2006-09-18

هلفطة

الصورة نقلاًعن موقع .. مصريون بلا حدود

فيما يبدو انه تحليق خارج السرب .. واستطراد في غير السياق ، أعود لأخرج كماً من البخار المكتوم فى الصدر بعد ان بت لا استطيع كتمانه ، وانا اعلم انه اولاً واخيراً .. نفثاً للبخار والغضب المكتوم لا اكثر .ه
اقول انه تحليق خارج السرب واستطراد فى غير السياق .. فلن أتحدث عن تصريحات رأس الكنيسة الكاثوليكية التى اثار بها موجة من الغضب – كما لم اتحدث – سابقاً - حول موضوع الرسومات المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم ولم أدلى بدلوى فى الموضوع وقتها – فلفظة موجه هى الوصف الصحيح لما يحدث الآن .. فسرعان ما سوف تهدأ الأمور وتتحول فورة الغضب الى ريم وزبد ينحسر تدريجياً بعد ان وجدت قطعان البشر منفذاً لنفث بخارها المكتوم فى الصدور .. وحسب.ه
لازلت أرى – وأنا حر فيما أرى فنحن فى بلد ديموقراطى كما يزعم رئيسنا – أن أخطر ما يواجه تلك الشعوب البائسة المتحدثة باللغة العربية هو داخلها المهترئ .. وأن ابشع الأهانات وأحطها تأتى من الداخل نفسه .. أما الخارج بكل تجاوزاته " وهلفطته " ومعاركه التى يخطط لها بدقة لأستفزاز تلك الشعوب .. حيث نوع الموضوع وطبيعته وكيفيه اثارته ومتى .. فهى آخر ما نحتاج الى الأندفاع خلفه ولو كان هذا التجاوز فى حق الدين ، ولو كان هذا التجاوز من ابرز رؤس الخارج السياسية والدينية .. وأتمثل قول جد الرسول صلى الله عليه وسلم لرسول أبرهه الحبشى " رد لى بعيرى ، اما البيت فله رب يحميه " . ليس تخاذلاً او ضعفاً او عدم حمية على الدين والرسول الكريم عليه الصلاة والسلام .. هو فقط اختلاف فى الرؤية حول أولوية ما يجب ان نتحرك تجاه تغييره ، وما ينبغى لنا ان نشتعل غضباً له .. وان نستميت فى تغييره حتى نتحول من مرحلة ردود الفعل الى مرحلة الفعل .. وحين نصل الى مرحلة القدرة على الفعل .. يبدأ عندها اعادة ترتيب الأولويات.ه
الداخل المصرى تحديداً صار أكثر ما يجب ان يحركنا وهو التحرك الذى يجب ان يكون الآن – وفقط الآن – فالأيام تمر وتضيق الحلقة يوماً بعد يوم .. وبين عشية وضحاها سوف يكتشف المصريون انهم " لبسوا السلطانية " وان كل تحركات الأب والأبن والفريق النجس .. صارت امراً واقعاً من المحال تغييره.ه
أتفهم ان تغضب الناس – ولهم كل الحق – من أساءة لرسولنا الكريم ، وأتفهم ايضاً ان تثور تلك الشعوب غضباً غيرة على دينها حين يمس من اى فرد فى اى مكان .ه
لكن ما لا اتفهمه حقاً وما لا استطيع منع نفسى من التعجب حياله .. هو ذلك الصمت المطبق .. الكريه ، حين تكون الأهانة يومياً وبشكل مباشر لهؤلاء .. بلسان ويد جلادين من دين هذا الشعب ودمه . لا أتفهم لماذا لا تغلى الدماء فى عروق هؤلاء وهم يشاهدون مقاطع مصورة .. لأشاوس الشرطة وهم يصفعون ويركلون – بل ويسبون الدين نفسه الذى يشتاطون غضباً لأهانته – مواطناً بائساً لا حول له ولا قوة ، لا يقوى على رفع يده ليمنع الصفعات المتوالية من يد جلاده – ضابط الشرطة - المسلم العربى المصرى والذى لسخرية القدر يحمل اسم " مصطفى " ، وهو المقطع الذى انتشر على شبكة الأنترنت ونشرت جريدة الدستور المصرية صوراً منه فى عدد سابق !!ه
المحافظة على عزة وكرامة اى دين لا تأتى إلا بالمحافظة على عزة وكرامة من يعتنقون هذا الدين .. فأذا كنا نهان وتمتهن كرامتنا فى اليوم ألف مرة فى داخل أوطاننا بيد أفراد من نفس الوطن .. فلما نغضب – فقط – حين تأتى الأهانة من الخارج ولماذا نثور ويندفع أفراد منا لتحطيم كنيسة هنا او قتل شخص هناك لا ذنب له ألا انه ينتمى لنفس جماعة من سب او شتم ..ه
ان تسامح الأنظمة العربية والنظام المصرى تحديداً تجاه الغضب الموجه الى الخارج تسامح مشبوه ، فما اظهره النظام المصرى من تسامح حول المظاهرات التى صاحبت قضية الرسوم المسيئة وهو نفس ما تظهره الآن تجاه ما قاله رأس الكنيسة الكاثولكية .. بل وحث وزير الخارجية المصرى وشيخ الأزهر على الأدلاء بتصريحات الأستنكار والشجب .. ليس لحمية النظام وذيوله للدين فهذا آخر ما يعنيهم ، انه فقط محاولة لشغل قطعان البشر بقضايا فرعية – مع تسليمى المطلق بحساسيتها المفرطة وخطورتها – قضايا لن تقدم او تؤخر ، بل وبكل ثقة استطيع ان اقول انها ابداً لم ولن تؤثر فى يوم من الأيام على بنية هذا الدين ولا نبيه الكريم ، فلطالما تعرض الدين الأسلامى لهجمات شرسة من العديد من الأفراد على مر العصور .. وبقى وسيبقى عزيزاً كريماً الى ان يرث الله الأرض ومن عليها .. ولو كره الكارهون . ه
ان ما يحدث الآن فى العالم أجمع .. وفى الوطن العربى تحديداً هو " سيكس بيكو " كما يرى كل من يتابع ما يجرى على ارض الواقع ، اتفاقيات مشبوهة خفية يراد بها تفتيت الوطن العربى ورفع العلم الأمريكى على كل شبر فيه بحيث لا يبقى من يقاوم ولا تبقى رغبة او نية فى المقاومة لدى افراد تلك الشعوب وما سلسلة القضايا المفتعلة التى تخرج رؤوسها بين الحين والآخر إلا جزء من سيناريو إلهاء تلك الشعوب عن قضاياها الأخطر .. وهى التخلص من نظم حكمها الفاسدة التى تعينها على تطبيق سيناريو وراثة الأوطان العربية فى مقابل بقائهم على كراسيهم وتوريثها لأبنائهم من بعدهم فهم الأصلح لتلك المهمة – ولنشهد ما سوف يسفر عنه مؤتمر الحزب " الوثنى " فى مصر خلال أيام – وهو يضع اللمسات الأخيرة لتوريث الأبن .. عرش مصر ، وبالمثل فى باقى الأقطاعيات العربية ، فمن العقيد فى ليبيا وابنه الظاهر فى الصورة بشدة الآن ، الى اليمن التى اعلن رئيسها مؤخراً عدم وجود مانع دستورى لترشح ابنه لمنصب الرئاسة ، وما حدث قبلاً فى سوريا .. الى انقلابات العسكر فى موريتانيا وغيرها .. هذا فى النظم الجمهورية .. وحدث ولا حرج عن بقية الدول العربية التى تحكمها نظم المشيخة فالتوريث فيها سنة لا جدال عليها .ه
فى العصور الوسطى جاء ريتشارد قلب الأسد الملك الأنجليزى بأجندة استعمارية لبست اثواباً دينية تجذب بها العامة والغوغاء الذين عانوا الجوع والجور من بطش حكامهم ، جاء على رأس حملة ضخمة لتأديب المسلمين البرابرة وطردهم من أرض المسيح عليه السلام .. أجُبر على الأنسحاب والعودة الى بلاده موقعاً اتفاقية صلح حفظ بها ماء وجهه .. عندما واجه قائداً مثل صلاح الدين الأيوبى .. لم يتخازل ولم يخنع بدعاوى الحكمة والخيار الأستراتيجى للسلام لم يتحالف مع الأعداء ضد ابناء شعبه ولا ابناء دينه .. لم يبحث احد حول اصوله الكردية ولا انتمائه المذهبى .. حارب حين كانت الحرب لازمة لاستراد الكرامة قبل الأرض .. وارتضى جيشه وشعبه – معه - ان يدفع الثمن الباهظ للكرامة والحرية من المال والدم والروح .. وتسامح حين كان التسامح واجباً من موقع القوة لا من موضع الضعف .. وعقد صلحاً لم يتنازل فيه عن ثوابت العزة .. وضرباً نموذجاً لقائد مسلم تتحدث عنه الأساطير الأوربية الى يومنا هذا.ه
لن يتوقف سيل الأهانات الموجهة لشعوب تلك المنطقة البائسة من العالم إلا حين تُحكم برجال من هذا النوع .. ولن يحدث هذا إلا حين تصبح تلك الشعوب قادرة على اختيار هؤلاء الحكام .. ولن تصبح تلك الشعوب بطبيعة الحالة قادرة على اختيار حكامها إلا حين تصبح حرة فى اختيار كل شئ فى حياتها .. ولن تنعم الشعوب بحريتها .. إلا بعد التخلص من الطغاة المتحكمين فى مقدرات تلك الشعوب .. وهو ما يجب ان يكون شغلنا الشاغل.ه