2009-08-04

شرك عنكبوت


أشعر ان كل ما احياه اكذوبة .. صنعتها أنا أو ربما شاركت فى نسج خيوطها خيطاً خيطاً حتى بت لا استطيع الفكاك من ذلك الشرك ..

يداهمنى الزمن وأحاول ان أتمثل كيف تشعر ذبابة فى شرك العنكبوت وهى تراه يقترب مطبقاً فكه عليها لا يتركها الا جثه هامدة.

أكمل قريباً عامى الخامس والثلاثين .. منتصف العمر كما توضح مؤشرات تقارير التنمية البشرية عن متوسط الأعمار فى مصر .. خمس وثلاثين عاماً قضيتها فى قلب اكذوبة من صنعى .. أكذوبة اسمها حياتى.

اكذوبة حين قذفت الى الحياة على غير رغبة منى .. فقد كانت ولادتى الأصعب من بينى اخوتى ربما لأننى الاول والاكبر.

اكذوبة حين لم تمضى سنوات قلائل وترك ابى الحياة تاركاً وراءه أمى وأختين احدهما فى شهورها الاولى ، وفهمت من الآخرين تلميحاً وتصريحاً ان لا أبكى فأنا الآن .. راجل البيت.

اكذوبة صنعتها حين تشرنقت حول نفسى مصكاً لنظرية الدوائر فجعلت حياتى مجموعة من الدوائر اقبع انا فى مركزها ولا اسمح لأحد بالتماس الا بأذن منى وفى الدائرة التى أريد وفى الوقت الذى اريد وهو ما لا افعله كثيراً.

اكذوبة صدقتها وصنعتها حين اكتفيت بالكتاب رفيقاً وصديقاً وابا .. واكتشفت مؤخراً بأننى استطيع التعامل مع البشر فقط اذا كانوا كلمات وجمل فى جوف كتاب وأننى قدر الامكان اتحاشى صحبتهم اذا ما كانوا لحماً ودم.

اكذوبة صنعتها لنفسى وعشتها وأعيشها يوماً بعد يوم .. حين اجبرت نفسى على ان ادرس ما لااحب .. وان اعمل ما لا احب .. وان اسكن وطناً .. لا يحب.

ربما اصدق ما فى حياتى الآن .. زوجتى .. ثم ملاكى الذى يمشى على الأرض .. ابنتى ..

اخشى عليها من همى .. ومن اكاذيبى التى اعيشها .. ومن وطن هو الأكذوبة نفسها..

اخشى عليها من يأسى وتشاءمى ..

اخشى عليها ان تكبر وتدرك وتفهم ..

ان اباها - كغيره فى هذا الوطن -

ذبابة فى شرك عنكبوت.