكما يحدث للعديد من الدول والشعوب الخ
اقولها لعل الله يقوى فينا ايماننا ومحبتنا للجميع وبذل فى العطاء للخير والاخاء والعداله والمساواه
اخوكم المخلص