2012-05-28

طعن الخناجر ولا .. حكم الخسيس فيا !


عُد بذاكرتك عام ونصف الى الوراء .. اليوم 25 يناير 2011 ، عطلة رسمية فهو " عيد الشرطة " فى مصر .. وما ادراك ما الشرطة فى مصر ، ارهف السمع قليلاً .. اصوات خافتة لشباب متلفت فى بعض بقاع مصر ، يتجمع فى حذر بعد دعاوى انتشرت طوال اسبوعين تلت هروب طاغية تونس ، على مواقع التواصل الاجتماعى تدعو .. سوف ننزل فى 25 يناير .
تجمعات الشباب تزداد رويداً .. فى ركن هنا ، وركن هناك .. الناس تتابع فى " لا مبالاة " مصطنعة .. وقلوبها يملؤها الشوق الى حدوث أمر ما ..
مواقع التواصل الاجتماعى ورسائل الموبايل وبعض القنوات الخاصة .. تغطى بقع الطهر فى مصر .. سلم نقابات الصحفيين والمحاميين ، دار القضاء العالى .. وغيرها من الأماكن التى ارهقت اجهزة امن مبارك العتيدة طوال 5 أعوام .
تسمع همساً فى كل مكان .. " كلنا خالد سعيد " ، " كفاية " ، " 6 ابريل " ، " الجمعية الوطنية للتغير " .. ينحتون شعاراً مشتركاً ، يتداولونه بعد ان بدا ان المجموعات صارت .. جماعات .
تستمر انت فى حالة " الامبالة " المصطنعة ، وكل خلية فى جسدك ، تدعو ، تأمل ، تتمنى .. تصرخ ، مع هذا الشعار المنتشر كالنار فى الهشيم .. " عيش - حرية - كرامة انسانية " .
فجأة .. ينقلب الوضع رأساً على عقب ، وتنفجرشرايين الشوارع فى مصر ، واذا بآلاف الشباب المصريون يخرجون الى الشوارع فى غضب عارم .. بعد ان هوت مطرقة الشرطة على رؤسهم .. فى عيد الشرطة .
يظهر اسم " ميدان التحرير " لأول مرة .. كنقطة حياة او موت ، صار الميدان قلب الوطن ، الذى بدأ يدمى مع سقوط اول الشهداء ..
تتسارع وتيرة الأحداث ، 26 يناير ، 27 يناير .. دعوات للأحتجاج الأوسع يوم الجمعة 28 يناير .. جمعة الغضب .
الجمعة 28 يناير .. كوبرى قصر النيل .. الشعب المصرى كما لم يكن فى حياته قط .. أعزلاً لا يحمل الا ماء وخل وبصل .. يواجه جحافل الأمن المركزى .. فيسقط الشهداء ، دهساً وقنصاً .. والقبلة ، ميدان التحرير، وكل ميادين التحرير فى مصر .
مذ هذا اليوم والى 18 يوماً تالية ، ادار العالم .. كل العالم ، وجه ناحية مصر .. قلب مصر .. ميدان التحرير .. ليرى بطولة شعب يكافح من اجل اسقاط نظام عتيد .. هو الأسواء فى انظمة الفساد والأستبداد على مدى تاريخ مصر .
" الشعب يريد اسقاط النظام " .. جملة رددها ملايين المصريين ، طوال 18 يوماً صنعت - وسوف تصنع - الى الأبد ، مفصلاً فى تاريخ مصر .
يتنحى الطاغية ويفر واسرته الى المدينة الساحلية ، وتتسلم المؤسسة الأقوى فى مصر .. حكم مصر .
ولأننا شعب مسالم ونقى - وان بدا فى كثير من الأحيان عكس ذلك - صدقنا جنرالات العسكر ، من يديرون المؤسسة الأقوى فى مصر .
ولعام ونصف تالية .. دفعنا ثمن " ثورتنا " ضد الطاغية ، وانتهجت السياسة الأشهر والأرسخ فى تاريخ العالم .. " فرق .. تَسدُ " .
فألب جنرالات العسكر .. كل الشعب على كل الشعب .. وصارت كما يوصف بحق فى كتب التاريخ السياسى .. وتاريخ الثورات .. حرب الكل ضد الكل .. وصُنعت الفوضى صناعة , وكرست الأزمات تكريساً ، ونكل بالثوار تنكيلاً.
بدا ان جنرالات العسكر فى مصر - وان كانت اشكالهم لا تحى بذلك - شديدوا الذكاء ، وربما ألموا بالكثير من كتاب نيقولا ميكيافيلى الخالد " الأمير " ، حيث كيف يمكن ان تساس الشعوب .
عام ونصف .. بعدها عادت الفئران تخرج من الجحور ، بعد ان كادت ان تزهق خنقاً فى حفرها ، وخرجت الثعابين بفحيحها المقيت مرة أخرى .. واكتفى العسكر بالتخلص ممن اراد التخلص منه .. وابقى على من اعد له دوراً .. سيلعبه ان اجلاً ام عاجلاً.
عام ونصف مرت .. دهس فيها المصريون ، خُون فيها الثوار ، وجاع فيها الشعب وفقد أمانه .. قصداً لا خطائاً ، عمداً لا غبائاً.
عام ونصف مرت .. أُرعب فيها المصريون ، وفرُقوا ، وتفرقوا .. وتشاحنوا وتشاجروا وتقاتلوا .. وفقد الجميع فيها الثقة فى الجميع ، بأفعال كانت طوال الوقت .. تدبر بليل .
الآن .. وبعد ان آلت الأمور الى ما آلت ، وبعد أن ابتلع البسطاء من الناس فى كل انحاء مصر طُعم الفوضى ، وبعد أن تكرست جدران عدم الثقة بين الكل .. كفر الشعب المصرى - او قاب قوسين او ادنى - من ان يكفر بالثورة - وهى من ذلك براء - وان يختار بيده ، رمزاً من رموز نظام مبارك ، لا يقل فساداً ولا افساداً .
سيختار المصريون - او يخُتار لهم - رجلاً ، سوف يؤمن لجنرالات العسكر " خروجاً آمنا ً .. وغانماً " ، وسيدرك المصريون بعد فوات الأوان ، ان النظام لم يسقط .. وان ما سقط هو الرأس .. وفى عالم الحيوانات الدنيا .. تنمو الرؤس بأسرع ما تتخيل .
تعجبت فى وقت ما - ولم أفهم - سر ذلك النداء الذى لا طالما استمعت اليه فى القاهرة حين كنت أزورها ، واحج فيها الى ميدان التحرير .. ذلك النداء الذى اطلقه حفنة ممن .. قراء ووعى واستوعب التاريخ ودروسه ، فحذر .. حين غفلت الناس ، وصرخ حين آمنت الناس : ان الذئب هناك فاجتنبوه .. لكن احداً لم يسمع او يعى .
سيبقى ذلك النداء يرن فى اذنى ، وفى عقلى .. كثيراً ، وسيكون هو ملاذى الأخير - حين يصل الى سدة الحكم فى مصر ، جنرال الطيران الفاسد .. صفى مبارك وتلميذه :

يسقط .. يسقط حكم العسكر ..

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

للمرة المليون مش عايزين رئيس حرامى و كذاب

يمتلك شفيق منزلا فى باريس وفيلا فى التجمع الخامس وأخرى فى مارينا وثالثة فى الغردقة... من أين له هذا؟ و لماذا يرفض أحمد شفيق الأعلان عن ذمته المالية و ممتلكاته فى كل حواراته التليفزيونية.. هل هى من أسرار الأمن القومى؟
و هل نكذب كتاب الفريق سعد الدين الشاذلى و نصدق بطولات أحمد شفيق الوهمية ؟

أرجو أن تقرأ (مقال ثقافة الهزيمة .. طيور الظلام) و هو ضمن مجموعة مقالات ثقافة الهزيمة بقلم غريب المنسى بالرابط التالى

www.ouregypt.us

و لايفوتك الذهاب إلى صفحة أخبار المجتمع فى نفس الرابط و قراءة مقال من هو أحمد شفيق؟