2010-05-13

شيزوفرينا



كعادة طبقة الصفوة فى مصر والقريبين من دوائر صنع القرار .. وفى تأكيد على مقولات اصابة النخبة المصرية بالشيزوفرينيا .. يأتى الدكتور مصطفى الفقى " سكرتير الرئيس مبارك للمعلومات سابقاً.. ومساعد وزير الخارجية سابقاً.. ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب المصرى .. حالياً " مؤكداً لتلك الحالة ، والتى تصاب فيها تلك النخب بداء القول فى الخفاء ما لا يقال فى العلن .
اقول هذا عن عن تجربة واقعية ... على بساطتها .. وربما على خفتها .. تأكد الأمر وتجزمه.
فى لقاء جمع بين مجموعة من الشباب المصرى الذى سبق له ان شارك فى " برنامج تبادل الزائر الدولى " الذى نفذته - ولاتزال - وزارة الخارجية الأمريكية ممثلة فى مكتب الشئون الثقافية بالسفارة الأمريكية من ضمن سلسلة لقاءات تعقد على فترات منتظمة ، يراد بها خلق شبكة من هؤلاء الشباب - ربما تكون نواة لجيل من القادة .. محليين وقطريين .. كما يتصور القائمون على الأمر .
اقول فى احدى هذه اللقاءات وبالقاعة الرئيسية بفندق " فورسيزونز " كان اللقاء مع الدكتور مصطفى الفقى كضيف الشرف ، وكعادته حلل ثم حلل ثم اكثر من التحليل .. وتخلل كل هذا التحليل ردود واجابات على اسئلة المشاركين ، وكعادته ايضاً راوغ ثم داور ثم سايس الأمر فى حالات الأسئلة المستعصية .. وهى صفات الدكتور مصطفى الفقى اللامعة .
لكنه وفى لحظة تجلى حقيقية - وربما لأن اللقاء لم يكن يحوى كاميرات مصورين او ميكروفونات محاورين - اجاب مصطفى الفقى على سؤال وجه له حول تقييمه لفترة رئاسة الرئيس مبارك بعد ان استفاض فى تقييم فترات حكم الرئيسين السابقين عبدالناصر والسادات .. فكان رده بسيطاً وبليغاً فى نفس الوقت :

" سيقيم التاريخ ويذكر للرئيس عبدالناصر بأنه فعل كذا وكذا .. فأخطاء فى هذا وأصاب فى ذاك ، وسيقيم التاريخ ويذكر للرئيس السادات بأنه فعل كذا وكذا .. فأخطاء فى هذا وأصاب فى ذاك .. لكنه - اى التاريخ - سيقيم ويذكر للرئيس مبارك انه الرئيس الذى .. لم يفعل لا هذا ولا ذاك "

تنتهى جملة الدكتور مصطفى الفقى البسيطة والعميقة ، والتى تصف فعلا .. عصر الرئيس مبارك " والذى تعد مدة حكمه اطول مدة زمنية حكم فيها حاكم مصر فى العصر الحديث وتحديداً فى المرتبة الثانية بعد محمد على باشا .. وشتان بين ما صنع هذا وتركه وبين ما صنع مبارك وما تركه.

تنتهى جملة مصطفى الفقى .. مردفاً بعبارة تؤكد " شيزوفرينيا " النخبة المصرية ( ان لم يكن كل الحالة المصرية .. حكومة وشعباً )  ، قائلاً " سأنكر .. فوراً اى كلمة قيلت فى هذا اللقاء ، اذا ما ظهرت غداً فى اى وسيلة اعلامية " .

هذا حال - نادى العشرة الآف - الذى يمسك بمقدرات هذا البلد ... او ربما هذا حال كل البلد ..

اتذكر مقولة عبدالحليم قنديل فى مقالته الشهيرة " اشعر بالعار لأنك الرئيس "  ، وأتمتم مكملاً العبارة .. بكلمات علاء الأسوانى ، التى وضعها على لسان بطله عصام عبدالعاطى فى نيرانه الصديقة ..

" أشعر بالعار لأنى مصرى "

امضاء
مواطن مصرى

ليست هناك تعليقات: