2008-04-25

توطئة




صور لمدينة واشنطن العاصمة الامريكية



احنا عايشين فى كدبة كبيرة ومصدقينها ، ودور الحكومة الوحيد انها تراقب اننا مصدقين الكدبة دى .

خالد الخميسى على لسان سائق تاكسى فى عمله الرائع " تاكسى "



لا اعرف من اين تكون البداية هل من تلك اللحظة التى دخلت فيها الى السفارة الامريكية فى القاهرة فى مقابلة التأشيرة والتى بدأت قبلها مجموعة من الاتصالات مع مكتب الشئون الثقافية بالسفارة ، ام البداية تكون مع لحظة التوجه الى مطار القاهرة الدولى احمل مع جواز السفر تأشيرة لمدة شهرين تقريباً والخطوط العريضة للبرنامج خلال الاسابيع الثلاثة التالية وهى المرة الاولى لى خارج مصر على الاطلاق .على ايه حال بدأت الرحلة ، لم اشعر بالقلق على الاطلاق فانا لست مهاجراً او مغامراً بطبعى ، كما ان الزيارة مخطط لها بمنتهى الدقة ، بل ان حتى مسئولى مكتب الشئون الثقافية بالسفارة الامريكية لم يتركوا صغيرة ولا كبيرة الا واحصوها من اجرة التاكسى الى المطار وانتهاء بنوع كارت التليفون الذى يمكن شراؤه فى الولايات المختلفة .
كان من حسن الطالع ان تجلس بجانبى فى الطريق من القاهرة الى فرانكفورت سيدة امريكية مسنة فى السابعة والستين من عمرها كما ذكرت لى ، وفى دقائق معدودة وعلى غير عادتى فى السفر تجاذبنا اطراف الحديث ، كانت لطيفة ومرحة وعلى الرغم من انها لم تتوقف عن الكلام قرابة الاربع ساعات التالية ، الا اننى كنت سعيداً بالتعرف عليها ، فقد حكت عن زياراتها المتتالية الى مصر وكيف انها تحب هذا البلد على الرغم من مشاكله العديدة ، كانت صدفة سعيدة التعرف على سيدة تعيش الحياة الامريكية بعيداً عن الرسميات والدبلوماسية انتهى لقاءنا بتبادل عنواين البريد الالكترونى على امل الاتصال بعد ذلك .

من اصعب الاشياء على الاطلاق ان تكتب عن زيارة قصيرة الى بلد يعد الدولة الاعظم الآن ، زيارة هدفها الاول والاخير خلق حالة انبهار بهذه الدولة وان تكون بنهاية هذه الزيارة سفيراً فوق العادة لهذه الدولة واقصد بالطبع الولايات المتحدة الامريكية .
ذهبت وانا معبأ تماماً بأننى سأكون موضوعياً ، اتأمل واراقب والا احكم على الامور مطلقاً لاسيما وانها زيارة تهدف اولا واخيراً الى التعرف على الوجه الصالح لامريكا.
واعترف بأننى فشلت فى ذلك منذ اللحظة الاولى ، فما هى الا ايام قلائل حتى وجدتنى فيم يشبه الانبهار او قل الصدمة ان شئت الدقة ، وجدتنى – رغماً عن ارادتى- فى موضع المقارن لا المراقب ، فى موضع الناقد لا المتأمل .. وكان الاحساس الوحيد المسيطر على هو مزيج من الانبهار والحسرة فى آن واحد ، انبهار ليس بنمط الحياة الامريكية ولا اضوائها لكنه انبهار بقدرة هذا البلد على ضبط ايقاع العلاقة بين الحكومة والشعب ، انبهار سببه الاساسى كيفية ووسائل معالجة المشكلات المختلفة بهذا البلد .
من المؤكد ان الولايات المتحدة ليست جنة الله فى الارض ، ومن المؤكد ايضاً انها مثلها مثل كل دول العالم بها العديد من المشكلات والتعقيدات يبقى فقط ان هناك حالة حياة حقيقة تملأ اطراف الدولة ( مواطنين وحكومة ) تجعلها قادرة على ايجاد الحلول والخطو نحو المستقبل .
اعترف ان التدوينات التالية لن تكون موضوعية و لن تكون صادرة من شخص يحمل قدراً كافياً من الثقة فى وطنه ومن فيه ، انها انطباعات واراء ستبدو فى كثير من الاحيان متحاملة على ما فى اوطاننا تحامل قد يصل فى بعض الاحيان الى حد القسوة ، لكنها قسوة منبعها الحسرة على حالنا وغيرة حقيقة يتمنى صاحبها ان يرى ما فى بلاد العم سام – جانبه الايجابى وهو اكثر كثيراً مما نتصور– امراً قابلاً للتطبيق فى بلادنا وجزء من ثقافتنا .

هناك تعليق واحد:

JoJosho يقول...

See Please Here