2008-11-05








"إنني أحلم اليوم بأن أطفالي الأربعة سيعيشون يوما في شعب لا يكون فيه الحكم على الناس بألوان جلودهم، ولكن بما تنطوي عليه أخلاقهم".
مارتن لوثر كنج
خمس وأربعون عاماً فقط .. مرت منذ اطلق داعية حقوق الأنسان القس الأمريكى الأفريقى الاصل مارتن لوثر كنج خطابه الأشهر والأروع فى تاريخ النضال الأنسانى" I have a dream أننى أحلم " وكانت عباراته البليغة تحمل احلاماً هى اقرب للنبؤات بشر بها ذلك القس الذى دخل تاريخ امريكا والعالم .. فبات يوم ميلاده فى الثالث من شهر يناير من كل عام عطلة رسمية فى الولايات المتحدة .. وكان ولا يزال يوم اغتياله وصمة فى جبين أمة .. هى اليوم رمز حقيقى لقيم الحرية والديموقراطية ولو كره الكارهون ، أطلق الرجل فى خطابه الأروع عبارات حملت مرارات سنوات طوال من القهر عاشها الامريكيون الافارقة .. لكنها كانت مفعمة بالأمل والاصرارعلى تحقيق الحلم .. وهو ما تحقق اليوم .
اليوم الرابع من نوفمبر 2008 تحققت احلام - وربما نبؤات - مارتن لوثر كنج ، ليكتسح اول مرشح اسود للانتخابات الامريكية سباق الانتخابات الذى بدأ منذ عامين تقريباً محققاً معدلات ونسب هى الأعلى فى تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية منذ سنوات طوال طاوياً لصفحة من تاريخ البشرية وليس الأمة الأمريكية فقط ومفتتحاً صفحة أخرى يحلم معه الملايين من البشر فى كل انحاء العالم ان تكون صفحة يرسم فيها التاريخ صوراً مشرقة بعد ان باتت صفحات التاريخ تتراً من صور مفجعة ومؤلمة.
اكتسح باراك اوباما سباق الانتخابات الامريكية فاتحاً سيلاً لن يتوقف من التكهنات والتحليلات والاستطلاعات عن السؤال الأصعب الآن فى امريكا وفى العالم اجمع .. ما الذى سيحدث الآن ؟

اول رئيس أسود للولايات المتحدة الامريكية فى تاريخهاً .. حدث سيتوقف التاريخ امامه طويلاً .

اول رئيس تختلط فيه الاعراق والدماء والقوميات .. والأديان أمر سيذكره التاريخ لتلك الدولة الناشئة التى لايزيد عمرها عن 220 عاماً .. لكنها حققت للبشرية ما لم تحققه دولاً وأمم تتفاخر بآلاف السنين من الحضارة والشطارة.

اول رئيس يكون التغيير والأمل هو شعار حملته الانتخابية التى خاضها بضراوة يحسد عليها.

اول رئيس يستطيع ان يقنع الناخب الامريكى بأن البلاد بحاجة الى رجل مثله كيف تنهض من كبوتها وعثرتها.

اول رئيس تتطلع اليه امم وشعوب من كل حدب وصوب وترقص فرحاً حين أعلنت النتائج بأكتساحه للسباق نحو البيت الأبيض.

هناك رجال يصنعهم التاريخ ، كان من الممكن ان يكونوا نكرات لولا ان ساقتهم الأقدار او الصدفة البحتة او المغامرة تحت أعينه فاضطراسفاً - ونحن معه - ان يدخلهم سجلاته فيصيروا على غير رغبه منا اومنه ، رجالاً فى سجلات التاريخ.

وهناك رجال يصنعون التاريخ .. فيطوون صفحات ويكتبون أخرى .. يغيرون تاريخ البشرية وحياة الأمم .. مفكرين وسياسيين .. رؤساء وملوك .. قواد جيوش ومناضلين.

أزعم - اوربما أحلم - ان يكون باراك اوباما .. بتلك التركيبية العجيبة والجذور المتداخلة رمزاً للتغيير كما يبشر بنفسه ..
رمزاً يحرك الشعوب الذليلة .. الغارقة فى بحور الدروشة والهلوسة .. وتظن انها فى ملكوت الأله .
رمزاً يزرع بذور التغيير فى أمم فاحت من كل جوانبها رائحة العفونة والعطن .. وتظن انها خير امة اخرجت للناس.
رمزاً يعطى قبلة الحياة لشعوب وأمم .. فاضت من اجسادها روح الكرامة والشرف .. عله ينقذها فى الرمق الأخير.


" لو لم أكن مصرياً لوددت ان اكون مصرياً " .. أشك - اليوم - كثيراً فى اقتناعى بهذه العبارة.