2010-09-14

حبة جوز وحيدة


video

لن اعلق على هذا الموضوع فقط سأعرض نصه الأنجليزي المصاحب للمقطع ، واجتهاد منى لترجمة عربية له .. موضوع يستحق الـتأمل :


النص

"  اذا كنت قد قرأت او تعلمت كثيراً او قليلاً عن القيادة وصناعة التحرك/ الحركة ، لنشاهد معاً كيف يحدث بناء تحرك/حركة .. من البداية الى النهاية فى اقل من ثلاث دقائق .. ولنشرح هنا بعض الدروس :

يحتاج القائد الى جرأة كي يقف وحده .. صامداً.. مهما بدا ما يفعله سخيفاً.

انه يفعل - ايا كان ما يفعله - بطريقة فى غاية البساطة .. وأقرب الى الطريقة التعليمية .. 
وهذا مفتاح الأمر .. كن بسيطاً حتى تُتبع.

يأتى الآن دور " اول المنضمين " وبشكل حاسم وعلانية يوضح للآخرين كيفية الأنضمام ..

لاحظ القائد وهو يحتضن اول المنضمين ويعامله على قدم المساواة .. ليس الأمر عن القائد بعد الآن .. انه عنهم .. عن الجميع.

لاحظ ايضاً هذا المنضم الأول وهو يستدعى صديقاً له كي ينضم اليهم .

انه ايضاً بحاجة للكثير من الجرأة كى تكون اول المنضمين.. انت تقف بشجاعة معرضاً نفسك للسخرية.

" اول المنضمين "  .. هو نوع من القادة غير المقدر حق قدره ..

" اول المنضمين "  يستطيع ان يحول " حبه جوز وحيدة "  الى قائد .. فأذا كان القائد هو حجر الولاعة فأن"  اول المنضمين " هو الشرر الذى يشعل النار.

" ثانى المنضمين " هو .. نقطة تحول ..  انه الدليل على ان " اول المنضمين " قد لاقى النجاح .

انها الآن ليست حبة جوز وحيدة .. ولا حبتان ايضاً .. انها ثلاثة .. والثلاثة حشد.. والحشد خبر .. يلفت الأنظار.

ان بناء التحرك يجب ان يكون فى العلن .. يجب التأكد من الأفراد يرون ما هو اكثر من مجرد القائد.

الكل يجب ان يرى اتباعاً / منضمون اخرون .. فالأتباع الجدد يحاكون الأتباع الأوائل.. وليس القائد.

الآن يأتى اثنان آخرون .. ثم ثلاث .. انها نقطة التحول !

الآن لدينا جمع.. الآن لدينا حركة/ تحرك .

ما ان يبدأ الناس فى التقاطر والتجمع .. حتى تختفى تدريجياً المخاطرة ..

من كانوا على الحياد من قبل .. لا سبب يدعوهم الآن لعدم الأنضمام .. فهم الآن لن يقفوا وحيدين عرضة للسخرية ، سوف يكونون الآن جزء من الجمع اذا اسرعوا .. فى الدقيقة التالية سوف ترى الباقون وهم يهرعون كى يكونوا جزء من الجمع .. لأنهم فى نهاية المطاف سوف يكونون عرضة للسخرية اذا لم ينضموا !

والآن .. أيها السيدات والسادة .. هكذا يصنع التحرك .. دعونا نلخص ما تعلمناه :

* اذا كنت تلعب دوراً يماثل دور هذا الرجل - الراقص وحيداً بلا قميص - فتذكر اهمية تعزيزالمنضمين الآوائل بشكل متساو جاعلاً كل شئ واضح فيما يخص التحرك .. لا فيما يخصك انت كقائد.

* كن علنياً .. كن سهلاً فى إتَباَعك .

* لكن اكبر درس هنا - هل التقطته - ان القيادة عملية ابعد ما تكون عن التفخيم ..

نعم هى بدأت برجل يرقص بلا قميص - وله كل الفضل فى بدء الأمر- لكنك رأيت ما حدث فعلاً بعد ذلك
أنه " اول المنضمين من استطاع ان يحول " حبه جوزوحيدة  " الى قائد

* ليس هناك حركة تستطيع ان تبدأ دون .. " أول المنضمين " .

* نُبهنا دوماً " اننا يجب ان نكون قادة "  .. لكن هذا فى واقع الأمر ليس فعالاً على الدوام ..

* ان افضل الطرق لخلق " تحرك/حركة " - اذا كنت من المهتمين - ان " تنضم " بشجاعة " لتحرك " وان توضح للآخرين كيف يفعلون ذلك .

عندما تجد " حبة جوز " وحيدة تفعل شئ عظيم .. امتلك الجرأة لتكون أول الوقوف وأول المنضمين . "

Transcript

If you've learned a lot about leadership and making a movement, then let's watch a movement happen, start to finish, in under 3 minutes, and dissect some lessons:

A leader needs the guts to stand alone and look ridiculous. But what he's doing is so simple, it's almost instructional. This is key. You must be easy to follow!

Now comes the first follower with a crucial role: he publicly shows everyone how to follow. Notice the leader embraces him as an equal, so it's not about the leader anymore - it's about them, plural. Notice he's calling to his friends to join in. It takes guts to be a first follower! You stand out and brave ridicule, yourself. Being a first follower is an under-appreciated form of leadership. The first follower transforms a lone nut into a leader. If the leader is the flint, the first follower is the spark that makes the fire.
The 2nd follower is a turning point: it's proof the first has done well. Now it's not a lone nut, and it's not two nuts. Three is a crowd and a crowd is news.
A movement must be public. Make sure outsiders see more than just the leader. Everyone needs to see the followers, because new followers emulate followers - not the leader.
Now here come 2 more, then 3 more. Now we've got momentum. This is the tipping point! Now we've got a movement!

As more people jump in, it's no longer risky. If they were on the fence before, there's no reason not to join now. They won't be ridiculed, they won't stand out, and they will be part of the in-crowd, if they hurry. Over the next minute you'll see the rest who prefer to be part of the crowd, because eventually they'd be ridiculed for not joining.

And ladies and gentlemen that is how a movement is made! Let's recap what we learned:
If you are a version of the shirtless dancing guy, all alone, remember the importance of nurturing your first few followers as equals, making everything clearly about the movement, not you.
Be public. Be easy to follow!

But the biggest lesson here - did you catch it?

Leadership is over-glorified.

Yes it started with the shirtless guy, and he'll get all the credit, but you saw what really happened:

It was the first follower that transformed a lone nut into a leader.
There is no movement without the first follower.
We're told we all need to be leaders, but that would be really ineffective
The best way to make a movement, if you really care, is to courageously follow and show others how to follow.
When you find a lone nut doing something great, have the guts to be the first person to stand up and join in.

© 2010 Derek Sivers

2010-06-15

شيزوفرينيا 2



السياسة  - كما جرى العرف على تسميتها - هى فن الممكن ، ولأن هذا " الممكن " ليس بالضرورة ان يكوناً اخلاقياً او هو بالضرورة ليس اخلاقياً ، فقد جرى العرف ايضاً على ان تكون السياسة هى فن الكذب الأنيق فى احسن حالاتها .. او اللعبة القذرة حين يحمى الوطيس ويشتد الطعان . الفرق الأساسى بيننا - نحن المتحدثون باللغة العربية والقاطنون فى ذلك الفراغ الجغرافى المسمى من المحيط الى الخليج .. بما فيها مصرنا العزيزة - وبين سكان الغرب اوربيين كانوا او امريكيين ..اقول ان الفرق فى لعبة السياسة بيننا وبينهم .. ان الجزء القذر من هذه اللعبة يتوقف فى الغرب عند صندوق الانتخابات ، فلكل حزب .. ولكل مرشح ان يمارس  ما يشاء من افعال ضد المرشح الآخر والعكس صحيح .. لكن المؤكد ان هذا كله يتوقف تقريباً فى مرحلة محددة ، واقصد بها مرة اخرى صندوق الانتخابات .. فما ان يبدأ الناخب فى ممارسة حقه الأصيل فى التصويت لهذا او ذاك - متأثراً او غير متأثر - بقذارات اللعبة السياسة .. فأن الكل فى هذه الحالة رهن اشارة الناخب ، فبيده يأتى بهذا .. وبيده يذهب بذاك ،  ويصبح الناخب - فى هذه الحالة - بقلمه وعلامته على البطاقة الانتخابية وتوقيعه على سجل اسماء الناخين وعلى صوته فى صندوق الانتخابات معافاً تماماً من ادران العملية السياسة .. واذا ما حدث لسبب او لآخر ان شابت عملية التصويت وما بعدها شبه التلاعب من اى نوع ، فأن احتمال وقوع كارثه قومية يصبح وشيكاً الى درجة مفزعة .. ولنا ان نتذكر احداث انتخابات الرئاسة الأمريكية فى العام 2000 والتى اتت بالرئيس الأمريكى جورج بوش ، وكيف ان غياب الشفافية فى عمليات فرز الأصوات فى ولاية واحدة كاد ان يشعل ازمة ما بعدها أزمة لولا تدخل الحكماء وتغليب المصلحة العامة .. نتحدث هنا فقط عن غياب شفافية - وهو أمر لو تدركون عظيم - فى دول العالم الأول .. ومن قبيل تحصيل الحاصل التذكير بأن هذا بالطبع لا يحدث فى بلادنا .. وان القذارة لدينا اجمع واشمل وهى فى نسيج العملية السياسية كالخيط من الثوب.
اقول هذا وانا استرجع فى ذهنى تجربتى منذ ايام قلائل حول ممارستى لحقى المدنى والسياسى فى الادلاء بصوتى فى انتخابات التجديد النصفى لمجلس الشورى ، وفى جولة الاعادة تحديداً والتى كانت بين مرشح الحزب الوطنى " حالياً " والمرشح المنافس " المستقل ظاهراً والوطنى قلباً وقالباً " ، فى دائرة مدينة قنا - لجنة 83 " فاطمة الزهراء الثانوية " ، كانت رغبتى فى المشاركة ملحة وفى نيتى امران .. اولهما ان ابطل صوتى " فى نوع من المشاركة السلبية " لعدم اقتناعى بزيد ولا عبيد ، والأمر الثانى ان أتابع مجريات الأمور فى العملية الانتخابية - وهى العادة التى بدأت منذ انتخابات الرئاسة وحتى الآن - ولوهلة كنت متأثراً بكلمات احد قيادات الحزب الحاكم فى محافظتى عن الميلاد الجديد للحزب .. والأصلاح من الداخل .. والوقوف امام قوى الأستبداد الذى يبدأ من المواطن وينتهى بالمواطن .
 أقول لوهلة .. لأنه سرعان ما اكتشفت مدى سذاجتى ..  لم يكن مفاجئاً ولا غريباً تلك اللجان الخالية على عروشها من الناخبين .. ولا الصناديق الشفافة الخالية تقريباً من اصوات الناخبين .. ولا مشهد رؤساء اللجان الفرعية من موظفى الدولة وقد اعتراهم البؤس والفزع والحيرة مما هم مجبرون على عمله.
كان المفاجئ لى حقاً .. والذى لم اصادفه فى كل الانتخابات السابقة ، ان اذهب الى اللجنة قرابة الساعة الخامسة والنصف عصراً .. وبعد العثور على اسمى فى كشوف الناخبين بصعوبة ..لاجد ان هناك من قام - غير مشكور - بالتصويت نيابة عنى ، والتوقيع امامى اسمى الرباعى فى كشوف اللجنة ، الأمر الذى اثار غيظى واحبطنى فى آن .. فقد كنت ادرك ان عمليات " التسويد " او ملئ صناديق الانتخابات تأتى فى مراحل متأخرة من العملية الانتخابية وتحديداً قرابة مواعيد اغلاق صناديق الانتخاب .. اما ان يأتى الأمر قبل ذلك بساعتين على الأقل فقد كان حقاً مفاجئاً لى .
سألت بكل الأدب الممكن .. كيف تم ذلك .. فكانت الأجابات : تشابه فى الأسماء " وهو ما جعلنى اصر ان ابحث عن ذلك الأسم الرباعى المشابه لى وهو بالطبع ما لم اجده  " ، الاجابة الثانية : غلطة .. بالأمكان تداركها بأن تصوت هنا " والمقصود بهنا ان اصوت امام اسم اخر لم يصوت صاحبه " وهو ما لم يكن حتى موضع نقاش منى .. الاجابة الثالثة : " وقد كانت من مندوب الحزب الوطنى المتواجد باللجنة  " اللى حصل .. ايه المطلوب .
امام تلك التناحة غير المفاجئة من مسئول الحزب .. وحيرة رئيس اللجنة " الموظف الحكومى البائس والممتلى قلقاً على قلق " طالبت بأن اسجل بشكل رسمى تلك المخالفة الجسيمة .. وان يكون ذلك بمعرفة اللجنة العامة للأنتخابات وإلا فأنى لن ابرح تلك اللجنة .. وهو الأمر الذى رفضه " مندوب الحزب " جملة وتفصيلاً .. وعلا صوته بالصياح .
ما كان الا ان خرج من غرفة مجاورة ضابط شاب برتبة نقيب .. متثاءباً ومتسائلاً عن تلك الضجة ، اخبره الحضور ببعض مع حدث .. واخبرته بكل ما حدث .. تثاءب مرة اخرى .. وطلب اثبات الشخصية الخاص بى وهو يداعب مسدسه الميرى فى جيرابه الجانبى .. ثم وجه نظره نحو الحضور من اعضاء اللجنة وممثلى الحزب ، وبصوت مسرحى مبالغ فيه صرخ قائلاً : وبعدين .. الكلام ده ميتكررش تانى ، مفهوم . ثم التفت لى ماداً يده باثبات الشخصية .. اتفضل روح ، اجبت .. يافندم انا عايز اثبت حالة ... مال ناحيتى .. ويده تداعب تلقائياً مسدسه الميرى فى جيرابه الجانبى - مرة اخرى - قائلاً وهو يضغط كل حرف من الجملة القصيرة المكررة : ... اتفضل روووح .
تناولت اثبات شخصيتى .. واستدرت خارجاً من الغرفة .. وكلمات صلاح عيسى - عن تجربته فى معتقل سجن القلعة فى ستينات القرن الماضى ترن فى اذنى وهو يقول  " لم .. ولن انسى فى حياتى ضحكات ضابط الشرطة المسئول عن سجن القلعة وهو يرانى معلقاً على العروسة .. ها مش ناوى تبطل شغل سياسة يا عيسى ."
خرجت .. وقد قررت ان لا اكون " عيسى " نبياً كان او مصلحاً.

2010-05-13

شيزوفرينا



كعادة طبقة الصفوة فى مصر والقريبين من دوائر صنع القرار .. وفى تأكيد على مقولات اصابة النخبة المصرية بالشيزوفرينيا .. يأتى الدكتور مصطفى الفقى " سكرتير الرئيس مبارك للمعلومات سابقاً.. ومساعد وزير الخارجية سابقاً.. ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب المصرى .. حالياً " مؤكداً لتلك الحالة ، والتى تصاب فيها تلك النخب بداء القول فى الخفاء ما لا يقال فى العلن .
اقول هذا عن عن تجربة واقعية ... على بساطتها .. وربما على خفتها .. تأكد الأمر وتجزمه.
فى لقاء جمع بين مجموعة من الشباب المصرى الذى سبق له ان شارك فى " برنامج تبادل الزائر الدولى " الذى نفذته - ولاتزال - وزارة الخارجية الأمريكية ممثلة فى مكتب الشئون الثقافية بالسفارة الأمريكية من ضمن سلسلة لقاءات تعقد على فترات منتظمة ، يراد بها خلق شبكة من هؤلاء الشباب - ربما تكون نواة لجيل من القادة .. محليين وقطريين .. كما يتصور القائمون على الأمر .
اقول فى احدى هذه اللقاءات وبالقاعة الرئيسية بفندق " فورسيزونز " كان اللقاء مع الدكتور مصطفى الفقى كضيف الشرف ، وكعادته حلل ثم حلل ثم اكثر من التحليل .. وتخلل كل هذا التحليل ردود واجابات على اسئلة المشاركين ، وكعادته ايضاً راوغ ثم داور ثم سايس الأمر فى حالات الأسئلة المستعصية .. وهى صفات الدكتور مصطفى الفقى اللامعة .
لكنه وفى لحظة تجلى حقيقية - وربما لأن اللقاء لم يكن يحوى كاميرات مصورين او ميكروفونات محاورين - اجاب مصطفى الفقى على سؤال وجه له حول تقييمه لفترة رئاسة الرئيس مبارك بعد ان استفاض فى تقييم فترات حكم الرئيسين السابقين عبدالناصر والسادات .. فكان رده بسيطاً وبليغاً فى نفس الوقت :

" سيقيم التاريخ ويذكر للرئيس عبدالناصر بأنه فعل كذا وكذا .. فأخطاء فى هذا وأصاب فى ذاك ، وسيقيم التاريخ ويذكر للرئيس السادات بأنه فعل كذا وكذا .. فأخطاء فى هذا وأصاب فى ذاك .. لكنه - اى التاريخ - سيقيم ويذكر للرئيس مبارك انه الرئيس الذى .. لم يفعل لا هذا ولا ذاك "

تنتهى جملة الدكتور مصطفى الفقى البسيطة والعميقة ، والتى تصف فعلا .. عصر الرئيس مبارك " والذى تعد مدة حكمه اطول مدة زمنية حكم فيها حاكم مصر فى العصر الحديث وتحديداً فى المرتبة الثانية بعد محمد على باشا .. وشتان بين ما صنع هذا وتركه وبين ما صنع مبارك وما تركه.

تنتهى جملة مصطفى الفقى .. مردفاً بعبارة تؤكد " شيزوفرينيا " النخبة المصرية ( ان لم يكن كل الحالة المصرية .. حكومة وشعباً )  ، قائلاً " سأنكر .. فوراً اى كلمة قيلت فى هذا اللقاء ، اذا ما ظهرت غداً فى اى وسيلة اعلامية " .

هذا حال - نادى العشرة الآف - الذى يمسك بمقدرات هذا البلد ... او ربما هذا حال كل البلد ..

اتذكر مقولة عبدالحليم قنديل فى مقالته الشهيرة " اشعر بالعار لأنك الرئيس "  ، وأتمتم مكملاً العبارة .. بكلمات علاء الأسوانى ، التى وضعها على لسان بطله عصام عبدالعاطى فى نيرانه الصديقة ..

" أشعر بالعار لأنى مصرى "

امضاء
مواطن مصرى

2010-01-10

عود غير احمد


اتذكر ما كتبته منذ سنوات خمس تقريباً - فى نفس هذا المكان - عن ازمة المصريين ( مسلمين ومسيحيين ) ، حين اشتعلت الأزمة فى الاسكندرية ، وقلت فيها ان الأمر سيتكرر ، ليس تنبئاً ولا رجماً بالغيب لكنه قراءة عملية لأزمة وطن .. كانت ولازالت .. وستبقى الى حين .. برميل بارود يوشك على الأنفجار فى لحظة طيش من هنا او من هناك ، ولأنه كان " طق حنك " لا اكثر ولا اقل فقد احتسبته عند الرب تنفيثاً لبخار مكتوم.
اشتعلت الأمور مرة اخرى ... لكنها هذه المرة قريبة جداً على بعد 50 كيلو متر من بلدتى .. وفى مدينه كنت منذ سنوات قلائل ازورها فى الأسبوع مرة ومرات .. اعرف شوارعها .. بيوتها .. متاجرها .. واعرف جيداً بشرها.
اشتعلت الأمور .. وقد كان الاشتعال مؤكداً.. مؤكداً جداً منذ احداث ملوى ودير مواس بالمنيا ثم ديروط بأسيوط ثم فرشوط بقنا .. الى ان وصلت الى نجع حمادى بقنا ايضاً وهى الأحداث التى توالت في اقل من عام ، وكأن قطار الغضب المتبادل ينفث لهيبه قادماً من الشمال الى الجنوب مدمراً فى طريقه سبل العودة الى نقطة حوار .. او ذرة عقل.
اشتعلت الأمور مسفرة عن دم غال يسيل .. دم مصرى .. بيد مصرى ، وهو الأمر الذى اظنه عدوى تنتشر ليس فى مصر وحدها ، بل فى كل جنبات تلك البلاد البائسة .. التى تتحدث العربية وتعتنق الديانات الأبراهيمية .. انها انفلونزا الدماء الواحدة.

اشتعلت الأمور .. وكانت نيرانها هذه المرة مؤلمة لأقصى درجة .. فالغضب مكتوم .. وفى العيون عتاب او لوم او صبر غير جميل ..
صبر يوشك ان يتداعى تحت ضربات متبادلة .. لا تجد من يفض بينها الأشتباك .. فالعقلاء غابوا او غيبوا .. بفعل فاعل مبنى للمعلوم ،
والاغبياء بيدهم الأمر .. لأنهم أولوا الأمر .. وأجارك الله من غباء تغشاه القسوة .. حين يوضع صاحبه فى صدارة الأمر .

سيبقى الأمر مشتعلاً دون الخوض فى التفاصيل .. فهى تملأ الدنيا الآن .. ايضاً الى حين ... فسرعان ما ستهدأ الأمور ..
ويلتهى هذا الشعب البائس .. بتفاصيل أخرى .
اقول اليوم .. صراحة ما كنت اقوله تلميحاً بالأمس ..
لن تحل مشاكل هذا الوطن الا بالحرية .. وهى تنتزع انتزاعاً لا تطلب رجاء .. ولا تمنح تفضلاً .
لن يخمد فتيل الأزمة المشتعلة منذ سينين بين المصريين ( مسلمين ومسيحيين ) الا بنزع الدين ..
نعم .. نزع الدين ليس من حياة الأفراد فهم احرار يعتنقون ما يشاءون ويؤمنون بمن يشاءون .. او لا يؤمنون.
بل نزع الدين عن الدولة .. وهو الأمر الذى دعا اليه كل مصلحى هذا الشعب صادقين
فالأرض والوطن والهوية .. لا دين لها
دين الوطن الأوحد .. هو المواطنه .. ولا حرية هنا فى اعتناق هذا الدين .. فمن يرغب ان يعش فى هذا الوطن فعليه بالمواطنه .. والا فهو من الضالين.
ورب الوطن - اى وطن - هو الشعب .. وحده الشعب .. فهو الأول والآخر .. هو المبدئ والمعيد .. هو المحى والمميت .. له الأمر من قبل ومن بعد .. وهو العلى القدير .
لا انبياء ولا اوصياء ولا اولياء بين هذا الرب ودينه ..
لا أولى امر من رجال دين او ساسة ..
او رجال حزب او رجال حرب .. فالكل هنا خدم لهذا الدين وربه.

أقول قولى هذا ولا أستغفر احداً عليه..

يبقى اخيراً .. حتى لا يطير الدخان .. وحتى لا يكون ابناء هذا الوطن ارقام فى دفاتر الشرطة او مشارح المستشفيات .. بالأعلى صور لبعض ابناء هذا الوطن ممن قتلوا قبيل يوم 7 يناير 2010 على ايدى ابناء نفس الوطن لا لذنب ارتكبوه ولا لجرم اقترفوه .. اللهم الا النصف الأول من اسمائهم ..

النصف الأول من اسمى ... محمد