2009-04-06

حريق فى بيتى




احترقت شقتى ..



هكذا وبكل ما تحمله الكلمة من بساطة ، وما يدعو للعجب ان السبب هو " ماس كهربائى " ذلك المتهم الذى لا طالما سخرت منه حين يطرح كفاعل اول وأخير فى كل حوادث الحرائق التى تمس المال العام .

شغلنى منذ اللحظة الأولى ان احد من اسرتى .. زوجتى وابنتى لم يكن متواجداً بالشقة فى هذا التوقيت وهو امر نادر الحدوث حيث جاوزت الساعة الثانية والنصف صباحاً حين فتحنا باب الشقة لنجد الحريق قد أتى على محتويات غرفة المعيشة وفى طريقه الى باقى الشقة.

ظللت بعدها أفكر وأنا اسمع تعليقات وهمسات من هنا وهناك :

- البعض اوعز السبب الحقيقى الى الحسد .. وهو ما لا أؤمن حقاً بأن انساناً .. كائن من كان قادر على اشعال حريق فقط بمجرد الاحاسيس او المشاعر ، ولى فى هذا منطق حتى من صلب الدين نفسه.

- البعض الآخر همس فى أذنى بأن ازكى من مالى تطهيراً له ، وهو لا يدرى بأننى حتى الآن وبعد مرور عامين على زواجى لازلت ادفع بعض الأقساط الباقية من الزواج وتبعاته .

- آخرون ألمحوا الى انه ربما اكون - بقصد او بغير قصد - قد سببت ضرراً او اذى لآخرين ، وان هذا نوع من " تخليص الحساب فى الدنيا قبل الآخرة " وعلى هؤلاء لم أستطع ان أجيب ، فشكى الذى يكاد يقتلنى يجعلنى ألغى فكرة الغيب منذ اللحظة الأولى.

على أية حال لم تكن الأضرار المادية شديدة الجسامة ، يرعبنى فقط - وبحق - مجرد خاطر ان تكون ابنتى الغالية وزوجتى وحدهما فى مثل هذا الموقف وهو مالم يحدث واتمنى الا يتكرر.

ربما هناك شئ وحيد ايجابي فيما حدث .. جعلنى الأمر أفكر فى نثرات كنت قرأتها من كتاب الأشارات الألهية لأبى حيان التوحيدى وعلى الرغم من صعوبة قراءة الكتاب الا ان الأسم فى حد ذاته استوقفنى فما بين الأشارات ومصدرها استوقفنى لبعض الوقت انها قد تكون اشارات ألهيه - دفعنى هذا الى التفكير فى كلمات اخرى استوقفتنى يوماً فى كتاب اكثر بساطة من كتاب التوحيدى وهو المجموعة القصصية " حائر بين الحلال والحرام " لأحسان عبدالقدوس ، قرأت الجمل التالية عدة مرات علنى اجد فيها راحة او عودة الى حظيرة الأيمان المطلق بعد الحادث الجلل الذى تعرضت له ..

ان الأيمان راحة للنفس ، يجب ان تسلم به قبل ان تفكر ثم بعد ذلك تفكر فى حدود هذا الايمان ..

ان الايمان كالدواء الذى يكتبه الطبيب .. والطبيب هنا هو الله .. وانت لا تناقش الدواء قبل ان تتناوله .. لا تسأل عن مركباته وكيفيه صنعه ولو سألت .. تعبت واحترت .. انك لست كيميائياً .. وربما أدى بك السؤال الى رفض الدواء وعز عليك الشفاء .

ان التعاليم التى نتلقاها والتى تفرق بين الحلال والحرام وضعت لتنظيم المجتمع ... انها كقوانين المرور .. انهم يحتمون علينا ان نسير على اليمين ,, مع ان السير على الشمال ليس مستحيلا ... ولكننا نسمع الكلام ونسير على اليمين حتى لا يصطدم بعضنا ببعض انه مجرد تنظيم لتحركات المجتمع

ان كل آدمى فيه لمسة من الله تسمى الضمير .. وهذا الضمير هو الذى يفرق بين الحلال والحرام .. الحلال هو ما لا يؤذى نفسك او غيرك .. والحرام هو ما يؤذيك او يؤذى غيرك .. والضمير هو مقياس حساس لما تسببه تصرفاتك من أذى.



ومع ذلك .. لم يحدث .. فمثلى أظنه بات من الصعب علاجه اوربما كان الكى هو دوائه الوحيد .. وهو الأمر الذى لا ارجوه ولا احبه.. ولازلت ان انا كما انا .. كتلة من الشك تمشى على الأرض.