٢٠٠٥-١٠-٣٠

ايران .. نجاد


يجب ان تزول اسرائيل من الوجود
كلمة هزت العالم بالفعل دون مبالغة من أقصى الأرض الى ادناها.. كلمة اختفت من مفردات حياتنا العامة وحتى الخاصة ، بعد ان تحول العدو الصهيونى الى صديق وجار له ما للجار من حقوق وليس عليه اى واجبات ، وتحول جزار مثل اريل شارون على لسان رئيسنا المبارك – ببراجماتيته المقيته – الى رجل سلام .. وبعد ان تحولت المقاومة الى مرادف لكلمة ارهاب ، وتحول حكامنا العرب الى قطيع من الخراف تسوقه عصا الراعى الامريكى ويحرسه الكلب الأسرائيلى وكان ان استحقوا جميعاً مظاهرة " حركة كفاية " الى سوف تتم خلال ايام ويسوقون فيها 22 خروفاً كل منها يمثل رمزاً لحاكم عربياً .. احتجاجاً على ما وصل اليه حكامنا العرب من خضوع مذل .. تشمئز منه حتى الضباع .. الكائنات الأحقر من فصيلة آكلى اللحوم ، والتى جعلت رجلاً مثل عرفات على ما به عيوب .. يذكر فى اخريات ايامه انه لم يندم على شئ فى حياته قدر ندمه على سماع نصائح اشقائه " الزعماء " العرب .. وهو ما جعله يعيد حساباته ويعود الى مساره الطبيعى كرجل مؤمن بحقه لا يفرط فيه بدعاوى الأمر الواقع واوراق اللعبة فكان ان رفض باصرار تقديم اى تنازلات اخرى تمس القدس الشريف وحق العودة للاجئين .. وممولاً ومنظماً لكتائب شهداء الأقصى جناح حركة فتح العسكرى .. معيداً ايام المقاومة المسلحة بمباركة شخصية منه بعد شعر انه يقترب من الموت ولم يحقق شئياً لشعبه .. بتسليم اذنه وعقله للأشقاء
يجب ان تزول اسرائيل من الوجود
كان عبدالناصر آخر من جرؤ على التلفظ بقول مماثل .. حين كان يندفع هادراً فى اذاعة صوت العرب " سنلقى بأسرائيل فى البحر " ودفع ثمنها غالياً ومعه جيل بأكمله من ابناء مصر ، وكانت نموذجاً حياً جعلت اثنين وعشرين حاكماً عربياً يتعلمون الدرس ، ويدرسون كلماتهم الف مرة قبل النطق بها على الرغم من انها كلمات مكتوبة سلفاً تم مراجعتها ايضاً مئات المرات

يجب ان تزول اسرائيل من الوجود
كلمة اطلقها الرئيس الجديد للجمهورية الأسلامية فى ايران .. كلمة ذكرتنا بسنوات الغليان الثورية التى طالما قرأنا عنها .. فى كتب هيكل ، وجمال حمدان .. سمعناها فى اغنيات عبدالحليم حافظ عندليب ذلك الجيل ، شاهدنا فى عين عبدالناصر ونبرات صوته فى خطبه التى والى الآن تجعلنا فى حالة من حالات الحنين الى الماضى وثوريته واحلامه المشروعة بعودة الحقوق المغتصبة ، رأيناها فى صورة جيفارا وهو يصافح عبدالناصر فى منظر يحمل اهم رموز الثورة فى القرن الماضى ، كلمة اطلقها محمود احمدى نجاد .. عامداً متعمداً رافضاً الاعتذار عنها بعد انفجار حالة الغليان العالمى .. بكل اصرار ومصدقاً عليها بأن ذلك هو المصير المنتظر والمحتم لدولة الكيان الصهيونى
كلمة تعبر عن حقيقة لا تقبل النقاش .. يدركها ويشعر بها فقط رجال من امثال عبدالناصر والخومينى وحسن نصرالله و احمد ياسين واحمدى نجاد .. رجال لا يحملون قيماً ميكافيلية .. ولا يتفهمون منطق البراجماتيين التى تتمسح فى التعقل والحكمة .. والحفاظ على سلامة الشعوب التى تقهر وينكل بها فى اليوم ألف مرة على يد هؤلاء البرجماتيين من الحكام .. كلمة تؤكد حقيقة كادت ان تغيب عن ادراكنا بفعل اعلام عاهر يقوده قوادون دون اى ذرة خجل او حياء .. هى بالفعل الهدف الذى ارُيد لنا ان ننساه او نتناساه .. ننسى ان فلسطين – كل فلسطين – ارضاً مغتصبة بفعل محتل غاصب وبصمت دولى مخزى .. ان فلسطين ليست قطاع قطعة هنا او هناك ، هى فلسطين ما قبل 1948 لا تنقص شبراً .. ولو استهزاء الهازئون بأننا غير قادرين على الحصول حتى ولو على ادنى من ذلك .. حتى لو رفع البرجماتيين مقولات مثل " ما لا يدرك كله لا يترك كله .."
هى كلمات يجب ان تزل حيه فى القلوب .. كل القلوب .. فقد استعيدت القدس على يد صلاح الدين بعد احتلال صليبى دام عشرات السنين ، واعيدت امارات كانت تعد امارات صليبية لمئات السنين .. لأن كلمات مثل تلك التى اطلقها عبدالناصر واحمدى نجاد كانت هى الرايات التى اصطف تحتها المقاومون خلف قائد يسلم قائد .. من عماد الدين زنكى ومحمود نور الدين الى صلاح الدين وبعده بسنين قطز وبيبرس .. كان لا يموت بداخلهم الأحساس بأنهم يطلبون حقاً اصيلاً مشروعاً .. امام جحافل الصليبين والمغول .. مسلحين بايمان ثابت بأن النصر حليفهم ولو بعد حين .. وهو ما حدث بالفعل وكان ان عادت كل الأراضى المحتلة دون التفريط فى شبر واحد او التنازل عن حبة رمل
لا احد يعلم حتى الآن شخص الرئيس احمدى نجاد سوى كونه من تيار المحافظين فى ايران الذين احيوا فيها فى الشهور السابقة اجواء الأمام الخمينى بثوريته وصموده العجيب وسباحته عكس التيار .. عاد احمدى نجاد الى الدرب الذى ولدت فيه ايران الأسلامية .. محطماً كل البروتوكولات الديبلوماسية والأعراف السياسة ، متجاهلاً المشهد الشهير للرئيس العراقى صدام حسين وهو يُسحب من الحفرة التى قيل انه مكث بها طوال الفترة التى اعقبت سقوط بغداد وحتى القبض عليه ، موحياً بأن ايران ليست العراق وان التصعيد بات سجالاً بين الطرفين المتربصين .. القطب الأساسى لمحور الشر " ايران " ، والشيطان الأعظم " امريكا
تطرح تلك الجملة القنبلة تساؤلاً هاماً عن ما يحدث فى ايران الآن ، ايران – الجمهورية الأسلامية – الصداع المزمن فى رأس امريكا ، الغلطة التى تعض اصابع الندم عليها منذ انفجار الثورة الأيرانية فى نهاية سبعينات القرن المنصرم- فى غفلة من العم سام الخارج تواً من آتون فيتنام - وحتى الآن ، وكانت الخسارة قاسية .. اقوى حلفاء امريكا فى المنطقة – الشاه المخلوع – وأحد اهم مصادر النفط لها بالمنطقة وكانت ان اعادت رسم سياستها بالمنطقة للتتحالف مع هذا ضد ذاك لتنقلب عليه بعد فترة .. محدثة حالة من التخبط والشك بين حكام المنطقة .. منتهية الى الوضع الراهن والشبيه بمباراة لكرة قدم .. تلعب فوق حقل الغام
ماذا يحدث فى ايران .. هل احمدى نجاد رجل احمق لا يدرى عاقبه ما يقوله .. ام انه رجل متشدد تغلى دمائه مما يجرى فى المنطقة بفعل اجهزة مخابرات الدول الكبرى واسرائيل وتخادل وخيانة الحكام العرب فانطلق يقول ما قال وبعناد اكثر يرفض استدراك ما حدث .. ام ان الأمر غير هذا .. وان ما تخشاه الولايات المتحدة الأمريكية واسرائيل قد بات امراً واقعاً .. وان ايران فى سبيلها لدخول النادى النووى خلال فترة لا تتجاوز الشهور الستة ، وهو ما جعل رئيسها يملك من الجرأة على قول ما لا يستطع حاكم عربى ان يسر به لأقرب مستشاريه
هل تحاول ايران تخفيف الضغط عن سوريا ولبنان مستغلة الوضع السئ لأمريكا فى العراق .. وعدم قدرتها على اتخاذ خطوات تفتح ابواب للصراع فى جبهة اخرى .. خاصة اذا كانت تلك الجبهة هي ايران بشراستها القتالية المعروفة سلفاً .. وحدودها المتسعة والمفتوحة مع العراق ، الى جانب التأثير الدينى الشيعى المتبادل بين الجارين المتلاصقين وهو نوعاً من اللعب بالنار التى يدرك الطرفان ان خطأ واحداً كفيلاً بأشعال حرب عالمية ثالثة .. دون مبالغة
الأمر الذى يدعو للدهشة .. انه فى اقل من يومين على تصريح الرئيس الأيرانى القنبلة .. يأتى خطاب الشيخ حسن نصرالله .. الأمين العام لحزب الله .. ليس فقط ليعيد تكرار الجملة .. بل انها تصاغ كنشيد يردده الألوف من شباب حزب الله فى احتفالية هى الأكبر والأقوى لحزب الله بمناسبة يوم القدس العالمى – وهى المناسبة التى اطلقها الأمام الخومينى – فى الجمعة الأخيرة من شهر رمضان .. لتمر ألوية وسرايا وكتائب حزب الله مخترقة شوارع الضاحية الجنوبية ببيروت .. معقل حزب الله بلبنان
لا يكتفى الشيخ حسن نصرالله بتصعيد الأمر مع اسرائيل فقط .. بل انه يفجر الأمر على كل الجبهات ، ليخرج منتقداً تقرير تيد لارسن المنسق المسئول عن تطبيق القرار 1559 الموجه اساساً لسوريا – والتى انسحبت بالفعل - والفصائل المسلحة بلبنان سواء كانت حزب الله او الفصائل الفلسطينية بمخيمات اللاجئين واللذان يبديان تحدياً سافراً للقرار الأمريكى اللابس ثوب قرار مجلس امن .. ليفتح بعدها الرجل النار ايضاً على تقرير ميليس القاضى الألمانى المسئول عن ملف اغتيال رئيس الوزراء اللبنانى رفيق الحريرى .. مؤكداً مساندته لسوريا رافضاً وبشكل قاطع اى محاولة لنزع سلاح المقاومة الأسلامية فى الجنوب اللبنانى ، مهدداً بالرد وعدم السكوت
تبدو المنطقة كقطعة صفيح ساخن .. او قنبلة انتُزع فتيلها ولا احد يدرى متى ستنفجر ولا اين ستكون بداية الأنفجار والذى سوف تطال شظاياه اطرافاً عديدة بالمنطقة .. مهيأ جواً ومناخاً .. أقرب لأجواء حرب تدق طبولها الآن فى اكثر من مكان ، ولا زال السؤال هل حققت ايران امر الله بالفعل .. " واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل * ترهبون به عدواً الله وعدوكم " أم انها محض عنتريات ما قتلت ذبابة كما قال يوماً نزار قبانى .ب

٢٠٠٥-١٠-٢٥

احداث محرم بك

أحداث محرم بك
تعيد الى الأذهان مرة اخرى القضية القديمة .. الحديثة .. المسلمين والأقباط فى مصر ، وبنفس منطق النعام يتعامل معها الجهاز الرسمى فى الدولة .. قبلات واحضان بين رجال الدين من هنا وهناك ، وتشنجات بأن الوحدة الوطنية فى مصر امر مفروغ منه .. وان ايدى خبيثة هى التى تثير الفتنة .. نفس منطق الأختباء من القضايا الشائكة وليس معالجتها
نعم .. هناك مشكلة حقيقية ، يجاهد رجال النظام فى مصر عدم التعرض لها .. ويعالجها رجال الدين من الطرفين بشكل ساذج اتقاء لفتح ملف من الملفات الساخنة التى يخشى من عواقبها , ولذا تبقى النار تحت الرماد دائماً متخوفين من لحظة الأنفجار متحاشين الحديث عنها بشكل مباشر

دعنا نلقى نظرة مثلاً حول بعض الأسئلة والمشكلات التى يتصدى لها علماء الدين المسلمين بالفتوى والتهديد بالويل والثبور وعظائم الأمور للمخالفين والذين انتشرت فتاواهم عبر الفضائيات يتنقلون من قناة الى اخرى ، يحسبون انهم يحسنون صنعاً .. وهم اشبه بالقات والأفيون الذى يتعاطاه الشعب كى ينسى مشكلاته .. ولنلاحظ عينة من اسئلة توجه الى كبار علماء المسلمين لتوضح مدى انشغالنا بتوافه الأمور .. وهو امر ترجوه السلطة فى بلادنا من شعوبها لكن الغيرمبرر هو تصدى هؤلاء العلماء للرد على مثل تلك الأسئلة .. ولنقرأ مثلاً


ما حكم الوضوء على طلاء الأظافر ؟
ماحكم وضع احمر الشفاه بعد الوضوء ؟
ما حكم الزوجين الذين يتحدثان فى امور جنسية عبر الأنترنت ؟
ما حكم الزوجين عند سماع الأذان وهم فى حالة الجماع ؟
ما حكم الجماع والنور مضاء ؟
ما حكم الامام الذى يحدث حدثاً ( اكبر او اصغر ) اثناء الصلاة ؟
ما حكم وضع اليد عند الصلاة ؟ هل فوق الصرة ام اسفلها ؟
ما حكم رسم الحاجبين ؟

من الواضح ان الامر لا يخرج عن كونها سلوكيات وشكليات لا تعنى احداً مطلقاً ، بل انها لا تقدم ولا تأخر .. ولكنها الأفيون الذى يسمح للشعب بتعاطيه , ويسمح للعلماء بالأجابة عنه .. اتقاء لفتح باب اسئلة لا يجرؤ أئمة هذا العصر الأجابة عنها .. اذكر خطبة لأمام مسجدنا يوم الجمعة فى نفس الأسبوع الذى استشهد فيه الدكتور عبدالعزيز الرنتيسى كان موضوعها .. فضل قول " سبحان الله ... " ، الى هذا الحد ينفصل الخطاب الدينى عن ما يجرى حولنا من امور تشغل بال الشباب الخالى اصلاً من
اى قضية هامة تشغله .. فلا عمل ولا أمل

يخشى العلماء الأجابة عن اسئلة شائكة ، يكفى مجرد اثارتها لزجر صاحبها واعلان ردته


كيف يكون الأسلام دين ودنيا ؟ بخطاب مفصل علمى واضح لا لبس فيه ولا زجر ؟
الأسلام هو الحل .. كيف يكون ذلك ؟ ثقافياً واجتماعياً وسياسياً واقتصادياً فى ظل متغيرات تدير رؤوس اعتى الرجال ؟
النص القرانى هل هو نص لكل المكان والزمان ام انه مرتبط بحدث وقتى " وهو ما تحدث عنه الدكتور نصر ابوزيد .. واعلنت ردته عن الأسلام؟ "
اذا كان النص القرانى لكل زمان ومكان .. نريد شرحاً واضحاً لا غموض فيه وبشكل بسيط لبعض ما نجده من امور تبدو فى ظاهرها متناقضة ؟
الحديث الشريف .. الى اى حد يجب الأعتماد عليه عند اطلاق الأحكام ؟
ماذا تعنى تطبيق الشريعة الأسلامية .. هل هى فقط حدود الردة .. الرجم وقطع اليد والجلد ؟
نعيب على اليهود انهم يقولون انهم شعب الله المختار .. الا نقول عن انفسنا " خير امة اخرجت للناس " ؟
كتب التفاسير العتيقة .. الى متى يجب ان تكون هى مرجعيتنا ؟ الا توجد تفاسير تلائم العصر باعتبار ان القران صالح لكل العصور ؟
التاريخ الأسلامى الممتلئ اموراً صاخبة وحروب طاحنة بين صحابة رسول الله .. الا يجب اعادة النظر فى قرأتها دون التسلح باحاديث لا يدرى احد مدى صحتها ؟
التعليم الدينى فى المدارس الذى بات قاصراً على بعض المدرسين ( مسلمين او مسيحيين ) من غير المتخصصين ؟ يلقنون الطلاب مناهج فى منتهى السخف والحمق ؟ ويفتون بأراء شخصية كفيلة بتدمير عقول الأطفال الذين يتلقون ذلك منهم ؟
الى متى يظل الدين اداة فى يد الحاكم يحرك بها الشعب كيف يشاء .. فتارة ابى ذر الغفارى زعيم الأشتراكيين ، وتارة اخرى عبدالرحمن بن عوف وعثمان بن عفان كرأسماليين من الصحابة ؟
اين دور كلمة حق فى وجه امام ظالم ؟
الأزهر .. هل بات اليوم فعلاً هو مرجعيتنا الدينية الأساسية ؟

مئات من القضايا الشائكة التى يتجنب علماء الدين الحديث فيها ، خوفاً وطمعاً .. خوفاً من سيف المعز وطمعاً فى ذهبه

ان ما حدث فى محرم بك .. هو من اعراض امراض الحساسية المزمنة التى تصاب بها الشعوب فى عصور الأنحطاط .. فقط الحرية والعدل هما الكفيلين بالقضاء نهائياً على امراض الحساسية بين افراد الشعب الواحد .. واشهر الأمثلة التى نسوقها فى ذلك هما نموذج " عمر بن الخطاب" و" عمربن عبدالعزيز " لنقفز بعدها مئات السنين الى عصرنا الحالى فى اوربا وامريكا

هناك اخطاء ترتكب من كلا الطرفين ويصران عليها اشد الأصرار

لا زالت الدولة تصر على وضع خانة ( مسلم ومسيحى ) فى بطاقات الهوية .. وهو احد العوامل التى تثير مراكز الأستقبال لدى مصابى الحساسية الوطنية

لازال البعض يتشنج حين يرى احتفالاً دينياً مسيحياً عبر شاشات التليفزيون المصرى .. فين حين ان اشد المسلمين معصية وبعداً عن الدين لن يتأثر لما يحدث قط ولن ينجذب الى ما يحدث من طقوس

لازال بعض المسلمين يرى ان فى الأمر خطورة ان تبنى كنيسة هنا او دار عبادة مسيحية هناك .. وكأن دور العبادة تلك سوف تتخطف المواطنين وتجبرهم على اعتناق مالا يريدون .. او ان حملات تبشير مستمرة سوف تخرج شخصاً سوياً عن دينه

لازالت الكنيسة المصرية تصر على وضع الصليب على يد الأقباط .. وكأنها تخشى عليهم الذوبان فى نسيج المجتمع

لازال الأخوة الأقباط يتعاملون بنوع من الحذر الواضح والريبة تجاه كل ما هو مسلم .. اللهم الا بعض النخب التى تملؤها الثقة بنفسها
لازال الأخوة الأقباط مصرون على انهم ممنوعون من المناصب الحساسة فى الدولة .. ولا يرون ان كل المصريون ممنوعون منها .. اللهم الا من رحم ربى .. او كان له " ظهر" من اهل الثقة

لازال الأخوة الأقباط لا يفهمون ان التعصب جزء من التركيبة البشرية .. لم ولن تحل ابداً ..( داخل الأقباط بين ارثوذكس وكاثوليك وبروتستانت ) ومشكلات الانجليز والايرلنديين .. خير دليل ايضاً على ان التعصب لا يفرق بين احد ، وداخل المسلمين انفسهم .. هناك تعصب اعمى بين طائقة وطائفة .. بل وداخل الطائفة نفسها هناك تعصب .. يراق على جوانبه الدم .. صعيد مصر خير دليل على ذلك .. وخلافات القبائل الصعيدية بين اشراف وعرب وغيرهم خير دليل على ان التعصب جزء من النفس البشرية تزكيه دائماً اجواء القمع والكبت .. وينمو فى بيئات تعانى امراض الحساسية المزمنة

لا زال الطرفين ( مسلمين ومسيحيين ) تنتفض اجسادهم وتنتفخ عروقهم عند سماع حالات انتقال من عقيدة الى اخرى .. وكأنها نهاية الكون وبداية فناء طائفة لحساب اخرى ، وينسون ان العقيدة الدينية اشد عمقاً وارسخ من مجرد افراد ينتقلون من هنا الى هناك والعكس .. فمن محمد على كلاى ومالكوم اكس الى وفاء قسطنطين اكاد اجزم ان اعتناق الأسلام كان هروباً من مشكلات لا اكثر .. وهو لم ولن يضيف الى المسلمين قد انملة .. فالمسلمين اكثر من مليار نسمة .. لن يؤثر عليهم سلباً او ايجاباً اعتناق الوف اخرين الأسلام .. فالأسلام فى غنى عن هؤلاء اذا كان الأمر هروباً لا اكثر .. وهو الأمر الذى يدعو للدهشة حين تشاهد الفرح الأحمق الذى ينتاب البعض عند اعلان اسلام هذا او تلك .. ان هذا لا يثبت للآخر ان الأسلام دين الحق .. فالأسلام لا يحتاج الى اثبات من احد ولا اثباتاً لأحد . نفس الأمر حين تنطلق اخباراً بأن فلاناً او علاناً ترك الأسلام .. فتجد جحافل من الغاضبين وكأن خروج شخص سيهدم الدين .. وكأن الأسلام كيان هش ينهار اذا ما تركه فرد او حتى ألوف الأشخاص .. ولننظر الى الملكة نازلى ( ام الملك فاروق ) التى اعتنقت المسيحية فى اواخر ايامها وماتت عليها .. هل اضير الأسلام فى شئ .. لماذا نخشى من شئ كهذا .. حسابها عند ربها هو اعلم بحالها الآن وهى تحاسب وحدها على اختيارها ايا كان .. نفس الأمر حدث مع سلمان رشدى .. الذى نادى الأمام الخومينى بهدر دمه .. جاعلاً منه .. شهيداً حياً ونموذجاً لقسوة المسلمين .. بالله ما الذى اضرنا كمسلمين من خروجه عن دينه ... وماذا فعلت اياته الشيطانية .. لا شئ مجرد ذرة غبار فى صفحة السماء الواسعة

لا زال الطرفين ( مسلمين ومسيحيين ) لا يدركون ابعاد الأمر ولا القدرة على رؤية الصورة من كل جوانبها .. المسلمون فى مصر اغلبية وتلك حقيقة لا اعتقد ان الزمان قادر على تغييرها .. حين تمارس الديموقراطية – وهو ما نصارع من اجله – فى مصر ، تبقى حقيقة مؤكدة وهو ان الأغلبية هى التى لها اليد العليا .. هكذا لعبة السياسة وهكذا تمارس فى كل دول العالم .. فلا ننتظر رئيساً مسلماً لأمريكا وبها 8 مليون مسلم .. لأن الأغلبية لن تقبل ذلك .. ويجب ان يقبل الأقباط تلك الحقيقة دون ممارسة ضغوط خارجية او داخلية .. او انتزاع اعتراف بحقوق لا تمنح قسراً .. لندع الأمر للعرض والطلب بلغة الأقتصاد .. ولنمارس نوعاً من الحرية فى الأعتقاد والأعلان عن هذا الأعتقاد .. ولنقبل النتائج دون الشعور بالخطر من قبل المسلمين او الأضطهاد من قبل الأقباط

افنى الشيخ احمد ديدات – رحمه الله – عمره ، فيما اظنه علم لا ينفع وجهل لا يضر .. فما الذى اضافه للأمة وللأسلام وللمسلمين انفسهم بمناظراته وكتبه التى تحاول اثبات خطأ ما يعتنقه الآخرون .. أرى ان كتاباً مثل " شبهات حول الأسلام " للمفكر الأسلامى محمد قطب .. هو اجمل الف مرة من كل عاش احمد ديدات له طوال عمره .. هو محاولة الرد على شبهات تثار حول الأسلام من صلب الأسلام وبردود قاطعة مقنعة لا مساس فيها لعقيدة اخرى .. فيما يجعل العمل نموذجاً للرقى والتسامح عند المخاصمة .. وهو ما يفعله الدكتور محمد عمارة وغيره من المفكرين الأسلاميين المعتدلين
مرة اخرى .. تبدو الكلمة السحرية .. الحرية .. والعدل .. هى العلاج الناجع لأمراض الحساسية المزمنة التى نعانى منها داخل الوطن ، فالعالم حولنا يشتعل من كل جانب .. وآخر ما نريده الآن ان تشتعل النار فى ملابسنا بأيدينا .. وسياسة فرق تسد التى مورست فى لبنان .. وتمارس فى العراق حالياً وفلسطين بين الأشقاء .. تبدو ظاهرة للعيان .. لا نريد حريقاً بداخل البيت فيكفينا ما نحن فيه .. نحن بحاجة للحفاظ على قوتنا من اجل معركة التغيير ومعركة البناء .. دعونا نتعامل كبشر .. ان يعتقد كلاً منا فيما يريده وبالشكل الذى يريد .. وان يحترم كلاً منا الآخر واختياراته .. ولتكن نتيجة اختياره هو امر متروك له شخصياً .. لنتفق ان العدل والحرية كفيلين فعلاً بالقضاء تماماً على مشكلات فرط الحساسية لدينا .. وقى الله مصر شر ابنائها

٢٠٠٥-١٠-١٦

مركز الأرض


يعقد
مركز الأرض لحقوق الأنسان
ورشة عمل حول
" المشاركة السياسية وانتخابات مجلس الشعب فى مصر "

يوم الجمعة 21/10/2005
فندق حورمحب 429 شارع الأهرام – الجيزة
للمعلومات : الأتصال / ت 025750470

المشاركين

منير فخرى عبدالنور – حزب الوفد
محمد عبدالعزيز شعبان – حزب التجمع
حمدين صباحى – حزب الكرامة العربية ( تحت التأسيس )ا
زينب الشيخ – الحزب الوطنى الديموقراطى
حافظ ابوسعده
نجاد برعى
د/ يسرى مصطفى

٢٠٠٥-١٠-١١

مصر .. بين ثلاث


هناك ثلاث اسماء فى مصر الآن يدور بينها صراعاً ضارياً .. كان هذا الصراع خافياً او معلناً .. كان بتخطيطهم او هم وجدوا انفسهم فى حالة الصراع بحكم تواجدهم فى زمن واحد وفى توقيت واحد مثير للجدل .. مسيل للعاب

عمرو الخالد ..( 38 عاماً ) الداعية الأسلامى الشاب ، مجدد الخطاب الدينى الذى تيبست اطرافه وثقل لسانه – الخطاب لا الرجل – عند ألف عام مضت ، ولازالت كتب التفسير والفقة الأشهر هى لأبن تيمية وابن كثير وابن القيم الجوزى وغيرهم ، لم يجدد احد هذا الخطاب ولم يعد احد التفسير طبقاً لظروف العصر ولازلنا نبيت ونصبح فى دوائر من الجدل الأحمق الامنتهى حول شرعية فوائد البنوك ، فالختان .. انتهاء بموضع اليد عند الصلاة وجواز مصافحة المرأة الأجنبية وهل ينقض احمر الشفاه الوضوء ام لا .. الى اخر ما شلغنا به انفسنا من توافه الأمور ، حتى من كان لهم فضل احداث تجديد فى الخطاب الدينى ، لم نستطع ان نُجمع عليهم .. بدءً بالأمام محمد عبده الذى ترفضه بعض الأطراف الأكثر تشدداً ، وانتهاء بكلاً من حسن البنا الذى اغتيل على يد الحرس الحديدى للملك فاروق ، وسيد قطب صاحب العملين الأشهرين " فى ظلال القرآن الكريم " ، " التصوير الفنى فى القرآن الكريم " الأضافة الأحدث فى مكتبة تفسير القران وبيان روعته .. وهو الذى اعدم فى عهد الرئيس عبدالناصر.
استطاع عمرو خالد .. ان يحدث وضعاً اشبه بالفيضان فى ارض كادت ان تجف وتموت نبتاتها ، كالغيث الذى ينزل على تائه فى صحراء لم يشرب الماء منذ ايام واشك على الهلاك .. واستطاع حشد الاف من المريدين والمعجبين فى اقل من خمس سنين ، وهو ما اثار مخاوف النظام فى مصر من تكرار ظاهرة حسن البنا والأخوان المسلمين الصداع الدائم فى رأس النظام المصرى .. وكان ان تعامل معه النظام بنفس العقلية البوليسية المستمدة من تاريخنا الفرعونى العتيد .. فبدء بالتضييق ثم المنع واشارات الأنذار الخفية التى ادت بالرجل الى الرحيل عن الوطن آثراً استكمال دعوته من لندن ولبنان وغيرها من الدول . ما احدثه عمرو خالد فى المجتمع المصرى وتأثيره على قطاع عريض من الشباب المصرى خاصة والعربى بشكل عام جعله مصدر خطر للعديد من الأطراف المحلية ولن اتجاوز القول اذا قلت وحتى الدولية .. ففى حديث تليفزيونى لعمرو خالد مع الصحفى " مجدى مهنا " ببرنامج " فى الممنوع " بقناة المحور ذكر – الصحفى – ان هناك تقريراً نشر فى صحيفة اسرائيلية يخلص الى ان " ضعوا اعينكم على هذا الرجل " وحرى بالقول أن كل حجراً يلقى فى مياهنا الراكدة ويحدث حركة من نوع ما .. هى تحت اعين الأصدقاء الأمريكان بحكم تواجدهم المستمر بين احضاننا فى مصر والعالم العربى كله
فى نفس الحديث التليفزيونى السابق .. ذكر عمرو خالد انه قرر الرجوع الى مصر والأستقرار بها بعد غياب ثلاث سنوات تقريباً قضاها بين لندن وبيروت .. لم يحدد عمرو خالد اسباب واضحة لعودته، قال بشكل غامض ان الوضع فى مصر تغير ومستمر فى التغير خاصة بعد الأنتخابات الرئاسية .. وهوما يطرح تساؤلاً عن دور " لجنة الحكم فى مصر " فى هذا الموضوع ، وهل اعضائها رجال الحرس الجديد ورأسهم " الأبن " خلف هذا الموضوع فى محاولة لأستقطاب واحتواء " ظاهرة عمرو خالد " ام ان الأمر له صلة بانفجارات لندن وتبعاتها ..وضغط جماعات الرأى فى اوربا من اجل اخراج العرب منها .. او ان الأمر يحمل ما هو اكثر من ذلك فى ظل حالة الترقب التى تعيشها مصر الآن .. والتطلعات الواضحة فى العيون .. نحو كرسى الحكم فى مصر ، وهو ما نفاه عمرو خالد بشدة فى نفس الحوار .. سنترك الأيام تجيب عن ذلك

جمال مبارك .. ( 41 عاماً ) " الأبن " كما يحلو لجرائد المعارضة والجرائد المستقلة ان تسميه ، زعيم الحرس الجدد بالحزب الوطنى الحاكم ، أمين لجنة السياسات بالحزب او ما تسمى بـ " لجنة الحكم فى مصر " ل
بات من المعلوم تماماً ان ان تلك اللجنة هى المسيطرة على مقدرات الأمور فى مصر ، وان شئت الدقة هى فى يد " مبارك " الأبن تحديداً دون منافسة تذكر .. كل خيوط مسرح العرائس تنتهى بيده ويوماً بعد يوماً تزداد قبضته شده على اطراف الخيوط .. كانت مصر الى نهاية التسعينات وتحديداً 1998 راكدة تماماً رموز النظام الكريهه واعمدته لازالت تسيطر تماماً على الوضع تغيير هنا وتغيير هناك ، كبش فداء هنا وآخر هناك لزوم تجميل الوجه العجوز القبيح ، الى ان ظهر جمال مبارك فى الصورة قبلها كنا فقط نعرف الأخ الأكبر " علاء " ونسمع عن حكاياته وشركاته ومزاحمته حتى لفرشة بائعة فجل فى اسواق الخميس ، الى ان عاد الأخ الأصغر بعد عشر سنين غياب فى اوروبا قضاها فى العمل فى بنوك اجنبية فى لندن وغيرها .. عاد يحمل جنسية انجليزية " السيدة سوزان مبارك نصف انجليزية فأمها بريطانية الميلاد والنشأة وهو امر مؤكد "يتحدث الأنجليزية بطلاقة ، يتكلم لغة السوق ، مؤمن بالأقتصاد الحر وكل آليات رأس المال وحركته .. عاد الى مصر يدخل رويداً الحياة العامة فى مصر من خلال استقطاب الشباب " يبدو اننا ملطشة لكى مغامر باحث عن الشهرة والسلطة فى هذه البلاد " من خلال جمعية " جيل المستقبل " لتنهمرآلاف المنح المجانية على الشباب المصرى لدراسة لغة العصر .. تكنولوجيا المعلومات .. ليملع اسمه فى اقل من سنة ويصل اعضاء الجمعية ايضاً للآلاف من الشباب الذى انبهر تماماً بالفكرة وانتظر فرص العمل التى وعدت بها " جمعية جيل المستقبل لشبابها " ..( ابحث الآن عن الجمعية وما تفعله .. لاشئ ، هى كانت مجرد خطوة دخول الى الحياة المصرية ..جس نبض واثبات الوجود) ،ب
من جمعية جيل المستقبل الى المجلس المصرى الأمريكى الى لجنة السياسات بالحزب تنقل "ابن" الرئيس .. الشئ المثير فى الأمر ان اعضاء مجلس ادارة الجمعية " حفنة من رجال المال والاقتصاد " هم اعضاء المجلس المصرى الأمريكى فاعضاء لجنة السياسات بالحزب .. ليصير منهم بعد ذلك 7 وزراء فى وزارات الكتلة الأقتصادية فى عهد احمد نظيف القادم هو ايضاً بإيعاز من الأبن الى الأب .. وتمتد بعد ذلك اذرع لجنة السياسات فى كل ركن من اركان صناعة القرار فى مصر بل وفى كل موقع يُعتقد ان له دوراً قادم .. الثقافة .. الأعلام .. الأقتصاد .. المالية .. التجارة .. الأستثمار .. وباتت بعض المناصب الحساسة هى الباقية .. الدفاع والجيش .. الخارجية .. الداخلية .. وهو ما سوف يتم حسمه فوراً بعد الانتخابات البرلمانية القادمة ( ويبدو انه يتم الأعداد لشخص مثل عمر سليمان القادم من الكواليس ليصبح رجل مبارك الأبن فى المؤسسة العسكرية ) تصبح بعدها مصر " اندركونترول " كما يقول ابراهيم عيسى فى جريدة الدستور، بعدها تصبح لجنة السياسات بالفعل هى لجنة الحكم فى مصر شئنا ام ابيناً .. ليأتى بعد ذلك الأعداد لأنتخابات رئاسية ( حرة ونزيهة وديموقراطية ) .. ويلبس المصريون " العمة " لثلاثين عاماً قادمة .. اذا اراد الله بنا السوء .. حفظ الله مصر من ذلك الكابوس

ايمن نور ( 40 عاماً ) نموذج لشاب الطموح هو محركه الأساسى .. سياسى من الطراز الأول تشعر حين تسمع حواراته بأنه قادر على المناورة بشكل بارع .. يتعمد محاوريه احراجه بأسئلة – يعتقدون انها قاتلة – ويفاجأون بردود ذكية وقدرة عجيبة على صياغة الأفكار .. شخصية كاريزمية .. استقطب اسماء لامعة بنفس درجة استقطابه للشباب ، نجح النظام فى القاء الغبار على صورته بأقاصيص العمالة والتمويل الأمريكى والتزوير .. فصدق العديد من الناس فى مصر تلك الروايات الساذجة .. لكن كاريزمته ليست فقط هى كل عوامل نجاحه ، فهو يقود تياراً معتدلاً يتحدث عن الحرية وتداول السلطة يحمل فكراً ليبرالياً هو الأنسب فى حالة النموذج المصرى والقادر على الخروج بها من عنق الزجاجة اللعين الذى بات يخنقنا يوماً بعد يوم ، هو بطل مؤثر فى مسرح الأحداث فى مصر الآن .. وُضع ايضاً تحت منظار كلاً من الأصدقاء الأمريكان وابناء العم فى اسرائيل .. فطموحه قادر على الوصول به يوماً الى كرسى العرش فى مصر ، هذا اذا لم يمت فجأة فى حادث سيارة قضاء وقدر ، هو منافس ليس بالسهل لمبارك الأبن خاصة بعد حالة الغزل الصريح التى مارسها معه الأمريكان وهو ما استغله النظام فى مصر ضده .. اذا قُدر لأيمن نور يوماً الوصول لكرسى الحكم فى مصر.. فأن اكثرما يخشى منه هو " حالة الفرعنة " داء المصريين العضال التى قد تصيبه وتحوله ايضاً الى فرعون لا موسى المنتظر ، وليس اقاويل من نوع عدم الخبرة ، علاقته بالأمريكان وغيرها

ان مشكلة سبعة الاف عاماً من العبودية والسخرة ، لن تحل بين عشية وضحاها .. تحتاج بعض الوقت وتحتاج الأهم من ذلك الى رجال حقيقين قادرين عن صياغة اسس لعلاقة صحية بين الحاكم والمحكومين .. لا مجال فيها للحديث عن الخليفة ، او قميص عثمان الذى ألبسه له الله ، او لوجوب طاعة الحاكم ولو كان فاسقاً الى كل ذلك من فتاوى أئمة السلطان .. لعنه هذا العصر .. ايضاً لا مجال فيها للحديث حول العروبة الجبرية وتوحيد قصرى لقطيع من الأغنام الشاردة فى كل اتجاه .. علاقة تكون اوضح ما فيها انه لا فرعون بعد اليوم .. لا خليفة بعد اليوم .. واننا بشر ننتقى افضل من فينا كى يقودنا فترة محددة بعدها يعود الى صفوف المشاهدين مرة اخرى ، علاقة يكون اهم ما فيها مصر أولاً .. فلن نستطيع ان نفعل شيئاً للعراق وفلسطين وسوريا والسودان وغيرهم ونحن فى حالة الكساح والشلل الحالية .. علينا ان نبدأ بأنفسنا أولاً ولتكن دولاً مثل ماليزيا ، كوريا ( جنوبها وشمالها ) ، الصين هى القدوة .. فى زمن لا مكان فيه للضعفاء والفقراء
تبدو الأيام القادمة اياماً ساخنة .. ويشهد المسرح السياسى المصرى حركة نشطة ( بين شعارات صناع الحياة ، وجيل المستقبل ، والغد )،لاندرى الى اين تحط بنا الرحال ، لكن الشئ الظاهر بقوة أننا سوف نستمر -كشعب - فى لعب دورنا الشهير .. كومبارس لزوم تظبيط النجم أيا كان صفته .. ثم جمهور من المصفقين لكل من يعتلى الخشبة .. متيمين بالحاكم الفرعون الآله شاكرين مسبحين له .. مهتمين أكثر بأمور جلل حول هل دخول الحمام بالقدم اليمنى سنة ام فرض ، وحكم ما اذا احدث الأمام حدثاً اكبر او اصغر !! .. حفظنا الله لحكامنا .. فلن يجدوا شعباً فى مثل بلاهتنا

٢٠٠٥-١٠-١٠

المسرح

فى واحدة من نوبات السفر عبر الخيال .. اغمضت عينى وتذكرت كلمة للفيلسوف الشهير برتراند راسل .. عن الحياة .. عن من يعيش الحياة وكيف يعيشها
تخيل انك - ودون ارادتك - وجدت نفسك فى قاعة مسرح ضخم مدعواً للمشاركة فى حدث ممتد .. شئت ام ابيت .. هو ممتد الى آخر لحظة فى عمرك
تخيل ان القاعة مغلقة .. لا سبيل للخروج منها إلا بأرداة لست تراها ولا تملك ان تطلب منها الخروج .. فقط حين يحين ميعاد خروجك
بدأ العرض او بمعنى أدق .. بدأت انت تدرك ان العرض بدأ.. قبل دخولك ، منذ فترة طويلة
المكان مزدحم .. ممتلئ بالبشر .. ليس هناك حداً فاصلاً بين الممثلين والمشاهدين .. الأضاءة خافتة حيناً .. ومبهرة احياناً اخرى ..
المؤثرات الصوتية .. تحيطك من كل جانب .. القليل من الوقت , وتلاحظ بالفعل ان لا حدود بين المشاهدين ومن على خشبة المسرح .. يختفى البعض فجأة .. دون ان يدرى احد .. يسمح بالخروج من المكان لمن جاء دور خروجه .. والأرادة التى لست تراها هى من تقرر ذلك .. يختلط الحابل بالنابل ، فالمشاهدين على خشبة المسرح .. ومن كانوا على الخشبة ابطالاً للرواية .. فجأة تحولوا الى مشاهدين ، او ممثلين ثانويين ، او خلف الكواليس يؤدون ادواراً لا يراها الكثير من الحاضرين
المكان صار صاخباً .. مزدحماً .. كريهاً .. اصواتاً مزعجة .. انفجارات .. مشاهد حرب .. لون دماء .. بشر من كل الألوان .. لا تعرف هل هم فى حالة ضحك ام بكاء .. تجد من كان يلعب دور الصديق منذ دقائق صار الآن فى مشهد العدو .. يحمل خنجراً خلف ظهرة وابتسامة عذبة فوق شفتيه ينتظر اللحظة الحاسمة
ممثلون يرفعون كتب سماوية .. وآخرون يحملون السيوف .. الجو يزداد سخونة ورطوبة .. ورائحة عرق وبارود تفوح فى الجو
فجأة ترى عائلتك فى احد الأركان البعيدة .. جزء من حالة التمثيل التجريبيى الذى يجرى امامك .. حيث الجمهور هو البطل .. وحيث كل المكان هو قاعة العرض وخشبة المسرح
احدهم .. يمسك اخاك فى ركن .. وقد اشبعه ضرباً حتى تشعر ان روحه توشك ان تزهق
ابن عمك .. ترى وجه تحت جنزير مدرعة اشبه بمدرعات الحرب وقد انفجرت رأسه .. وصار جسده اشلاء
اختك .. امك .. بنات عائلتك مربوطون الى حبل واحد فى انتظار مصيرهم الذى تخشى ان يكون هو ما تفكر فيه
تقف مذهولاً .. لاتدرى اهذا الذى يحدث .. جداً ام هزلاً
اتشاهد عرضاً تمثيلاً تجريباً .. لا حواجز بين مكونات العرض .. ام انك فى حلم تريد الأستيقاظ منه ولا تستطيع
تخيل كل ذلك .. وحاول ان تجيبنى
هل تستطيع فى وسط هذا العرض ان تغلق عينيك وتنام ؟
هل تملك القدرة ان تغمض عينيك وتضع رأسك على ظهر الكرسى الذى تجلس عليه مسترخياً وتقول .. هو عرض مسرحى لا اكثر له مخرج يديره .. هو بدأه وهو الأقدر على انهائه ؟
هل تسطيع حقاً ان لا تتأثر بما يحدث حولك ؟
هل تستطيع ان تنسلخ من هذا كله ، وتخرج مسبحتك وتتلو اذكارك ضارباً عرض الحائط بما يحدث ؟
هل يستطيع عقلك محو صورة اخيك وابن عمك من هذا المشهد - وتحمدالله على سلامتك ؟
ماذا عن بنات عائلتك اللائى تراهن اقرب الى السبى منهن الى الحرية ؟
هل تستطيع السكون فى انتظار ان يأتى دورك - حين ارادة القوة الخفية - كى تخرج من العرض الى حيث لا تدرى ؟
هل تستطيع ان تنام هكذا بكل يسر فى نفس مكان العرض هذا ؟
يبدو المكان كريهاً .. لكنك غير مخير فى البقاء او الذهاب .. انت ملزم ان تظل الى ان يحين ميعاد خروجك
اشعر بالاختناق لفكرة تواجدى فى مثل هذا المكان
اود الخروج .. ولا استطيع
اود النوم .. لكنه مستحيل
اود الصراخ .. لكن لا حنجرة لى
اود ان افعل شيئاً كى اوقف هذا الألم
اكتشف انى مقعد
مشلول

٢٠٠٥-١٠-٠٩

ايلول

ايلول .. سبتمبر رحل هذا الشهر منذ ايام .. له فى التاريخ العربى ايام لا تنسى

سبتمبر 1969 .. قتالاً طاحناً بين الجيش الأردنى والحركات الفلسطينية بالأردن .. ومئات الشهداء ، فيما سمي باحداث ايلول الأسود ودماء الأشقاء العرب تسيل بيد بعضهم البعض
سبتمبر 1970 .. وفاة عبدالناصر .. على الرغم من اخطائه وتجاوزات حدثت فى عهده يبقى الرئيس المصرى الأكثر حرصاً على الناس .. البسطاء منهم
سبتمبر 1981 .. السادات يعتقل المئات من النخبة المصرية .. من اقصى اليمين الى اقصى اليسار ، لتكون القشة التى قصمت ظهر البعير وبعدها بأيام فى السادس من اكتوبر.. يسقط مقتولاً فى قمة مجده وابهته
سبتمبر 1991 .. العراق تم الأجهاز عليه وفرض عقوبات تستمر احد عشر عاماً تالية ..
سبتمبر 2001 .. امريكا تحت الهجوم .. وبداية الحملة الصليبية الثامنة .. حرباً لا هوادة فيها على الأرهاب الأسلامى
سبتمبر 2005 يقسم مبارك للمرة الخامسة على صيانة الدستور والحفاظ على الوطن ..
يبدو ان ايلول هذا يزداد سواداً كل عام ..
ترى ماذا يخبئ لنا ايلول القادم .. واى سبتمبر سيكون عليه عام 2006 ..
اذا قدر لنا العيش لهذا التاريخ
سنرى

حائر


استيقظ مثقلاً صباحاً .. كعادتى .. ارتدى ملابسى فى عجالة .. واشرب اخر رشفة من كوب الشاى الساخن .. اسمع كلاكس السيارة فى الخارج .. احمل شنطتى ، سلسلة مفاتيحى ، نظارتى .. واخرج ، نفحة من هواء الصباح تجعلنى اطرد بقايا النوم من رأسى .. ذلك الرأس الذى لا يريد ان يهدأ .. ولا يريد لصاحبه ان يهدأ ..اول ايام شهر رمضان غداً ..تبدو السعادة على وجوه الناس والكل ينادى الآخر .. كل عام وانت بخير
وانا ابدو كما انا.. لا سعيد ولا حزين .. لا شقى ولا مرتاح .. لا ارتاح للشك ولا املك اليقين .. دائماً اعيش فى تلك المنطقة .. البين بين ، كثيراً ما تساءلت عما اريده حقاً .. ولماذا اشعر طوال الوقت بنوع من الحنق والغضب .. الذى قد يكون مبرراً احياناً .. واحياناً اكثر غير مبرر .. سمعت الكثير من النصائح .. الكثير والكثير من التحليل .. ذهبت اسأل شيخ الجامع .. الصديق القريب .. والدتى .. بحثت عبر الأنترنت .. حاورت اناس لا اعرفهم .. فى برامج الفضائيات المتعددة .. بين الكتب .. لم اجد اجابة شافية .. او انى وجدت ومع ذلك وجدتنى غير قادر على ممارسة اطروحاتهم المختلفة .. وتبدو الكلمة الأنسب .. هى لا اعلم ، تختلف الأراء حسب كل خلفية للمتحدث .. كل يصف الدواء من وجهة نظره .. ومن زاويته ..من يحمل تراثاً قوياً من الثقافة الدينية .. يجزم ان الدين هو الحل .. ان الأسلام هو الحل .. يلقى الكلمة هكذا دون تفسير او شرح وبيقين احسده عليه .. حين ابدأ فى مناقشة الأمر معه .. وطرح اسئلة من نوعية كيف ولماذا .. يبدأ صبره فى النفاد .. والنظر تجاهى بشك عظيم .. ولسان حاله يقول .. زنديق ..لا يقبل من يتحدثون باسم الدين اسئلة محرجة .. واستفسار حول تناقض واضح تراه – من وجه نظرك – ولا يجيبك احد عليه .. لا اتحدث عن الفقه والعبادات .. اتحدث عن تاريخنا الأسلامى الممتلئ اموراً جلل .. يكفى الحديث فى احداها لاعلان حالة الاستنفار .. واعلان ان بين الجموع مهرطقاً او زنديقاً .. سمعت جملة يقول مرددها انها حديث صحيح للرسول صلى الله عليه وسلم .. لم افهمها جيداً .. وبشكل ادق .. لم استسغيها ولم يقبلها عقلى بسهولة .. ساقنا الحديث نحو مفهوم الحديث الصحيح .. والى اى حد هو صحيح .. كان اخر سؤال سألته لصاحبنا .. أليس الأمام البخارى ومسلم .. صاحبى الصحيحين .. بشراً .. أليس كل البشر يخطئ مهما بلغت دقته .. لاسيما ان بين الأمامين وبين قائل الحديث – صلى الله عليه وسلم – اذا صح نسبه له عليه السلام .. اكثر من مائتى عام .. اكفهر وجه صاحبى وكأنى نطقت كفراً .. دعا لى بالهداية وقراءة القرآن وتْرك ما اقرأه من كتب .. ابتسمت ولم اجب
مساءاً .. القيت رأسى على وسادتى ابحث عن النوم .. جافانى قليلاً .. قررت استكمال قرأتى لكتاب " لا تحزن " للدكتور عائض القرنى .. احب هذا الكتاب .. يثير فى حالة من السكينة لكنها وبكل اسف .. اشبه بقرص الأسبرين .. يزيل الألم .. مؤقتاً .. يعود بعدها الألم مرة اخرى ومرات .. يفعل بى الكتاب فعل المسكن .. الرضا .. الزهد .. القضاء والقدر .. الأيمان .. اليقين .. يا شيخى الفاضل .. لوكنت املك القدر الكافى من كل ذلك ما احتجت كتابك ..
يعود السؤال بألحاح اقرب للصداع المزمن .. لماذا اشعر بالغضب .. لماذا كلما جلست الى نفسى قليلاً .. شعرت بنفس حالة الحنق والقلق .. اتأمل كثيراً فى الوجوه اللامعة المغسولة فى برامج الفضائيات .. الضحكات الصاخبة .. والعيون اللامعة .. والرقص الهستيرى .. هل تراها صادقة فى ذلك .. هل هم سعداء حقاً .. لا اعلم ، كنت قد رددت قبل فترة على صديق ارسل عبر مجموعتنا البريدية .. حول لماذا يفكر البعض فى الأنتحار .. اجبته ساعتها .. بما اود ان اقوله لنفسى .. وبما اود ان انصح به نفسى .. كان حديثى موجهاً لى اولاً .. وله ثانياً .. اعلم انه كان مبالغاً فى سؤاله .. ففكرة الموت هرباً .. تبدو سخيفه لأقصى حد .. فالتحدى فى ان تعيش وتحارب من اجل ما تريد .. فقط تبدو المشكلة فيما تريده تحديداً .. ولأى جبهة تنحاز .. وأى معركة تحارب.. وتبدو فى الأفق صورة " دون كيشوت " لسيرفانتس .. كنموذج لما يمكن ان تكون عليه العيش فى حالة المعركة .. المعركة الخطأ
الخطاب الدينى .. غير شافى .. خطاب رسمى .. متعالى يعيش فى ابراجه العاجية .. والأزهر رأس المؤسسة الدينية فى مصر فقدت الكثير من مصداقيتها .. واصبح على رأسها شيخ المبايعين الذى ما ان ارى ابتسامته الباهتة وطريقه كلامه .. الا وانتابتنى موجه من موجات الضحك .. وشعرت بأنى أمام ممثلاً يؤدى دور شيخ فى مشهد هزلى .. حتى عمرو خالد .. من جدد قليلاً فى اسلوب الخطاب ونوعيته .. اجدنى لا اتفق مع بعض مقولاته .. فلا افهم كيف يمكن ان يتحقق العدل فى الأرض فقط اذا ما وصل المصلون فى صلاة الفجرالى نفس عدد مصلين صلاة الجمعة مثلاً .. هب ان هذا لم يحدث .. الا نبحث عن العدل بطريقة اخرى .. الا نفكر بأن ننتزع هذا الحق بأيدينا .. لا اعلم
حزب الغد .. فى دائرة الصراع الداخلى .. اشتعلت الحرب الأهلية بين جنباته .. اشعر بأنى اسمع صوت ضحكات صفوت الشريف خلف الكواليس .. ترى هل ستقوم للحزب قائمة ام تراه دخل مقبرة الأحزاب بين رفاقه .. مصر الفتاه .. العمل .. الأحرار .. الوفاق .. العدالة الأجتماعية .. لا اعلم
احمد الفيشاوى .. قفز هذا الأسم الى ذهنى فجأة .. هدأت زوبعة قضيته .. او تراجعت بفعل مسرحيات اشد تشويقاً كانت تمر بها مصر خلال الأشهر السابقة .. واتوقع ان تعود القضية الى الأضواء قريباً .. فلابد من شغل قطعان البشر فى مصر بقطعة لبان يلوكها الفم .. ويشغلون بها انفسهم .. بعد انفضاض مولد الديموقراطية والمهلبية .. واعلان المبايعة للأب والأبن والروح القدس .. يقفز اسم احمد الفيشاوى الى ذهنى .. واتأمل حاله وحال رفيقته او زوجته او صديقته او عشيقته .. هند الحناوى .. شباب نادى البعض برجمهم .. واخرون بصلبهم .. وقليل بشنقهم .. وانقسم الناس بين فريقين .. ذكورى وانثوى .. حناوى وفيشاوى .. وانفجر الوضع بين المنادين بحقوق المرأة .. والمنادين بحقوق المجتمع والدين والناس ..الفيشاوى وحناوى .. كلاهما فى سلة واحدة .. كلاهما مفعول به .. كلاهما ظالم وكلاهما مظلوم .. ظالم لنفسه .. ومظلوم من كل الأوضاع السيئة التى حولنا .. هم ليسوا بالقطع نموذجاً للشباب المصرى .. لكنهم – وبلا مبالغة – يمثلون حالة التشتت واللافهم التى يعانى منها مجتمعنا .. واقصد تحديداً شبابنا ..." نحن" ، تضج المجتمعات العربية بصراع مكتوم .. انفجر مع انفجار ثورة المعلومات والاتصالات .. فقد انكشفت ورقة التوت التى كانت تستر عوراتنا ... وانكسرت قشرة البندق الرقيقة التى كنا نحتمى بها .. وكما يحترق مصاصو الدماء فى الروايات الأسطورية عند تعرضهم لضوء الشمس المباشر .. احترقنا نحن عند تعرضنا لأشعة الثقافة الوافدة من كل صوب وحدب تجاهنا .. وثار السؤال الأصعب .. من نحن .. ولأى اتجاه نسير .. لا اعلم
يقف الشاب العربى .. غنيه وفقيره .. شرقيه وغربيه .. شاميه ويمنيه ... مشدوداً بين اتجاهين مختلفين كل يجذب فى اتجاه وبقسوة وعنف لا تقوى اجسادهم على احتمالها .. اتجاه يجذب تجاه الشرق .. يمثله جيل الأباء من عاشوا ثقافة الأنغلاق .. اتجاه ولى شبابه .. ويعيش كهولته ويطلب منا ان نعيش شبابنا فى كهولتهم .. وينادى بقيم الدين وثقافة الشرق .. كغلاف .. بيوت عنكبوت .. يطلب منا العفة والفضيلة .. والصوم الجبرى دون ارادتنا فى عالم باتت فيه ثقافة التيك اواى ثقافة الجيل بلا منازع .. يطلبون منا الرضا والقناعة وقبول القضاء والقدر .. يطلبون منا انتظار الثواب فى الحياة الآخرة .. وحولنا لا يرتفع الى عنان السماء الا كل قواد او عاهرة .. فى كل مجالاتنا فالقوادة والعهر السياسى والأجتماعى والثقافى .. اشد وطأ من العهر والقوادة بمعناها الحرفى .. يطلبون منا ان نعلب دور الشيخ .. فى فيلم بورنو .. وهو الشذوذ بعينه..واتجاه آخر يجذب وبنفس القسوة فى الاتجاه المضاد .. يحمل معنى براقاً جذاباً .. الحرية .. التمرد .. وهما وقود حياة الشباب .. اتجاه يحمل قيماً مضادة لكل قيم القبيلة وثقافة القبيلة التى نشأنا عليها .. اتجاه يدعوك لأن تعيش الحياة الدنيا .. ان تتحرر من الشرق وعقده ومشكلاته وثقافته المزدوجة .. التى تغفر لك ان تمارس فى السر ما لا تغفره لك علانية .. ثقافة النعامة التى ما ان تشعر بالفزع حتى تدفن رأسها بالرمال .. فالمهم ليس حجم الخطر ولا مدى اقترابه .. ولا مدى تأثيره .. الأهم .. عدم رؤيته .. ثقافة تقتحم حياتنا بقوة وبعنف .. تتسلل كالهواء .. تستنشقه آلياً ايا كان ما يحمله .. ثقافة تدخل كالشمس مهما حاولت ان تستظل منها فسوف تشعر بحرارتها ولهيبها .. ثقافة تهاجم بقوة .. وانت لا تمتلك وسيلة دفاع .. اللهم الا احاديث الماضى السحيق .. واحلام حول عدالة ابن الخطاب .. ونزاهة بن عبدالعزيز.. وهكذا نتوه .. كما تاه الفيشاوى- الحناوى .. بين اتجاهين .. اتجاه يجذبنا نحو ماضينا وسلفنا يدعونا للآخرة وحسن المآب .. ويسلحنا بالعصى والحراب واوراق التوت .. واتجاه يجذب بقوة طاغية نحو الأتجاه المضاد .. يدعوك للحياة .. للحرية .. للثورة على كل تابوهات الشرق البائس .. ومع ذلك لا نملك ادواته ... ولا نعرف كيف الحصول عليها .. ينغص علينا استمتاعنا – اذا ما اردنا الأستمتاع بها – الجذب القادم من الأتجاه الآخر .. وقيود نشأتنا وما تربينا عليه .. ابدو غير مدرك لما اقول .. غير قادر على صياغة افكارى .. ربما حيرتى بين الأتجاهين هى السبب .. واحد اسباب قلقى عدم قدرتى على حسم المعركة بينهما .. واعتقد ان كلا من الفيشاوى والحناوى .. عانا من نفس المعضلة .. لا اعلم
اود ان استسلم للنوم منذ اللحظة الاولى التى اضع فيها رأسى على الوسادة.. اود ان يكفى رأسى عن الغليان .. أود ان لا افكر فى شئ .. ان لا اهتم بشئ .. تزداد الأمور صعوبة مع الوقت ، هل الحل ان لا اعرف .. ان اكف عن القراءة .. مشاهدة الأخبار .. ان انكفئ على ذاتى .. سأحاول .. لعلى استطيع النوم

٢٠٠٥-١٠-٠٢

بين المطرقة والسندان

اذاعت قناة الحرة الأمريكية- الناطقة باللغة العربية - برنامجاً حول الوضع فى العراق اسم البرنامج " بين جيلين " وكما يتضح من اسم البرنامج فأن المعنى واضح ، الوضع فى العراق بين جيلين ويمكننا بسهولة ودون تردد ان نعمم التسمية لتصبح بين جيلين ليس فى العراق فقط بل فى كل انحاء الوطن العربى بل وفى العالم اجمع فى ظل استفراد الولايات المتحدة الأمريكية بمقدرات العالم وحدها.
المشكلة الحقيقية فى أن ما اذاعته القناة فى برنامجها كان فظيعاً لأقصى درجة جعلت حتى المشاركين بالبرنامج من ذوى الميول المعتدلة فى حالة من الوجوم والصدمة لدقائق عدة بعد ذلك ..
اذاعت القناة مشهداً مطولاً لعملية ذبح ثلاث من الشباب العراقيين ليس على أيدى الجماعات المسلحة الموجودة الآن فى العراق ، لكنها لتنظيم ما كان يعرف باسم " فدائيو صدام " – ويبدو الهدف واضحاً وهو الإيحاء بمقارنة من نوع ما بين الفصيلين السابق والحالى ممن يحترفون قطع الروؤس – تم ذلك وفق تسجيل شريط الفيديو فى ديسمبر 1998.
كانت العملية برمتها فى منتهى الشراسة والقسوة فهى لم تكن اعداماً بالمعنى المعروف – كان الوضع اشبه بأفراد من آكلى لحوم البشر فى انتظار ضحيتهم .. فالمشاركين فى التنفيذ كانوا بالعشرات من حاملى السلاح والمتشحين بالسواد بعضهم ملثم والآخر سافر الوجه تبدو على وجههم علامات التلذذ بما يفعلون ينشدون جميعاً نشيداً حماسياً تظهر فيه بوضوح اسماء صدام حسين العديدة .. والضحايا شباب عراقى أيديهم خلف ظهورهم مكبلين ومعصوبى العينين ..
ليتم بعد ذلك وفى مشهد اصرت القناة وقبل منها كاميرا التصوير ان يبدوا فى منتهى الوضوح وبقسوة لا يتصف بها آدمى يحمل بين جنباته قلباً او روحاً تخاف يوم الحساب تم قطع ألسنة هولاء الثلاثة واحداً تلو الآخر ويتركوا لينزفوا بضع دقائق بعدها تقطع الرؤوس ذبحاً بالسيف .. وينفجر مرة أخرى الصياح والرقص والصخب الهيستيرى وكأن المنفذين قد اعدموا الشيطان او احد اتباعه وليس شباباً عراقياً عربياً يحمل نفس دماء ولغة وربما دين جلاديه وتجول الكاميرا بين الأجسام الثلاثة فى مشهد يصعب على العقل البشرى تقبله .. لأجسام بشرية بلا رؤوس .
لينتقل المشهد بعد ذلك الى مجموعة من رؤساء العشائر العراقية واقفين يشهدون ما جرى فى حالة من الصمت الذى لا تدرى سببه فعلاً .. هل هو موافقة لما حدث .. أم هو الرعب ألجم العقول قبل الألسنة وجعل كبيرهم يفكر ألف مرة قبل ان يتحرك لسانه داخل فمه بكلمة امام هؤلاء الوحوش !! وهو الأسلوب الذى اتبعه صدام حسين فى حكمه للشعب العراقى طوال الثلاثين عاماً الماضية .
كان تسجيل الشريط كما تذكر القناة ويذكر الشريط نفسه هو توثيق تنفيذ حكم الأعدام على " الأشقياء الثلاثة " من الشباب العراقى وارساله الى قيادة منظمة " فدائيو صدام " تأكيداً للحدث وتسجيلاً له.
لم يتم ذكر سبب الذبح والأعدام لهولاء الثلاثة .. بل تركت القناة الأمر لخيال المشاهد العربى .. ليقارن بين ما يحدث الآن فى العراق من عمليات مماثلة وبين ما شاهدوه .. فى محاولة لوصم المقاومة العراقية بأنها من تدبيرأفراد النظام السابق .. نفس مرتكبى عملية الذبح من " فدائيو صدام " وغيرهم .
ويبقى السؤال .. الى متى سوف يظل المواطن العربى مطحوناً بين المطرقة والسندان
بين مطرقة انظمة حكم من نفس الدم واللغة والدين لكنها اكثر شراسة ووحشية من العدو الحقيقيى .. ولتشهد العراق فى الشريط السابق .. ومصر فى قضايا ايمن نورو عبدالعزيز مخيون و عبدالهادى قنديل وغيرهم .. وليبيا واليمن والسعودية وسوريا ولبنان ...
وسندان التدخل الأجنبى بتجاوزاته فى ابوغريب والبصرة وجوانتانموا والتى على قسوتها وشذوذها – نجحت القناة فى ان تجعله رحمة – الى جوار ما يحدث بيد الأخ والقائد والزعيم وكل من سُلط على رقابنا .
لا نملك الأ ان نصرخ الى الله عز وجل ..
اللهم ارفع مقتك وغضبك عنا
اللهم ارفع مقتك وغضبك عنا ..

٢٠٠٥-٠٩-٢٩

الكرامة


استيقظت صباح ذلك اليوم ألملم ملابسى المتناثرة فى غرفة الفندق الذى قضيت فيه ليلتين بأحدى محافظات وسط الصعيد فى مهمة عمل ، انهى حساباتى بالفندق اخرج مكملاً مهمتى فى قرى تلك المحافظة ، لم اشعر يوماً بالتيه أو السعادة بأقامتى فى الفنادق الفاخرة التى تتيحها وظيفتى ، كنت كثيراً ما اراه اسرافاً فى غير محله فى وطن يعيش ثلث سكانه بين القبور والعشوائيات ، والأكثر سخرية هو انى انتمى لمكان يعمل من اجل الفقراء
تنفست الصعداء حين تمت مهمتى بنجاح ، وشعرت بنوع من الراحة وانا وادع من كان معى فى مهمة العمل بعد ان شعرت بالرضا فى عيون الكثير منهم ، تحرك القطار صوب جنوب الصعيد مكملاً الرحلة الى حيث نقيم ، كنت قد نزلت فى محطة فى منتصف الطريق حيث جامعتى التى ادرس بها دراساتى العليا ، الحركة كثيفة على رصيف المحطة وبداخلها ألوان من البشر تجئ وتذهب ، طلاب جامعيون فى شلل متفرقة .. شباب وبنات .. اكثر انفتاحاً مما كنا على الرغم من مرور عشر سنين فقط منذ تخرجت من كليتى
توجهت لا شعوريا وبحكم العادة الى احد اركان المحطة حيث يوجد بائع الصحف ، جلت بنظرى حول الكم الهائل من الصحف المتراصة وتصفحت عناوينها ، كنت قد توقفت منذ فترة طويلة عن قراءة ما يعرف باسم الجرائد الحكومية فلا اهرام او اخبار او جمهورية فقد اصبحت تلك الصحف احد رموز الفساد فى هذا الزمن المبارك
كنت – ولازلت – أفخر بأنى امتلك الأعداد الأولى من بعض الجرائد الحزبية والمستقلة والتى ساهمت بشكل فعال فى خلق حالة الرفض والتمرد لدى قطاع عريض من قرائها ، منذ جريدة الدستور فى اصداراتها الأولى فى عام 1996 ، والعدد الأول من الأصدار الثانى لهذا العام بعد بضعة اعوام من الغلق ، صوت الأمة لعادل حمودة اولاً ثم لأبراهيم عيسى ، الفجر لعادل حمودة ، الغد الصادرة عن حزب الغد ، الأسبوع .. وغيرها . كان شيئاً رائعاً هذا الكم الهائل من الصحف التى تسيرعكس الأتجاه .. الأتجاه الرسمى للدولة ، لكنها تسير مع الناس واليهم ولهذا ذاع صيتها وانتشرت بين ايدى الشباب يجدون فيها متنفساً لحريتهم بعد ان بات منع تلك الصحف امراً لا تستطيعه الدوله .. فأغلبها صحف صدرت بحكم قضائى رغم انف الدولة نفسها
لمحت بين هذا الكم من الصحف غثه وسمينه ،جريدة اخرى .. اثار انتباهى اليها ان صدر صفحتها الأولى يحمل اسمها المكون من كلمة واحدة بشكل واضح يمتلئ قوة ، لم استطع تبين اسم الصحيفة جيداً فقد كان المكان مزدحماً قليلاً وانا اقف فى وضع تبدو فيه الصحيفة بشكل مقلوب من ناحيتى .. زاحمت قليلاً حتى امسكت عدداً .. وقرأت اسم الصحيفة .. الكرامة .. ولشد ما كانت سعادتى ودهشتى فى آن واحد ، سعادتى وانا ألمح اسم " حمدين صباحى " رئيساً لتحرير الصحيفة بعد حرب شرسة مع اشاوسة الحكومة لمدة ثمانى سنوات حتى صدور حكم القضاء بالموافقة على اشهار الجريدة " كجريدة مستقلة " ، ودهشتى من غباء رجال السلطة فى مصر فعصر المنع قد انتهى وها هو نصر آخر يضاف الى الى جبهة التغيير فى حرب التغيير . والشئ المؤكد – والذى بات مسألة وقت – ان القضاء ايضاً فى طريقه لإصدار قرار بالموافقة على انشاء حزب " الكرامة العربية " ذا التوجه القومى الناصرى ، ثانى احزاب جبهة التغيير الشابة فى هذا الوطن بعد حزب " الغد " الليبرالى ، وايضاً من المؤكد ان حزب " الوسط " ذو التوجه الأسلامى والمنشق عن الأخوان المسلمين بات قرار انشائه مسألة وقت ايضاً
حزب الغد .. الوارث تيار الليبرالية من حزب الوفد العجوز .. على الرغم من مشاكله لازال امل الكثير من الناس ، حزب الكرامة .. القادم الى الصورة قريباً .. والوارث تيار القومية العربية من افيال الحزب العربى الناصرى
حزب الوسط ... الوريث الشرعى والمعتدل لتيار الأخوان المسلمين
الى جانب الحركات المستقلة التى تنصهر فيها رموز وشباب من كل الأتجاهات باتت تموج بفورة الغضب ..
ويبدو ان نبؤة محمود درويش الشاعر الفلسطينى .. تتحقق وتنتقل فورات الغضب من قلب الغضب فى فلسطين الى الأم .. مصر ، بعد طول جمود وتجمد وتبدو كلماته القوية فى قصيدته الرائعة " انا عربى " ايذاناً بحالة ميلاد جديد.
سجل انا عربى
صبور فى بلاد كل ما فيها يموج بفورة الغضب
ابى من اسرة المحراث لا من سادة نجب
وجدى كان فلاحاً
يعلمنى شموخ الشمس قبل قراءة الكتب
وبيتى كوخ ناطورمن الأعواد والقصب
فهل ترضيك منزلتى
اذن سجل فى الصفحة الأولى
انا لا أكره الناس ولا اسطو على احد
لكنى اذا ما جعت اكل لحم مغتصبى
حذار من جوعى ومن غضبى
حذار من جوعى ومن غضبى

تبدو الصورة اكثر اشراقاً .. وتبدو حركة مستمرة فى الأفق .. ضعيفة لكنها مستمرة فى مياه راكدة منذ سنين ، ويبدو ان الوطن يستيقظ من سباته الطويل ، لكنه اكثر شباباً .. وقوه .. أكثر غضباً وجرأة ..
ادفع جنيهاً ونصف ثمن الجريدة .. وارفعها الى اعلى قليلاً .. واقراء صدر صفحتها الأولى ..
التاريخ .. الثلاثاء 27 سبتمبر 2005 .. يوم حلف الرئيس مبارك اليمين الدستورية للمرة الخامسة
المانشت الرئيسى .. نقسم بالله العظيم ألا يرثنا جمال مبارك
السنة الاولى .. العدد الأول
اسم الجريدة ..
الكرامة

٢٠٠٥-٠٩-٢١

رسالة الى صديق

اخى العزيز حسنى ..
لم استطع الرد على رسالتك فى المرة الأولى .. بل انى حاولت ان اخرج منها بفكرة محددة متماسكة افهم منها مغزى كلامك .. واعتذر لك بأنى فشلت تماماً ، وردى هذا جاء بعد ان اعدت ارسالها مرة اخرى ، لذا دعنى ابدأ من نقطة محددة – ودعنا اولاً نتفق على شئ – اننا اخى الفاضل افراد ننتمى الى هذا البلد .. ونعيش فيه ولانرضى عنه بديلاً ، حتى لو حلقت احلامنا يوماً بحثاً عن اليوتوبيا فى اى رقعة من الأرض .. علنا نجد فيها ما لم نجده فى اوطاننا
اخى العزيز سأبدأ معك من نقطة الأنجازات تلك الكلمة التى اصبحت لفرط استخدامها كلمة مدنسة تثير الغثيان اكثر من اى شئ آخر .. انت ترى ان فى مصر انجازات تحققت وتنتظر ان يتحقق المزيد على يد الرئيس مبارك البالغ من العمر ثمانون عاماً ( ألا تلات حتت ) ، واظن – وليس كل الظن اثم – انك لن تمانع فى ان يكمل الابن مسيرة الأب وان ليس فى الأمر غضاضة على الأطلاق بل انها سنة الحياة فالله قد رفع بعضنا على بعض درجات ، لذا فما المانع ان يرث الأبن ابيه ، أليست تلك عادات القبيلة الأسرة الشريفة النسب هى التى تتوارث مشيخة القبيلة والعامة والغوغاء والدهماء من البشر ليس عليهم الا السمع والطاعة والمبايعة ... ومرحباً بفكر القبيلة وجاهلية القبيلة
اخى الفاضل .. تأمل معى اسماء الدول الاتية
ايران .. دولة مسلمة شيعية ( ولا تقل لى الشيعة كفرة بالله عليك ) دولة دينية .. شوكة فى حلق العالم الغربى .. تناور سياسياً .. وتقوى عسكرياً ، وترد الصاع صاعين ويُعمل لها الف حساب ... تلك دولة انجزت شيئاً .

كوريا الشمالية .. دولة بوذية " كافرة " .. شوكة اخرى فى حلق العالم الغربى والطرف الآخر لمحور الشر .. تناور هى الأخرى سياسياً .. بل وتتجاسر لتهدد الصقر الأمريكى بالرد النووى على اى عدوان .. تلك دولة اخرى انجزت شيئاً .

ماليزا .. دولة مسلمة " مدنية ولن استخدم علمانية فى هذا السياق فاعتقد ان العلمانية فى وقعك كفر والعياذ بالله " .. دولة كانت سنة 1981 اكثر تعاسة وفقراً من مصر .. وفى عشرين عاماً فقط سيطرت على صناعات الأليكترونيات فى شرقنا البائس .. حتى باتت افضل قطع غيار الأجهزة الاليكترونية والكهربائية هى القادمة من ماليزيا .. ومتوسط دخل الفرد فيها الآن ( 1500 دولار شهرياً ) .. والشئ الأكثر عجباً هو ان شيخ القبيلة فيها ( اقصد رئيس الدولة ) قد ترك منصبه بأرادته بعد ان صنع انجازاً بحق .. تلك دولة انجزت شيئاً .

الهند .. مليار وثلاثمائة مليون نسمه ( طوفان بشرى من اكثر من الف ديانة وملة ) .. عملاق صناعة البرمجيات فى شرقنا ( الاوسط ، او الأدنى ، او الأقصى .. كيفما يحلو لك ) .. دولة نووية لا تستورد 50% من خبزها .. تلك دولة انجزت شيئاً .

الصين .. " دولة شيوعية .. كافرة والعياذ بالله " ، وطوفان بشرى اخر .. دولة عملاقة بكل معنى الكلمة .. اذا فتحت صنبور الماء خرج منه منتج صينى .. دولة تكتفى ذاتياً ولا تستورد قوت يومها ايضاًً .. ولولا ان الصين " انشف " من ان تمضغ .. لكانت هى ( النموذ المثالى للعدو الذى يحتاجه الغرب ) .. تلك دولة انجزت شيئاً .

هل استمر فى عد اسماء دول اخرى .. تايوان ، هونج كونج ، كوريا الجنوبية ، سنغافورة ..... وتطول القائمة .
ستتعجب اخى الفاضل من كون ان تلك الدول بينها " البوذى ، والشيوعى ، واللادينى ، المسلم الشيعى ، والمسلم السنى ، المسيحى ، دول دينية ودول مدنية .. " خليط يدعو للتأمل ، ولن تجد الأ اسباباً واحدة لنجاحها جميعاً وهى كما ذكر د/ زويل الارادة .. والمقصود هنا ارداة رئيس الدولة فى خلق حالة تقدم وشحن الأمة بكاملها لتحقيق تلك الأرادة.. لا التعلل بنسبة السكان العالية " 70 مليون ... فقط " ، والرؤية .. وايضاً هى رؤية المؤسسة الحاكمة فى تحديد اتجاه للسير نحوه .. وتقريب الكوادر الصالحة لخلق تلك الرؤيا .. ووضع الخطط وتنفيذها " لا خططاً خمسية .. اصبحت مثار سخرية للجميع " .
اخى الفاضل .. ان من يقول لا للرئيس مبارك لا يكره الرجل .. فالأمر ليس له علاقة بالكره او الحب هى فقط كلمة " لا " يقولها أناس شعروا بأن دولاً حققت انجازات فعلية يشعر بها الناس ليل نهار ، كانت مصر اولى ان تحققها منذ اعوام مضت .. دولاً لا تركع بدعاوى اوراق اللعبة .. دولاً لم تتخشب ولم تتيبس .. بدعاوى الأمن والأستقرار .
اخى الفاضل .. دعنا نتسامى عن " جدلنا العقيم " حول نور ومبارك حول امريكا وحركة كفاية ( فوحده الله اعلم بسرائر النفوس ) ودعنا ننقاش مبدأ عاماً .. نحن بحاجة للتغيير .. أليس كذلك .. (اخشى والله ان تقول بأن الأمور زى الفل وساعتها سيكون ذنبى برقبتك ) فقد اصبحناً فى الثلاثينات من اعمرانا .. وبدأت بطاريات احلامنا فى النفاذ .. بعد ان باتت الأحلام تتسرب واحداً تلو الأخر فى انفاق مظلمة من المحسوبية والواسطة والرشوة واستغلال النفوذ والسرقة العلنية والسرية وامتهان الكرامة على يد فرد امن يُمنح ضوءً اخضر بفعل ما يحلو له ..
التغيير .. فليس عيباً او حراماً ( واقسم لك بأنه ليس كفراً ) ان نقول لحاكمنا شكراً لك على ما فعلت طوال 24 عاماً ويكفيك هذا ووجب عليك ان ترتاح بعد ان وصلت من العمر ارذله .
التغيير .. فمن حقنا ان نرفض ان يقوم الرئيس بعملية فرض ابنه علينا ولو قال عكس ذلك فالأفعال تتجه نحو هذا المنحدر ألست معى فى ان هذا يشبه تماماً ما يفعله اى مسئول حين يقوم بتعيين ابنه او احد اقربائه فى وظيفه.. هناك مئات قادرين على شغلها بنفس الكفاءة لا لشئ الا انه ابن المسئول .. الرئيس فهو ظلم لى ولك .. ولا تقل لى بأن سبعين مليوناً من البشر وان بلداً بحجم مصر لا يوجد به من يصلح لقيادتها نحو ألفية جديدة .
التغيير .. اخى نحن هنا نتعامل مع بشر مثلى ومثلك يخطئ ويصيب ، مع موظف تم اختياره لمنصب رفيع .. لسنا بصدد التعامل مع اب او شيخ العائلة ، هذا ليس نكران للجميل .. ليس جحوداً أو حَجْراً على كبير عائلتنا .. نحن نطلب من رجل ان يرتاح من وظيفته .. لأن وظيفته التى لم ينجح فى تحقيق انجاز فيها .. تؤثر فى حياتى وحياتك .
التغيير .. فالأنجازات اخى العزيز .. ليست الكبارى والمجارى .. ليست مترو الأنفاق وكَمْ الأِنفاق ، تلك امور كما يقول " هيكل " ( واخشى ايضاً ضمن ما اخشاه ان تلعن الرجل وتحسبه ناصرياً اشتراكياً حاقداً ) تلك امور من صميم المهام الوظيفة ، فماذا اذن كان يفعل طوال 24 عاماً اذا لم ينجح حتى فى عمل كبارى وشبكات مجارى ..
التغيير .. لأن كل شئ فى مصر لا يسر وهذا ليس تجنياً او كرهاً وتأمل المنظر العام حولك , وتأمل فى حالى وحالك .. نعم انا اعمل ( واحمدالله على هذا بعد ان بات الحصول على وظيفة فى مصر حلماً لم يعشه آلاف من الشباب حتى الآن على الرغم من تخرجهم من كلياتهم منذ سنين ) نعم اعمل وفى هيئة اجنبية ، ومع ذلك حاولت ان اغير هذا والمنحة التى درسناها سوياً كانت محاولة لتغيير الأتجاه واعترف بأنى لم انجح فى ذلك ولهذا عدت .. عدت بعد ان لم توفى بلدى لى بحقى .. حقى الذى سُلب حين تم رفض تعينى معيداً بالكلية التى درست بها .. لأن ابن عضو هيئة تدريس اخذ مكانى .. حقى الذى حين فكرت بلدى بأن تمنحنى جزء منه .. وظفتنى مهندساً زراعياً براتب 190 جنيهاً حاولت جاهداً لمدة تقرب من العام ان احسنها بشتى الطرق ومن اكثر من رافد آخر وكان امراً قاسياً .. ولهذا عدت وانا اكثر اصراراُ بأننا نستحق الأفضل .. انت وانا وكل شاب مصرى يعانى الأمرين حتى يفى بمتطلباته الأساسية .. لا ابحث عن الترف فلا احلم بسيارة فارهة ولا قصراً او حتى اكثر من شقة 3 غرف وراتب يكفينى ويشعرنى بالأمان لى ولأسرتى اذا ما فكرت فى تكوين اسرة .. حقى وحقك فى ان تجد ثمرة لتعبك .. فلى زملاء يحملون درجات الماجستير والدكتوراه .. يعملون مؤقتاً بمكافأة شاملة 120 جنية منذ عشر سنين.. اى استهتار هذا باحلامنا .. ( وهذا والله ليس مبالغة او تجنياً ) ومع ذلك ادرس حالياً لدرجة الماجستير اقتناعاً بأن هناك غد افضل قادم .. واقتناعاً بأن عليا ان احاول تحقيق حلمى طالما لازلت اتنفس.
شئ اخير احب ان اضيفه .. هناك فرق يا سيدى الفاضل بين مصر ( البلد والوطن ) وبين المؤسسة الحاكمة فمصر ليست شخص .. فهى ليست مصر مبارك اطلاقاً هى بلدنا نحن .. نحن من يتعب ويعمل .. نحن من يحلم ولا تتحقق احلامه .. نحن من نطفح الكوته ونرفض ان تمس كرامتنا ولو بالاشارة .. نحن من يرى بلده تركع وتزداد ضعفاً على ضعف .. نحن من نرى الكوريتين ( الشمالية المعارضة تهدد امريكا نووياً .. " القوة " ، الجنوبية تملئ موديلات سياراتها شوارع مصر .. " الثراء " ) ونحن لا طلنا بلح اليمن او عنب الشام لا مواليين ولا معارضين .. نحن بين بين ، راكعين متوسلين متسولين .
اخى الفاضل .. لم اكن انوى الرد على رسالتك ( ليس تعالياً او كبراً ) لكنه تعباً وذهولاً وعدم فهم لكلامك .. واحساسى بأن هناك شئ لا افهمه ، او لا اراه يجعلك على تمسكك ببقاء الوضع علي ما هو عليه ، فقط اخبرنى فى نقاط محددة ما هو الشئ الرائع الذى تراه ولا اراه .. وكما اتفقنا دعنا من امريكا ونور ومبارك وهذا الجدل المستمر والذى سوف يستمر لست سنوات قادمة هى الفيصل فى تاريخ مصر القادم.
اخى العزيز حسنى .. كنت فى رسالتى السابقة لك قاسياً بعض الشئ لكنى كنت فى حالة استفزاز كاملة .. فاقبل اعتذارى عن الأسلوب لا عن الأفكار .. لك منى كل الأحترام والتقدير

٢٠٠٥-٠٩-١٩

انت وانا

انا لم اكن يا اعز الناس
قصة فى حياتك وانتهت
انا لم اكن سطوراً بين صفحاتك وانطوت
انا لم اكن اكذوبة - كما تدعين
على العالمين قد انطلت
انا يا اطهر الناس
اجمل ذكرياتك
انا شمس فى حياتك اشرقت

قناوى

٢٠٠٥-٠٩-١٥

الى فرعون

لا تصالح
ولو وقفت ضد سيفك كل الشيوخ
والرجال التى ملأتها الشروخ
هؤلاء الذين يحبون طعم الثريد
وامتطاء العبيد
هؤلاء الذين تدلت عمائمهم فوق أعينهم
وسيوفهم العربية قد نسيت سنوات الشموخ
لا تصالح
فليس سوى ان تريد
انت فارس هذا الزمان الوحيد
وسواك المسوخ
لا تصالح
لبل
أمل دنقل

المجد للدكتاتور في الأعالي


المجد للدكتاتور فى الأعالى وعلى مصر السلام ، وبالناس المذلة
من اشهر التهم التى يستخدمها النظام المصرى فى العشر سنين الأخيرة لقتل معارضيه ادبياً ومعنوياً .. تهمه العمالة .. وخاصة للأمريكان : سبق اتهام د/ سعد الدين ابراهيم بتلك التهمة بعد ان قام مركز ابن خلدون بنشر اول بحث حول التوريث فى مصر وقبلها بسنوات كان يعمل دون اى غضاضة .. فقط فتحه لاحد التابوهات المحرمة هو ما زج المركز فى آتون الصراع مع النظام ، نفس الأمر حدث ولازال مع د/ أيمن نور رئيس حزب الغد فاتهامات التزوير والعمالة للأمريكان هى السلاح الأقوى ، خاصة فى وجود تيار قوى لدى العرب والمصريين خاصة كاره للتواجد والتدخل الأمريكى فى المنطقة .. ماذا عن النظام الحاكم فى مصر ، وما علاقته واتباعه بالأمريكان خارج الشكل الرسمى لتعامل الدولة .. ؟ الآتى بعض مؤسسات المجتمع المدنى المصرية التى تتلقى امولاً امريكية تقدر بملايين الدولارات ، يقبع خلفها رموز النظام ورجالاته :
= لجنة السياسات www.ndp.org.eg/policies_committee/policy_amana.asp
= جمعية جيل المستقبل www.fgf.org.eg
= الصندوق الاجتماعى www.sfdegypt.org
= مكتبة الأسكندرية www.bibalex.org
= المجلس القومى للمرأة www.ncwegypt.com
= الغرفة التجارية الأمريكية www.amcham.org.eg
= مجلس الأعمال المصرى الأمريكى www.us-egypt.org
= المركز المصرى للدراسات الاقتصادية www.eces.org.eg

و فيما يلى نورد أهم أسماء رجال مبارك فى بعض المؤسسات المذكورة و يلاحظ انهم حرامية البلد و سارقى بنوكها:
أولا: المركز المصرى للدراسات الاقتصادية:
1- أحمد المغربى رئيس شركة أكور للفنادق و عين وزيرا للسياحة فى الوزارة الجديدة ( سعودى الجنسية)
المنتجات و الأنشطة الرئيسية: فنادق سوفيتل و نوفوتل و ميركور و ايتاب و أيبيس و أكور و بولمان و اكسبريس (مدين للبنوك ب 3 مليار و توقف عن السداد)
2- أحمد بهجت رئيس مجموعة شركات بهحت (لدية جنسية أمريكية)
المنتجات و الأنشطة الرئيسية: منتجات جولدى المنزلية ( تليفزيونات و غسالات و ثلاجات)، مدينة ملاهى دريم لاند، مساكن دريم لاند فى 6 أكتوبر، قناة دريم الفضائية ( مدين للبنوك ب 6 مليار و توقف)
3- أحمد عز عضو مجلس شعب و رئيس مجموعة شركات عز ( فلسطينى الجنسية)
المنتجات و الأنشطة الرئيسية: حديد التسليح (مدين للبنوك ب 4 مليار و توقف)
4- شفيق جبر رئيس شركة أرتوك (مدين للبنوك ب 2 مليار و توقف)
المنتجات و الأنشطة الرئيسية: سيارات سكودا (مدين للبنوك ب 2 مليار و توقف)
5- معتز الألفى رئيس شركة أمريكانا
المنتجات و الأنشطة الرئيسية: معلبات أمريكانا، لحوم و دواجن أمريكانا المجمدة، صلصة أمريكانا، بيتزا هت، دجاج كنتاكى، دجاج تيكا، هارديز، تى جى أى فرايديز، صب واى، باسكين روبينز، جراند كافية، فيش ماركيت ( مدين للبنوك ب 3 مليار و توقف)
6- محمد فريد خميس عضو مجلس شورى و رئيس شركة النساجون الشرقيون (لدية جنسية تشيكى)
المنتجات و الأنشطة الرئيسية: سجاد و بتروكيماويات ( مدين للبنوك ب 3 مليار و توقف)
7- محمد لطفى منصور رئيس مجموعة شركات منصور ( لدية جنسية أمريكية)
المنتجات و الأنشطة الرئيسية: سيارات ركوب أوبل و شيفرولية و أولدزموبيل و ايسوزو ، سجائر مارلبورو و ميريت و ال ام، سوبر ماركت مترو، معدات كاتربيلار، مطاعم ماكدونالدز، سيارات نقل شيفرولية و ايسوزو، اطارات ميشلان، كومبيوتر ايسر، كومبيوتر اتش بى، أجهزة سيمينز الاليكترونية، ألبان لبنيتا، عصائر تانج، أغذية محفوظة ماركة كرافت، مياة معدنية حياة، تونة معلبة ماركة صن شاين، كومبيوتر أى بى ام (مدين للبنوك ب 3 مليار و توقف)
8- رشيد محمد رشيد صاحب شركة فاين فودز و شركة يونيليفر مشرق و عين وزيرا للصناعة و التجارة فى الوزارة الجديدة ( لدية جنسية بريطانية)
المنتجات و الأنشطة الرئيسية: صابون أومو، مرقة دجاج كنور، شاى ليبتون، شاى بوندز، صابون و مستحضرات تجميل ريكسونا، صابون و مستحضرات تجميل صن سيلك، صابون و مستحضرات تجميل دوف، مرقة دجاج منتجات فاين فودز، صابون و مستحضرات تجميل آكس (مدين للبنوك ب 3 مليار و توقف)
9- شفيق بغدادى رئيس شركة فريش فودز
المنتجات و الأنشطة الرئيسية: منتجات فريش فودز الغذائية (مدين للبنوك ب مليار و توقف)
10- جلال الزربة رئيس شركة النيل للملابس
المنتجات و الأنشطة الرئيسية: قمصان فان هوزين و بيير كاردان (مدين ب 2 مليار للبنوك و توقف)
11- طاهر حلمى صاحب سى ان اى (شو تايم)
المنتجات و الأنشطة الرئيسية: فضائيات و سمسرة قروض بنكية و محاماة (مدين ب 3 مليار و توقف)
12- جمال مبارك رئيس شركة ميدانفيست المسجلة بلندن (لدية جنسية بريطانية)
المنتجات و الأنشطة الرئيسية: بيع ديون مصر، سمسرة قروض بنوك، الاتجار فى السلاح، استثمار عقارى، مشروعات سياحية، المضاربة فى البورصة و الأوراق مالية، و غيرها.

ثانيا: جمعية جيل المستقبل
1- جمال مبارك رئيس الجمعية
2- معتز الألفى نائب رئيس الجمعية
3- أحمد المغربى عضو مجلس ادارة
4- أحمد عز عضو مجلس ادارة
5- جلال الزربة عضو مجلس ادارة
6- رشيد محمد رشيد عضو مجلس ادارة
7- هشام الشريف عضو مجلس ادارة

ثالثا: مجلس الأعمال المصرى الأمريكى
1- جلال الزربة
2- أحمد الزيات رئيس شركة بيرة الأهرام
المنتجات و الأنشطة الرئيسية: مشروبات بيريل و فيروز و بيرة ستلا و بيرة سقارة و بيرة مايستر و بيرة هاينيكن (مدين للبنوك ب 3 مليار و توقف)
ملحوظة: أحمد الزيات أحد المقربين من جمال مبارك كان قد اشترى شركة بيرة الأهرام المملوكة للدولة بدون اعلان أو مناقصة بمبلغ 70 مليون جنية و هو يقل عن عشر قيمة مبيعاتها السنوية ثم قام ببيع جزء منها بعد 3 سنوات الى شركة هاينيكن الهولاندية للبيرة بمبلغ 300 مليون دولار و ذهب الفارق الرهيب فى تلك الأموال الى جيوب عائلة مبارك.
3- أحمد عز
4- أحمد البردعى رئيس البنك الأهلى و البنك المصرى الأمريكى
5- رؤوف غبور رئيس مجموعة شركات غبور
المنتجات و الأنشطة الرئيسية: سيارات هونداى، اطارات جوديير، سيارات نقل ميتسوبيشى، ماكينات خياطة برذر، أتوبيسات فولفو، معدات سكانيا، قطع غيار بوش، فسبا باجاج (مدين للبنوك ب 3 مليار و توقف)
6- شفيق جبر
7- محمد لطفى منصور
8- معتز الألفى
9- حسام بدراوى عضو مجلس شعب و رئيس مجموعة مستشفيات بدراوى
المنتجات و الأنشطة الرئيسية: مستشفيات بدراوى (مدين للبنوك بمليار و توقف)

رابعا: لجنة السياسات
1- أحمد جمال الدين موسى عين وزيرا للتعليم فى الوزارة الجديدة
2- أحمد عز
3- أسامة الغزالى حرب عضو مجلس شورى
4- أمين مبارك عضو مجلس شعب
5- أنس الفقى عين وزيرا للشباب فى الوزارة الجديدة
6- جلال الزربة
7- حسام بدراوى
8- رشيد محمد رشيد
9- شفيق بغدادى
10- شفيق جبر
11- طارق كامل عين وزيرا للاتصالات فى الوزارة الجديدة
12- طاهر حلمى
13- عبد المنعم سعودى رئيس مجموعة شركات سعودى
المنتجات و الأنشطة الرئيسية: سيارات سوزوكى و نيسان و أتوبيسات سكانيا (مدين للبنوك ب 2 مليار و توقف)
14- ثروت باسيلى رئيس شركة أمون للأدوية
المنتجات و الأنشطة الرئيسية: أدوية و مستحضرات طبية (مدين للبنوك ب 2 مليار و توقف)
15- محمد فريد خميس
16- محمد ابوالعينين عضو مجلس شعب و رئيس سيراميكا كليوباترا (لدية جنسية ايطالية)
المنتجات و الأنشطة الرئيسية: حمامات و بلاط سيراميك (مدين للبنوك ب 3 مليار و توقف)

17- محمود محيى الدين تم تعيينة وزيرا للاستثمار فى الحكومة الجديدة
18- نادر رياض رئيس شركة بافاريا
المنتجات و الأنشطة الرئيسية: طفايات حريق (مدين بمليار دولار للبنوك و توقف)
19- عمرو عزت سلامة عين وزيرا للتعليم العالى فى الوزارة الجديدة
20- منصور عامر عضو مجلس شعب و صاحب مطاعم تشيليز
المنتجات و الأنشطة الرئيسية: مطاعم تشيليز و جونى كارينوس و لو نوتر (مدين للبنوك ب 3 مليار و توقف)
21- محمد هاني سيف النصر أمين الصندوق الاجتماعى
22- هشام طلعت مصطفى عضو مجلس شورى و رئيس مجموعة شركات طلعت مصطفى
المنتجات و الأنشطة الرئيسية: مساكن مدينة الرحاب و فنادق الفور سيزونز (مدين للبنوك ب 4 مليار و توقف)
23- يوسف بطرس غالى وزير المالية

خامسا: أخرين من خارج لجنة السياسات و باقى مؤسسات جمال مبارك:
1- فرج عامر رئيس الشركة المصرية لتجميد و تصنيع اللحوم
المنتجات و الأنشطة الرئيسية: لنشونات و لحوم مجمدة فرجاللو ( مدين للبنوك ب 2 مليار و توقف)
ملحوظة: فرج عامر ضبط و هو يغش اللحوم و اللنشونات التى ينتجها بلحم الحمير الا أن جهات عليا تدخلت و أوقفت التحقيقات و تم التكتم على الموضوع لأن جمال مبارك شريك مع فرج عامر بنصيب مجانى يبلغ حوالى 40%.
2- أحمد عرفة و أشرف عرفة و علاء عرفة أصحاب مجموعة جولدن تيكس
المنتجات و الأنشطة الرئيسية: محلات و ملابس للويس، كونكريت، ميكس، و جراند ستورز و حرية مول و ملابس بيركاردان و دانيال هيشتر و جى لاروش (مدينون ب 4 مليار للبنوك و توقفوا)
ملحوظة: أحمد عرفة صديق مقرب من حسنى مبارك منذ أن كانا فى نفس الدفعة بالكلية الجوية و لذلك بيعت شركة و محلات أوركو (قطاع عام) الى نجلية بدون اعلان أو مناقصة بتراب الفلوس و قد قاما بتغيير اسم المحلات من أوركو الى جراند ستورز. كما تم المماطلة فى اصدار قرار فتح باب استيراد الملابس الجاهزة من الخارج طبقا لاتفاقية الجات التى انتهت المهلة التى حددتها لمصر فى أول العام الماضى و ذلك بهدف حماية منتجات أل عرفة من المنافسة الخارجية حيث أن جمال مبارك شريكا معهم بنصيب مجانى يبلغ حوالى 30%. كما تم الغاء وضع بورسعيد كمنطقة حرة لحماية ملابس عرفة و مبارك من الملابس التى تهرب من بورسعيد.
3- حمزة الخولى و حسين سالم و ابراهيم كامل أصحاب فرست للاستثمار و تجار سلاح
المنتجات و الأنشطة الرئيسية: فيرست مول و فنادق موفينبيك و فور سيزونز (مدينون ب 7 مليار للبنوك و توقفوا)
ملحوظة: حمزة الخولى و حسين سالم هما شركاء حسنى مبارك فى تجارة السلاح و لذا فقد فتحت أبواب البنوك على مصرعيها لهما ليغترفا منها ماشاءا.
4- الشركة البافارية للسيارات: جمال مبارك و أخرين. سيارات بى ام دبليو
5- فهد الشبكشى و عبد الرحمن الشربتلى (سعوديان الجنسية): أصحاب مشروع سيتى ستار (فنادق انتركونتنتال و شوبنج مول و مدينة ألعاب و دور سينما)
6- صالح كامل (سعودى الجنسية): صاحب محطة أية أر تى الفضائية.
7- الوليد بن طلال (سعودى الجنسية): صاحب فنادق فورسيزونز بالقاهرة و شرم الشيخ.
8- نجيب ساويرس: صاحب شركة مصر للأسمنت.
9- محمد نصير: رئيس فودافون و تاجر سلاح

ثقافة القبيلة


ثقافة القبيلة
تربيت منذ الصغر – وغيرى الكثير – على مابات اليوم من الصعب تغييره من الأفكار والعادات ، والتى وان ظلت راسخة فى العقول ، إلا ان شطحات من التمرد والمقاومة احياناً ما تكون مفيدة فى كسر قيود هذه الأفكار، وعلى الرغم من حسن النية الواضح فى الكثير منها الا انها ادت الى ما لا يحمد عقباه .
يقول د/ احمد شوقى العقباوى فى دراسة له سمعنا عنها كثيراً ونستدل بها كثيراً .. ونكتفى بذلك دون ان نحرك ساكناً ، ان الطفل المصرى لا يقل معدل ذكائه ابداً عن اياً من اقرانة الأوربيين او الأمريكيين الى سن الخامسة وذلك بناءاً عن احصاءات اختبارات الذكاء التى اجريت فى تجربة الدكتور شوقى ومقارنتها بمثيلاتها الأوربية او الأمريكية .
بداية من هذا السن وربما قبله بقليل والمؤكد انه لفترة طويلة قادمة بعد ذلك ، تبدأ سلسلة من الممارسات القمعية على الطفل المصرى .. فى البيت ثم المدرسة بكل مراحلها ثم المؤسسة الدينية فمراحل التعليم الجامعى وانتهاء بالعمل المفترض ان يقضى فيه الشخص بعد ذلك كل حياته . يُخرج البيت الى الدنيا حماراً صغيراً يتحول عبرمراحل التعليم المختلفة الى جحش يافع " والتعبير للدكتور شوقى العقباوى " يتحمل ما لاقد يتحمله غيره من البشر فى مناطق كثيرة من العالم.
يبدأ ادراك الطفل المصرى بسلسلة من الأوامر والنواهى .. فلا تفعل ثم لاتفعل ثم لاتفعل هى الجملة رقم واحد فى حياة الأسرة المصرية وكأن عدم الفعل هو القاعدة والفعل هو الأستثناء .. ثم تبدأ مرحلة الحشو وبناء الشخصية الحمارية فى مرحلة المدرسة وسلسلة اخرى من اوامر النهى والجملة الأشهر لاتفعل مضافاً إليها وإلا .... " وإلا " هنا تحمل نبرة التهديد والعقاب والذى يتفاوت ما بين الأهانة الشفهية والعملية احياناً ، تختلط الأمور ما بين التربية والتعليم وما بين فرض النظام وفرض الجمود .. فالمناقشة جدل ، والجدل امر غير مستحب وعليك الطاعة دون سؤال .. خاصة اذا كان السؤال يفتح احد التابوهات المحرمة الفتح .. فى الجنس او الدين .. حيث الاجابة محرجة او مكفرة .. وبعدها حول السياسة .. حيث الأجابة والفعل ورد الفعل قد ينتهى بالقتل فى الحالات المستعصية .. والقتل الأدبى او المعنوى فى الحالات الأقل حدة.
ينشأ الطفل المصرى والعربى بشكل عام على ثقافة تدعو للطاعة ، طاعة الأب والأم " أطيعوهم ولو كانوا كفار " ، طاعة " كبير الأسرة " ولو كان رأيه ضد كل منطق ، طاعة كل من لقننى حرفاً " من علمنى حرفاً صرت له عبداً "، وتتفاقم بمرور الوقت نقافة القبيلة .. فلا شئ يتم عمله الا بالرجوع لكبير العائلة " اللى ملوش كبير يشتريله كبير " الذى يفكر ثم يفكرثم يفكر ويأخذ القرار نيابة عن الكل .. ولا يجوز معصيته حتى فى اكثر الأمور خصوصية لدى الفرد .
ثقافة القبيلة .. التى كرست مفهوم عدم النقاش واتكالية اتخاذ القرار ، والألتصاق المبالغ به بالقبيلة " الأسرة " ، ففى حين يبدأ الشاب الغربى حياته العملية منذ سن الثامنة عشر باستقلال تام عن الأسرة فيبدأ العمل والدراسة فى آن واحد مكتسباً الخبرة العملية والحياتية قبل خروجه الفعلى الى سوق العمل، يكون التصاق الشاب المصرى تحديداً مبالغً فيه بالأسرة – والذى بدا حالياً فى التناقص قليلاً لظروف العمل القاسية التى اجبرت العديد الأنتقال والهجرة احياناً – لا اعتراض على العديد من القيم الشرقية التى نفخر بها ، لكن ان يتحول الأمر الى نوع من الكبت و القمع فهو الأمر المرفوض .
ثقافة القبيلة التى رسخت فى عقولنا فكرة " الصبر على جار السو الى ان يرحل او مصيبة تاخده " وكأننا ليس من حقنا ان نمارس الفعل فقط علينا الأنتظار الى ان يأتى الحل من الخارج .
ثقافة القبيلة مضافاً اليها داء الفرعنة فى الشخصية المصرية والتى قال عنها د/ جمال حمدان في كتابه الأشهر شخصية مصر .. ان الحكام هم سبب كل البلاء والأمراض التى اصابت الشخصية المصرية ، فقط نحن نتفاخر بزويل ويعقوب والباز وغيرهم وننسى انهم الآن وان كانوا عاطفياً افراداً مصريين إلا انهم بكل المقاييس العملية اشخاصاً امريكيين او اوربيين وهذا سبب نجاحهم وبدهياً من المؤكد ان هؤلاء الأفراد لو لم يقدر لهم الخروج من شرنقة المستنقع العربى - المصرى لما نبغوا ولما عرف العالم عنهم شيئا .
ان ثقافة القبيلة المصابة بها شعوبنا العربية ، مع بعض من تبعات داء الفرعنة المرض العضال الذى تصاب به الفصيلة المصرية من البشر وخاصة من ذوى الحيثية او كل من تولى امراً من امور تلك الشعوب البائسة .
ان من يرى او يتعامل مع افراداً تعلموا واحتكوا بالنمط الغربى للثقافة، سيلاحظ فرقاً شاسعاً فى الأداء والقدرة على التفكير والأبتكار يعجز كثيراً ممن لا يمتلك المرونة الكافية ومن عاش فى اطار القبيلة فى التعامل معها او الأندماج السريع مع مفرداتها . ليس كل ما يأتى من الغرب لا يسر القلب كما يقول مثلنا الشعبى فالغرب ليس ايدزاً ومخدرات وانحلال .. الغرب قدرة عجبية على العمل المتواصل والأبداع المتواصل والأنتاج المتواصل ، الغرب شعوب تقدس حريتها فوق كل اعتبار – الغرب يخلق الحلم والهدف ، ويقاتل من اجل تحقيقه ان الغرب نجح حين تحرر .. ليس من ملابسه كما يدعى الكثير من المتزمتين .. بل حين تحرر من الكثير من اطر التخلف التى كانت تحكم عقله .. وهو ما نرجو ان تصاب به شعوبنا .. التحرر بمعناه الأيجابى .. من كل امراضنا المستعصية .
ان النظر الى الحرية كقيمة لا ينبغى التنازل عنها فهى سبيلنا الى الخروج من دائرة التخلف ، حرية ان نفكر ولوشطحت بنا أفكارنا .. فنحن نصيب ونخطئ وليس لأحد ان يحاسبنا على ما نعتنق من افكار – ما دامت لم تتحول الى فعل عنيف – حرية ان نختار ما نريد .. تعليمنا ، عملنا ، حكامنا ، حياتنا وحتى ديننا .. لا ان تفرض علينا قصراً .
ارفض مقولة ان الدنيا باب ندخل من احداها ونخرج من الآخر .. ولا اعلم من قالها ولا ماذا كان يقصد بها لكنها تحمل معنى سلبياً يكرس للاستسلام بدعوى الجزاء الأخروى .
تتحمل الدنيا ان نعيشها دون ناسكين اورهبان او معتزلين ، لكننا لا يكمن تحمل فكرة ان نعيشها دون انجازات افراد مثل اديسون ، وجراهام بل ، والأخوان رايت ، وبيل جيتس .. ومئات من البشر صنعوا حياة قابلة للحياة .
بعد ذلك يبقى السؤال الذى دائماً ما يثير غيظى حين يردده البعض ببراءة اقرب الى السذاجة ..
لماذا يبدو شباباً منبهراً بالغرب ؟
لن اجيب ففيما سبق الأجابة .. ولكننى فقط ارد .. بأنى شخص معجب بالغرب الى حد الأنبهار .. ولأقصى حد.

الحلم والهدف


حين تجول ببصرك – اذا جاز التعبير - بين جنبات الوطن العربى سوف تكتشف امر يبدوا ساطعاً كالشمس ، ولا يلقى اليه احد بالاً . سوف تلاحظ حالة من الجمود المتغلغل بين شرايين هذا الوطن ، على الرغم من الحركة الظاهرية التى تبدو لأول وهلة وهى ما لاتتعدى القشرة او سطح الحياة .
اما فى الداخل .. داخل المجتمعات نفسها ، داخل البشر انفسهم ، فحالة أخرى .. جمود ولا مبالاة تحكم وتسيطر على مقدرات الحياة واستسلام تام وانعدام مقاومة او حتى رغبة فى المقاومة لدى الأفراد . لا يبدو الأمر هكذا لأننا ننظر بمنظار اسود للحياة ، او لأننا لا نرى الا النصف الفارغ من الكوب .
ارجع برأسك الى الوراء قليلاً ، وحاول ان تتذكر معى امر واحداً مفيداً قدمته دولنا العربية الى الأنسانية ( اللهم الا النفط والتخلف والفهلوة) فى الطب او الهندسة او اى علم من العلوم الأخرى .. لن تجد .
بدأ العالم المتقدم .. فى فك طلاسم الجينوم البشرى .. وكما فتح شمبليون الفرنسى باب تاريخنا الفرعونى نحن المصريين وهوما نتشدق به ليل نهار حول السبعة الاف عاما من الحضارة وقد كانت قبله مجرد طلاسم واصنام ورجس من عمل الشيطان ، يبدأ العالم المتقدم الآن فى محاولة حل اوجاع والآم الاف البشر ويحلم بالقضاء على الأمراض قبل ان تصبح امراً واقعاً عبر اصلاح الجينات المسببة للمرض . وهو ما سيتم انجازه فى القريب العاجل وكان ان حصل اصحاب هذا المشروع العبقرى على جائزة نوبل فى الطب ..
يسعى العالم حولنا الى اكتشاف المريخ واستعماره والى بيع اراضى القمر لبناء المدن القادمة .
يحلم العالم حولنا بما سوف تكون عليه حال احفادهم ، وكيف سيتركون الحياة لهم وهو ما جعل الدول الكبرى تجيش الجيوش للسيطرة على منابع النفط ، والمياه ، والثروات المعدنية تحت العديد من الدعاوى فالحرية تارة الديموقراطية تارة اخرى .. مستغلة فساد حكامنا وتسلطهم على رقابنا .
يحلم العالم حولنا بالحرية المطلقة فافعل ما تشاء وكيف تشاء وفى الوقت الذى تشاء .
يبحث العالم حولنا فى الكون وما فيه والأرض وما تحوى والذرة وكيف تنشطر.. والهدف واحد رخاء شعوبها ورفاهيتهم .
تسعى الدول حولنا الى بناء امبراطوريات .. وكأن دورة التاريخ تعيد نفسها .. لكننا لا نقرأ التاريخ ولا يعرف حكامنا من التاريخ إلا " فرعون " وهامان وقارون ..
تبحث الدول لشعوبها عن حلم .. وهدف حتى لا تتجمد اوصال تلك الشعوب وتصاب بالبلادة كما اصبنا .. حلم يظل يداعب الخيال الى ان يتحقق .. ومن يقرأ روايات هـ . ج . ويلز الخيالية التى كتبها منذ 100 عام ويتحدث فيها عن رحلة الى القمر .. يعلم ان الخيال والحلم هو الطريق الى الأبداع وهو ما تحقق بعد اقل من 70 عاماً من كتابة الرواية وكان ان وطئت قدم الامريكيين لاول مرة فى التاريخ البشرى ارض القمر .. والفضل لفكرة مجنونة خيالية كتبها مؤلف فى رواية .
تخلق الدول لشعوبها هدفاً يعيشون من اجله .. يجعل لحياة البشر معنى وتخرج افضل ما فيهم حتى لو كان هذا الهدف مكلفاً لتلك الشعوب .. فدون هدف للحياة يتحول البشر الى قطعان بشرية تعيش عيشة الغاب. وكان الهدف فى ال 50 عاماً السابقة هدفاً دارونياً " البقاء للأقوى " وانتصرت امريكا فى حربها الباردة .. وهكذا بقيت .
الآن يبحث الغرب عن عدو يلعب دور الأتحاد السوفييتى السابق .. عدو يمكن محاربته ايدولوجياً .. وكما كانت الشيوعية هى الفكرة الشريرة التى يجب محاربتها وتعبئة شعوب الغرب من اجل القضاء عليها .. وهو ما نجح فى نهاية الأمر فى حرب باردة استمرت قرابة السبعين عاماً انتهت بهيمنة النموذج الأمريكى على مقدرات الحياة .. وظهور مصطلحات مثل .. العولمة ، القطب الواحد ، النظام العالمى الجديد ..
لن يعيش الغرب دون هدف يتم الألتفاف تحت رايته .. لن يقبل صناع القرار فى امريكا وانجلترا وغيرها ان تهيم شعوبها الغنية المترفة بحثاً عن الجنس والمخدرات .. لابد ان تخلق عدواً قوياً يثير الهلع فى نفوس شعوبها كي يصبح هناك هدف .. وهو القضاء علي هذا العدو . عدو يملك عقيدة يعتنقها الملايين – كما كانت الشيوعية فى يوم من الأيام – لا جماعات فرادى " كما فى حالة كارلوس الذى انتهت اسطورته بسقوطه " ، وكان ان سار الأمر كما هو مرسوم له ...
انهار الأتحاد السوفيتى .. وزال العدو التقليدى .. وهو ما خلق حالة من الفراغ غير المرغوب لدى شعوب العالم الأول .
صدام حسين يهاجم الكويت بعد اعوام قليلة من سقوط الأتحاد السوفيتى – فى سابقة تدعو للشك فى المحرض حولها – ليبتلع صدام حسين الطعم بكل غباء الحكام العرب .. ويبدأ خلق عدو المرحلة القادمة .
تتكشف الحقيقة .. ويبدو صدام حسين اصغرمن ان يكون عدو المستقبل .. لازلنا بحاجة الى عقيدة لمحاربتها .
تتفجر احداث سبتمبر – وايضاً يثار الشك حول طريقة التنفيذ والمنفذين – ويبتلع احمق اخر الطعم ويخرج على الملأ اسامة بن لادن معلناً نجاحه فى " غزوتى " نيويورك وواشنطن ، ليحقق المراد ويخلق باقتدار شكل العدو القادم وايدلوجيته .
تتوالى الأحداث .. افغانستان ، العراق .. والسيطرة على منابع النفط كهدف هام لكنه ليس الرئيسى .
تتعقد الأمور بانفجارات فى كل انحاء العالم – مجهولة المصدر – تتبناها جماعات هلامية واسماء يبدو ان اصحابها عند خالقها منذ زمن " كالزرقاوى " وغيره ، انفجارات فى مدريد وتركيا ولندن ومصر وغيرها ..
وتعلن الحرب ضد الأرهاب الأسلامى .. حرباً مفتوحة بلا نهاية ..
تكون المحصلة .. بناء امبراطوريه امريكية قادمة .. شعوب العالم الأول تملك الهدف والدافع من اجل اتباع حكامها
والقضاء على هذا العدو وخلق الأمبراطورية والنموذج الحلم .
حكام العالم الأول نجحوا فى احتواء شعوبهم وخلق الحافز لديهم .. والضحية .. نحن شعوب العالم المتخلف الواقع بين المطرقة والسندان .. بين اهداف العالم المتحضر وطموحاته .. وبين غباء وقسوة حكامنا .
من يظن ان هذا السيناريو ساذجاً .. فليقرأ كتب التاريخ .. ليرى نفس الأفكاروان تغييرت الوجوه والأشخاص ..
من يظن ان الأمر تكريس لنظرية المؤامرة فليقرأ مذكرات من عمل بأجهزة المخابرات .. من صلاح نصر الى ادجار هوفر ومن رأفت الهجان الى ايلى كوهين .. ليعرف ان حكومات الظل واجهزة المخابرات تدير العالم فى الخفاء .
ليس الهدف الأسلام كدين ..
ليس الهدف المسلمين كأفراد ..
فالواقع يقول اننا اضعف .. واتفه من ان نكون هدفاً لأحد
الهدف .. ايدلوجيه .. عقيدة ..وافراد يعتنقون تلك العقيدة .. ايا كان نوع تلك العقيدة .. شيوعية كما فى السابق .. دينية كما فى حالتنا ، تصلح لأن تكون هدفاً
خلق الحلم .. وخلق هدف لدى الشعوب هو الوحيد القادر على استنفار قوى تلك الشعوب ..
هو الوحيد القادر على قيادتها نحو افضل ما فيها .. ولتشهد حقبة الستينات فى مصرعلى ذلك ..على مافيها من تجاوزات ( الحلم .. العروبة ، والهدف .. القضاء على اسرائيل ).
خلق الحلم .. وخلق الهدف .. هو القادر على ضخ الدماء فى اوصال الأمم حتى لا تتيبس ويعجز شبابها قبل الأوان.
خلق الحلم .. والهدف .. حتى لو كانت ذات صبغة ميكافيللية او داروينية ، هو ما اكتشف الغرب انه وقود الحياة والتقدم .
ونحن .. نجح حكامنا بتسلطهم وقسوتهم فى القضاء على كل حلم لدينا ، ولم يخلقوا بداخلنا الا هدفاً واحداً ..
" انا ومن بعدى الطوفان "

وماذا بعد

منذ خمسون عاماً كان ابى – رحمه الله – صبياً تفتحت مداركه على هدير ثورة يوليو وتشبعت فترة صباه وشبابه باحلام الثورة .. كل احلامها وآمالها .. فى وطن افضل وحياه افضل تملؤها العزة والكرامة ، وانكسر معها بعد ذلك فى هزيمة 67 وشاهد نهاية الفرعون وهو يموت حزيناً منكسراً مهزوماً .. دون ان يتحقق الحلم ، شارك مقاتلاً فى الفترة من 67 الى 73 وعاش لحظات النصر ، وتألم مع من تألم حين رأى الفرعون الجديد يهبط الى أرض اسرائيل ، لكنه صدق وعوده بأن السلام قادم وان الرخاء قادم وان الوطن الافضل والحياة الأفضل والعزة والكرامة لاريب قادمين .. وانتظر .. انتظر ان يتحسن الوضع وان يرى ابنائه القادمون تواً الى الحياه طعم الحياة ، كما وعد الفراعين .. ولم يتحقق السلام ولم يأتى الرخاء المنتظر ، شاهد نهاية الفرعون المأساويه بين كهنته وقواده .. ورأى الفرعون القادم وهو يحلف اليمين ويعد الشعب كما وعد من قبله .. عاش ابى بعدها الفترة الاولى كاملة من ولاية الفرعون .. ولم يمهله القدر اكثر من هذا ورحل تاركاً الدنيا ولم يرى من وعود الفراعين الثلاثة الا الوهم ، يداعبه الأمل ان يرى ابنائه ما لم يره هوه فى حياته ان يتحقق وعد بحياة افضل لنبتته الصغيرة علها تعيش ما لم يعشه .. واليوم بعد ما يزيد عن عشرين عاماً على الرحيل وبعد ان صار الأبناء فى سن الثلاثين – لم نرى الا السراب لا وعوداً تحققت ولا حياة افضل نعيشها ولا زال الفرعون موجوداً قارب الثمانين من العمر يدخل فى ولايته الخامسة .. ويعد الشعب بوطن افضل وحياة افضل.. رحم الله ابى .. ورحم الله الشعب المصرى . وماذا بعد .. فاز آل مبارك بفترة خامسة كما كان متوقعاً .. وبغالبية ساحقة تدعو للتساؤل ، هل كانت الأنتخابات نظيفة بالفعل كما يطنطن انصار الحزب الحاكم .. سؤال ستجيب عنه الأيام القادمة ولا شك ، فعل الرغم من بعض التجاوزات الفجة التى حدثت فى بعض اللجان الانتخابية الأ ان الأمور سارت طوال اليوم فى هدوء غير مسبوق فلم يتدخل الأمن مطلقاً – حسب مارأيت – فى سير العملية الأنتخابية ، بل انى قمت بتصوير مندوبى الحزب الوطنى فى احد اللجان وهم منهمكون فى ملئ بطاقات التعارف التى تزينها صور مبارك لكل الناخبين .. ولم اتعرض للسؤال اللهم ألا من مندوب شرطة اشار اليه احد الضباط بأن يتركنى لسبيلى . فاز آل مبارك بنسبة تقارب ال 90% من اجمالى اصوات الناخبين وهو ما يعنى احد احتمالين ان تلك النسبة غير واقعية وان التزوير وان لم يتم فى التصويت الا انه قد حدث فى احد المراحل السابقة او اللاحقة كتعبئة الصناديق قبل البدء فى التصويت او فى عمليات الفرز ، فالعاملون فى سلك القضاء ( مستشارين ، ومعاونو نيابة .. الخ ) والذين اشرفوا على العملية الأنتخابية ليسوا ملائكة ولا نستطيع ان نتخيل انهم جميعاً ساروا على الصراط المستقيم ، الأمر الآخر هو ان تكون تلك النسبة حقيقية وهو ما يعنى ان الحزب الوطنى استطاع حشد ما يقرب من 6 مليون صوت لتأييد مبارك وهو امر يدعو للتساؤل والدهشة من طبيعة هذا الشعب وتركيبيته فاذا صحت هذه النسبة فأن الأمريحمل معنى واحداً اننا شعب ذا تركيبة نفسية اقرب الى المازوخية نتلذذ بالألم ونقبله ولا نقوى او لانريد ان نوقف هذا الألم .. حفنة من العبيد تتملق السلطة ايا كانت وتمارس نفاق الحاكم حتى لو كان ابليس الرجيم .. تخاف سوطه الوهمى ولا ترى الا قبضته مرفوعة فى الهواء حتى وان كانت قبضة مرتخية لا تقوى على قبض شئ . وماذا بعد ؟.. هذا هو السؤال الاكثر اهمية من المؤكد ان السنوات الست القادمة هى سنوات غليان ، سنوات سوف يتحدد خلالها شكل الوطن خلال الخمسين عاماً القادمة كما كانت ثورة يوليو منذ نصف قرن واتمنى الا نعيش وهماً تلو وهم والا نورث ابناؤنا وطناً لا يحقق لأبنائه ادنى قدراً من حقوقه . ولأنى احمل ميراثاً من عدم الثقة فى حكامنا الفراعين فسيناريو الأيام القادمة سيكون مشابهاً لكل التوقعات التى يخشى منها من يهتم لأمر هذا الوطن : - سيتم اولاً التخلص من كل رموز المرحلة السابقة فى الحزب الحاكم وازاحتهم ككبش فداء لكل احباطات الربع قرن الماضية ، ونوعاً من غسيل الثوب القذر . - ستسيطر لجنة السياسات بالحزب على مجلس الوزراء تماماً بما لا يسمح بوجود اى نوع من الاعتراض وسيحكم الثعالب الجدد قبضتهم على الحزب والمؤسسة الحاكمة. - سيصعد جمال مبارك اميناً عاماً او امين التنظيم . - بعض الأصلاحات فى الدستور وبعض القوانين الأستثنائية ، الى جانب رفع الأجور لبعض الفئات المطحونة .. تجميلاً لصورة النظام . - عامان يمران على الرئيس مبارك بعدها يعلن لأسباب صحية او غيرها تنحيه عن الحكم والدعوة لانتخابات مبكرة . - سيرشح الحزب الوطنى اقوى رموزه السيد/ جمال مبارك لخوض انتخابات رئاسة الجمهورية المبكرة . - ستخرج جموع الحزب الوطنى والشعب المريض بمداهنة السلطة تؤيد وتبايع الرئيس ابن الرئيس ولى العهد القادم. - طبقا لتعديل المادة 76 من الدستور لن تخوض انتخابات رئاسة الجمهورية احزاب لم يمرعلى انشائها 5 سنوات " حزب الغد " مثلاً ، بعد ان بات الرقم الصعب فى عملية الحراك السياسى الحادثة فى مصر الآن . - مات الملك .. عاش الملك .. واللى يتجوز امى اقوله يا عمى .. يا مبارك قول لجمال انت رئيس فوق الخيال .. مش كفاية مش كفاية .. جمال مبارك للنهاية .. يا جمال يا حبيب الملايين .... شعارات ستنطلق من كل صوب وحدب .. وطبقة اخرى حاكمة اكثر شراسة وقوة واكثر شباباً وطموحاً .. ولا عزاء للمصريين . الرهان الوحيد – وهو للأسف لا يعتمد عليه – هو الشعب المصرى .. هل تستطيع النخبة التى تحركت الآن ان تستمر فى اثارة حركة رفض شعبية عامة كما حدث فى اوكرانيا وقرغيزستان وبلاد بترك الأفيال .. ام ان المصريين جزء من النسيج العربى .. الذى خذل يوماً الثائر الأعظم الحسين بن على على الرغم من تحذير المقربين منه .. والمقولة الأشهر التى قالها احد رفاقه قبل استشهادهم جميعاً فى كربلاء " ان قلوبهم معك لكن سيوفهم عليك " .. هل ترانا بالفعل منافقى سلطة ومتملقى حاكم ؟ يبقى السؤال لتجيب عنه الأيام القادمة ..