2012-09-03

ماجستير


سجلت اليوم رسمياً للدراسات العليا لدرجة الماجستير ، بقسم الاجتماع الريفى كلية الزراعة جامعة سوهاج : اسم الرسالة " دور المنظمات غير الحكومية فى فى دعم الريفيين فى المشاركة بالقرارات المحلية بمحافظة قنا "
 
اسجل هذه اللحظة اليوم ، وسأعود اليها اذا قُدر لي ان استمر .. او تستمر الحياة .

2012-05-28

طعن الخناجر ولا .. حكم الخسيس فيا !


عُد بذاكرتك عام ونصف الى الوراء .. اليوم 25 يناير 2011 ، عطلة رسمية فهو " عيد الشرطة " فى مصر .. وما ادراك ما الشرطة فى مصر ، ارهف السمع قليلاً .. اصوات خافتة لشباب متلفت فى بعض بقاع مصر ، يتجمع فى حذر بعد دعاوى انتشرت طوال اسبوعين تلت هروب طاغية تونس ، على مواقع التواصل الاجتماعى تدعو .. سوف ننزل فى 25 يناير .
تجمعات الشباب تزداد رويداً .. فى ركن هنا ، وركن هناك .. الناس تتابع فى " لا مبالاة " مصطنعة .. وقلوبها يملؤها الشوق الى حدوث أمر ما ..
مواقع التواصل الاجتماعى ورسائل الموبايل وبعض القنوات الخاصة .. تغطى بقع الطهر فى مصر .. سلم نقابات الصحفيين والمحاميين ، دار القضاء العالى .. وغيرها من الأماكن التى ارهقت اجهزة امن مبارك العتيدة طوال 5 أعوام .
تسمع همساً فى كل مكان .. " كلنا خالد سعيد " ، " كفاية " ، " 6 ابريل " ، " الجمعية الوطنية للتغير " .. ينحتون شعاراً مشتركاً ، يتداولونه بعد ان بدا ان المجموعات صارت .. جماعات .
تستمر انت فى حالة " الامبالة " المصطنعة ، وكل خلية فى جسدك ، تدعو ، تأمل ، تتمنى .. تصرخ ، مع هذا الشعار المنتشر كالنار فى الهشيم .. " عيش - حرية - كرامة انسانية " .
فجأة .. ينقلب الوضع رأساً على عقب ، وتنفجرشرايين الشوارع فى مصر ، واذا بآلاف الشباب المصريون يخرجون الى الشوارع فى غضب عارم .. بعد ان هوت مطرقة الشرطة على رؤسهم .. فى عيد الشرطة .
يظهر اسم " ميدان التحرير " لأول مرة .. كنقطة حياة او موت ، صار الميدان قلب الوطن ، الذى بدأ يدمى مع سقوط اول الشهداء ..
تتسارع وتيرة الأحداث ، 26 يناير ، 27 يناير .. دعوات للأحتجاج الأوسع يوم الجمعة 28 يناير .. جمعة الغضب .
الجمعة 28 يناير .. كوبرى قصر النيل .. الشعب المصرى كما لم يكن فى حياته قط .. أعزلاً لا يحمل الا ماء وخل وبصل .. يواجه جحافل الأمن المركزى .. فيسقط الشهداء ، دهساً وقنصاً .. والقبلة ، ميدان التحرير، وكل ميادين التحرير فى مصر .
مذ هذا اليوم والى 18 يوماً تالية ، ادار العالم .. كل العالم ، وجه ناحية مصر .. قلب مصر .. ميدان التحرير .. ليرى بطولة شعب يكافح من اجل اسقاط نظام عتيد .. هو الأسواء فى انظمة الفساد والأستبداد على مدى تاريخ مصر .
" الشعب يريد اسقاط النظام " .. جملة رددها ملايين المصريين ، طوال 18 يوماً صنعت - وسوف تصنع - الى الأبد ، مفصلاً فى تاريخ مصر .
يتنحى الطاغية ويفر واسرته الى المدينة الساحلية ، وتتسلم المؤسسة الأقوى فى مصر .. حكم مصر .
ولأننا شعب مسالم ونقى - وان بدا فى كثير من الأحيان عكس ذلك - صدقنا جنرالات العسكر ، من يديرون المؤسسة الأقوى فى مصر .
ولعام ونصف تالية .. دفعنا ثمن " ثورتنا " ضد الطاغية ، وانتهجت السياسة الأشهر والأرسخ فى تاريخ العالم .. " فرق .. تَسدُ " .
فألب جنرالات العسكر .. كل الشعب على كل الشعب .. وصارت كما يوصف بحق فى كتب التاريخ السياسى .. وتاريخ الثورات .. حرب الكل ضد الكل .. وصُنعت الفوضى صناعة , وكرست الأزمات تكريساً ، ونكل بالثوار تنكيلاً.
بدا ان جنرالات العسكر فى مصر - وان كانت اشكالهم لا تحى بذلك - شديدوا الذكاء ، وربما ألموا بالكثير من كتاب نيقولا ميكيافيلى الخالد " الأمير " ، حيث كيف يمكن ان تساس الشعوب .
عام ونصف .. بعدها عادت الفئران تخرج من الجحور ، بعد ان كادت ان تزهق خنقاً فى حفرها ، وخرجت الثعابين بفحيحها المقيت مرة أخرى .. واكتفى العسكر بالتخلص ممن اراد التخلص منه .. وابقى على من اعد له دوراً .. سيلعبه ان اجلاً ام عاجلاً.
عام ونصف مرت .. دهس فيها المصريون ، خُون فيها الثوار ، وجاع فيها الشعب وفقد أمانه .. قصداً لا خطائاً ، عمداً لا غبائاً.
عام ونصف مرت .. أُرعب فيها المصريون ، وفرُقوا ، وتفرقوا .. وتشاحنوا وتشاجروا وتقاتلوا .. وفقد الجميع فيها الثقة فى الجميع ، بأفعال كانت طوال الوقت .. تدبر بليل .
الآن .. وبعد ان آلت الأمور الى ما آلت ، وبعد أن ابتلع البسطاء من الناس فى كل انحاء مصر طُعم الفوضى ، وبعد أن تكرست جدران عدم الثقة بين الكل .. كفر الشعب المصرى - او قاب قوسين او ادنى - من ان يكفر بالثورة - وهى من ذلك براء - وان يختار بيده ، رمزاً من رموز نظام مبارك ، لا يقل فساداً ولا افساداً .
سيختار المصريون - او يخُتار لهم - رجلاً ، سوف يؤمن لجنرالات العسكر " خروجاً آمنا ً .. وغانماً " ، وسيدرك المصريون بعد فوات الأوان ، ان النظام لم يسقط .. وان ما سقط هو الرأس .. وفى عالم الحيوانات الدنيا .. تنمو الرؤس بأسرع ما تتخيل .
تعجبت فى وقت ما - ولم أفهم - سر ذلك النداء الذى لا طالما استمعت اليه فى القاهرة حين كنت أزورها ، واحج فيها الى ميدان التحرير .. ذلك النداء الذى اطلقه حفنة ممن .. قراء ووعى واستوعب التاريخ ودروسه ، فحذر .. حين غفلت الناس ، وصرخ حين آمنت الناس : ان الذئب هناك فاجتنبوه .. لكن احداً لم يسمع او يعى .
سيبقى ذلك النداء يرن فى اذنى ، وفى عقلى .. كثيراً ، وسيكون هو ملاذى الأخير - حين يصل الى سدة الحكم فى مصر ، جنرال الطيران الفاسد .. صفى مبارك وتلميذه :

يسقط .. يسقط حكم العسكر ..

2012-03-12

داحس والغبراء .. البسوس .. والميكروباص





بعد ان هدأت العاصفة .. وخفت او كاد صوت الرصاص ، وتصالح من تصالح وتنازل من تنازل .. يمكننى الآن ان انشر صوراً عما شاهدته بعينى فى مسقط رأسى قنا من حرب .. حرب شوارع حقيقية ، استخدمت فيها اسلحة خفيفة ومتوسط : الكلاشنكوف - الجرينوف - المولوتوف - والعوزى الأسرائيلى - اضافة للأسلحة البيضاء التقليدية ، وخلفت عشرات المصابين من الجانبين ، وخسائر مالية بالآلاف جراء اشعال الحرائق المتبادل على محلات مملوكة للطرفين . لم يحدث هذا بين اعداء " لا سامح الله " ولا حتى طوائف مختلفة العرق او الدين او المذهب .. كلا وحاشا .. حدث كل ذلك بين حفدة اصحاب " داحس والغبراء " وورثة ثقافة " البسوس " وعشيرتها , بين عبس وذبيان هذا الزمان .. قبائل العرب والأشراف بقنا. 
الأمر الأيجابى فى الموضوع ، ان الحرب فى قنا بين قبائل العرب والأشراف استمرت قرابة الأسبوعين لا اكثر ، وهى رحمة من رب العالمين .. فأخوات تلك الحرب , واعنى حربى " داحس والغبراء " ، وحرب " البسوس " قيل ان كل منها قاربت الأربعين عاماً من الأقتتال بين أطرافها من القبائل العربية.. اجداد قبائلنا فى قنا وورثة ثقافتهم .
الشئ اللافت للنظر فى الأمر ، ان الحرب بين عبس وذبيان والمعروفة بحرب " داحس والغبراء " كان محركها الأول الفرسين داحس والغبراء ، وان الحرب بين بكر وتغلب كان محركها الأول مقتل ناقة لسيدة تدعى البسوس ، وان الحرب بين العرب والأشراف فى قنا كان محركها الأول .. ميكروباص ، يبدوا ان وسائل النقل فى الماضى والحاضر هى .. رأس الفتنة.
تحضرنى الآن كلمة لا اجد فى نفسى حرجاً من ذكرها 
" جاتكم ستين ألف نيلة " 



2012-01-29

حديث مع صديقى .. المتدين.


بعد ان انتهى حوارنا الى – لا شئ – نظر الىَ وفى عينيه غير قليل من الأشمئزاز .. وبنبرة ضيق قال :
-          ألا تغار على دينك !
تحاشيت النظر اليه ، ولم أرد .. غمغم منصرفاً بعد ان تحولت جلستنا الأولى – وأظنها الأخيرة -  منذ ما يزيد عن خمسة عشر سنة لم نلتق خلالها بعد زمالة سنوات الدراسة الجامعية الأربع ، وبعد ان فرقتنا الأيام وجمعنا فيسبوك .. فالتقينا هذا اللقاء الذى بدأ بذكريات الزمالة وانتهى بمآل مصر فى السنوات القادمة .. لم نكن من المهتمين بالعمل السياسى فى الجامعة ، ربما كانت مصر كلها فى هذا التوقيت .. منتصف التسعينيات لم تكن مهتمة بالعمل السياسى ، لكننا ومع مرور الوقت اهتممنا ثم تشيعنا يمنة ويسرة .
سلك زميلى مسلك اليمين ، واطلق لحيته وعلت جبهته " زبيبة " تعلن فى صرامة ان سيماهم فى وجهوهم ، وان زميلى يمم وجه شطر اليمين ، وهذا اختياره .. اما انا فقد كنت ابداً اميل الى اوسط الأمور فلا احب التشدد فى شأن يمس حياتى ، ودائماً ما ادعى بأننى لا افعل الا ما يليه علىَ عقلى فلا أحيد عما يوجهنى اليه وان اختلف مع العديد من مسلمات الناس وعقائدها.
عدت الى سؤاله الغاضب : ألا تغار على دينك !
لم أشاء ان اجيب زميلى ، رفقاٌ به وابقاء على خيط من الماضى يصلنا الى الحاضر او المستقبل .. لكننى أجبت السؤال فى نفسى وبلا تردد أجبته وكأننى أحدثه : 
مذ متى كانت الأديان تحتاج الى غيرتنا او حمايتنا .. تداعت الى ذهنى أقصوصة لطالما حُكيت لنا صغاراٌ ، حين دعا ابرهة الحبشى كبير مكة وشريفها " عبدالمطلب بن هاشم " وهو على مشارفها ينوى هدم بيت الله فيها ، فمثل أمامه داعياً اياه ان يطلب ، فلم يطلب منه عبدالمطلب الأ ان يرد اليه ابله وبعيره .. واطلق مقولته الأشهر : أن للبيت رب يحميه .
نعم ان للبيت رب يحميه ، ولكل بيت رب يحميه .. ولكل ذكر انزل او اصعد له من اصحابه حافظون .
عدت بذاكرتى الى مناطق التباعد بينى وبين صديقى فى الحوار علنى اجد ما اضجره او اغضبه ، كل ما قلته كان بحق هو كل ما اعتقده ، هو اعتقاد رسخته تجارب ما بعد الجامعة وان قلت ، رسخته زيارة الى الخارج " خارج الصندوق " وخارج مصر وان كانت زيارة واحدة ، رسخته قراءة نهمه للتاريخ قديمه ومعاصره وحديثه وان كان بلا قصد .
كل ما قلته لصديقى كان حلماً احلم ان تكونه مصر ..
مصر التى يعلو فيها صوت القانون فوق كل صوت ، قانون نضعه نحن ، نكتبه ونصلحه ونحذف منه حين يحتاج الأمر الى اعادة كتابه او اصلاح او حذف .
قانون يغطى كل جوانب الحياة بتفاصيلها – كما فى كل الدنيا – فيصبح القانون ملزماً لكل من ارتضى ان يحمل هوية وطنى وجنسيتها ، قانون الأصل فيه صالح المواطن ، يكفل له حقوق انتجتها البشرية خلال آلاف السنين ، حقوق صاغتها وراعتها لم تفرق فيها بين دين ودين ولون ولون وعرق وعرق ولغة ولغة ، حقوق لا يختلف عليها انسان فصارت بحق .. حقوق للأنسان.
تلك هى مرجعية القانون الأولى والأخيرة .. حقوق الأنسان ، ويصبح كل تشريع لا يراعى حقوق للأنسان هو تشريع لا ينبغى تطبيقه ايا كان مصدره .
 فتصير القاعدة ألاولى : كل حق ترتضيه جماعة من البشر ولا ينافى الفطرة الأنسانية هو حق من حقوق الأنسان .
وتصير القاعدة الثانية : كل أمر يزرع الفرقة بين جماعات البشر ويميز بينها على اى اساس كان هو امر ينافى حقوق الأنسان .
وتصير القاعدة الثالثة : كل جماعة من البشر تسكن ارضاً هم مواطنون على هذه الأرض عليهم واجبات متساوية ولديهم حقوق واحدة.
وتصير القاعدة الرابعة : كل تشريع لا يساوى بين هؤلاء المواطنون هو تشريع ضد حقوق الأنسان.
وتصير القاعدة الخامسة والأخيرة : ان ثقافتنا – والدين جزء منها – هى امر واجب المراعاة ، يؤخذ منها ويطبق ما يراعى الأنسان وحقوقه ويستبعد منها ما لا يراعى هذا الأنسان وحقوقه.
جُل بنظرك فى الجغرافيا حولنا ، ودُر بعقلك على التاريخ وأزمانه .. سوف تكتشف ان القانون وحده وسيادته – ومرجعيته الأنسان وحقوقه – هو من رفع أمم كانت بلا اعمدة ، وان ما دونها هو من شتت وفرق واسال بحور الدماء .
اسرائيل وتعنتها .. الهند وباكستان وكشمير وبنجلاديش وتفرقها.. لبنان وحربها الاهلية  .. العراق وتشرزمه .. البلقان وبراميل باروده .. افريقيا وتناحرها ... الخ ، هى امثلة لأمم وقارات تعلو فيها اصوات اخرى غير صوت القانون ويحتكم فيها الى شرائع تميز بين الأنسان والأنسان .. ولا تراعى له حقوقاً.
ان الدين والمذهب والعرق واللون واللغة هى جزء من ثقافة اى أمة قد تكون ألغام – حتماً سوف تنفجر – اذا ما لم تُحيد جميعها ، واذا ما لم يتم صهرها فى بوتقة واحدة ينتج منها سبيكة قيم واخلاق تحافظ على ما هو مضئ من تلك الثقافة ، يكسوها قانون انسانى يلتزم به الجميع ويكون ملاذاً عند الغبن او انتهاك حق انسان.
كان ابرز ما لا حظته  لدى صديقى المتدين ، هو ذلك اليقين المطلق والمعروف فى ادبيات النخبة باسم – الدوجما – بأن ما يفهمه وما يعتنقه من أفكار معدة ومقولبة " سلفاً " هى الحقيقة المطلقة ولا حقيقة غيرها ، وأنها الطريق الوحيد الى النجاة فى الدنيا والآخرة .
وكان أبرز ما لم يفهمه صديقى مما أقول ، أن الشعوب والحضارات فى الماضى والحاضر هى حصيلة تجارب انسانية شديدة الثراء لا ينبغى ان تختزل فى مطلق هنا او هناك او ان اجمل ما فى الأنسان رغبته الصادقة فى البناء على تجاربه حتى تستقيم الحياة ، وان قدراً من الأنفتاح واتساع الأفق كفيل بحل مشاكلنا وان كثرت ، وان تسامحاً صادقاً مع الآخر " ديناً او مذهباً او عرقاً او لوناً او لغة " يقوم على اساس المساواة التامة فى الألتزام بقانون نضعه جميعاً مصدره الأول والأخير .. الأنسان وحقوقه ، هو الطريق الى الجنة .. على الأرض وفى السماء.
ما لم يفهمه صديقى المتدين أننى بدعوتى تلك لا أدعو الى انحلال اخلاقى - كما يزعم – ولا تنحية لدين – كما يرى – لكننى احلم بوطن – ولن امل من تكرارها – يسود فيه قانون مبنى على الأنسان وحقوقه ، تعم ارجائه اخلاق منبعها ثقافته المستمدة من الدين .. كل الدين.

الى صديقى المتدين ، اجابة على سؤالك الأستنكارى : ألا تغار على دينك ! 

أقول لك ما قاله عبدالمطلب بن هاشم منذ مئات السنين  :


 أن لى وطناً أخاف عليه وأغار عليه .. أما البيت فله رب يحميه .