2010-01-10

عود غير احمد


اتذكر ما كتبته منذ سنوات خمس تقريباً - فى نفس هذا المكان - عن ازمة المصريين ( مسلمين ومسيحيين ) ، حين اشتعلت الأزمة فى الاسكندرية ، وقلت فيها ان الأمر سيتكرر ، ليس تنبئاً ولا رجماً بالغيب لكنه قراءة عملية لأزمة وطن .. كانت ولازالت .. وستبقى الى حين .. برميل بارود يوشك على الأنفجار فى لحظة طيش من هنا او من هناك ، ولأنه كان " طق حنك " لا اكثر ولا اقل فقد احتسبته عند الرب تنفيثاً لبخار مكتوم.
اشتعلت الأمور مرة اخرى ... لكنها هذه المرة قريبة جداً على بعد 50 كيلو متر من بلدتى .. وفى مدينه كنت منذ سنوات قلائل ازورها فى الأسبوع مرة ومرات .. اعرف شوارعها .. بيوتها .. متاجرها .. واعرف جيداً بشرها.
اشتعلت الأمور .. وقد كان الاشتعال مؤكداً.. مؤكداً جداً منذ احداث ملوى ودير مواس بالمنيا ثم ديروط بأسيوط ثم فرشوط بقنا .. الى ان وصلت الى نجع حمادى بقنا ايضاً وهى الأحداث التى توالت في اقل من عام ، وكأن قطار الغضب المتبادل ينفث لهيبه قادماً من الشمال الى الجنوب مدمراً فى طريقه سبل العودة الى نقطة حوار .. او ذرة عقل.
اشتعلت الأمور مسفرة عن دم غال يسيل .. دم مصرى .. بيد مصرى ، وهو الأمر الذى اظنه عدوى تنتشر ليس فى مصر وحدها ، بل فى كل جنبات تلك البلاد البائسة .. التى تتحدث العربية وتعتنق الديانات الأبراهيمية .. انها انفلونزا الدماء الواحدة.

اشتعلت الأمور .. وكانت نيرانها هذه المرة مؤلمة لأقصى درجة .. فالغضب مكتوم .. وفى العيون عتاب او لوم او صبر غير جميل ..
صبر يوشك ان يتداعى تحت ضربات متبادلة .. لا تجد من يفض بينها الأشتباك .. فالعقلاء غابوا او غيبوا .. بفعل فاعل مبنى للمعلوم ،
والاغبياء بيدهم الأمر .. لأنهم أولوا الأمر .. وأجارك الله من غباء تغشاه القسوة .. حين يوضع صاحبه فى صدارة الأمر .

سيبقى الأمر مشتعلاً دون الخوض فى التفاصيل .. فهى تملأ الدنيا الآن .. ايضاً الى حين ... فسرعان ما ستهدأ الأمور ..
ويلتهى هذا الشعب البائس .. بتفاصيل أخرى .
اقول اليوم .. صراحة ما كنت اقوله تلميحاً بالأمس ..
لن تحل مشاكل هذا الوطن الا بالحرية .. وهى تنتزع انتزاعاً لا تطلب رجاء .. ولا تمنح تفضلاً .
لن يخمد فتيل الأزمة المشتعلة منذ سينين بين المصريين ( مسلمين ومسيحيين ) الا بنزع الدين ..
نعم .. نزع الدين ليس من حياة الأفراد فهم احرار يعتنقون ما يشاءون ويؤمنون بمن يشاءون .. او لا يؤمنون.
بل نزع الدين عن الدولة .. وهو الأمر الذى دعا اليه كل مصلحى هذا الشعب صادقين
فالأرض والوطن والهوية .. لا دين لها
دين الوطن الأوحد .. هو المواطنه .. ولا حرية هنا فى اعتناق هذا الدين .. فمن يرغب ان يعش فى هذا الوطن فعليه بالمواطنه .. والا فهو من الضالين.
ورب الوطن - اى وطن - هو الشعب .. وحده الشعب .. فهو الأول والآخر .. هو المبدئ والمعيد .. هو المحى والمميت .. له الأمر من قبل ومن بعد .. وهو العلى القدير .
لا انبياء ولا اوصياء ولا اولياء بين هذا الرب ودينه ..
لا أولى امر من رجال دين او ساسة ..
او رجال حزب او رجال حرب .. فالكل هنا خدم لهذا الدين وربه.

أقول قولى هذا ولا أستغفر احداً عليه..

يبقى اخيراً .. حتى لا يطير الدخان .. وحتى لا يكون ابناء هذا الوطن ارقام فى دفاتر الشرطة او مشارح المستشفيات .. بالأعلى صور لبعض ابناء هذا الوطن ممن قتلوا قبيل يوم 7 يناير 2010 على ايدى ابناء نفس الوطن لا لذنب ارتكبوه ولا لجرم اقترفوه .. اللهم الا النصف الأول من اسمائهم ..

النصف الأول من اسمى ... محمد


ليست هناك تعليقات: