2008-02-25

صعيدى فى الاراضى الامريكية


الوجه القبيح لامريكا the ugly face of America ، ربما كانت تلك الجملة هى كلمة السر التى فتحت لى باب السفر للولايات المتحدة الامريكية - وخارج مصر عموماً - لاول مرة فى حياتى فى زيارة لمدة ثلاثة اسابيع للاراضى الامريكية ، لم اخطط لتلك الزيارة ولم اسعى اليها بل انى حتى ما قبل السفر بيومين لم اكن متاكداً من الامور تسير على يرام ، سيما وان زوجتى العزيزة قد قررت ان تضع مولودنا الاول فى نفس اليوم الذى اتصلت بى مسئولة الشئون الثقافية بالسفارة الامريكية بالقاهرة تؤكد ميعاد السفر وانه خلال ثلاثة ايام بعد فترة اعداد وانتظار لهذه الزيارة قارب الثمانية اشهر تقريباً .
الوجه القبيح لامريكا the ugly face of America ، كانت هى ردى الوحيد على سؤال اصبح ايقونة لدى الامريكيين فى كل مكان واقصد هنا من يهتم فقط بالسؤال واجابته ، والسؤال هو كيف يرى الاخرون امريكا الان ؟
كان السؤال صادر من احد مسئولى المعونة الامريكية فى مصر بعد زيارة ميدانية قام بها لاحد القرى التى تنفذ بها المعونة مشروعاً من مشروعاتها بالتنسيق مع جهة عملى وبعد ان لاحظ حالة التوجس وعدم الارتياح التى قوبل بها اثناء الزيارة من المستفيدين من المشروع بالقرية على الرغم من المحافظة على عادات اهل صعيد مصر – حيث اعمل واقيم – من اكرام الضيف وخلافه .
كان هذا ردى الوحيد والتلقائى على سؤاله ، فمنذ احداث الحادى عشر من سبتمبر – مع عدم خوضنا فى الاسباب والنتائج – اصبحت صورة الولايات المتحدة فى منطقة الشرق الاوسط قاتمة ومعتمة الى حد كبير ، نعم كانت هناك حالة من حالات التحفظ قبل ذلك على دعم الولايات المتحدة المطلق لاسرائيل على حساب الفلسطينين وهو ما ادخل القضية الفلسطينية فى متاهات المفاوضات الامنتهية لكنه كان تحفظاً لا اكثر ، تحفظ يميل الى ما يشبه عتاب العاشق الذى يرى محبوبته تميل الى آخر مع كل ما يبديه هو من وله وولع . لكن ظلت امريكا فى عقول وقلوب العديد من الشباب العربى وشباب العديد من دول العالم الثالث هى الامل فى حياة افضل .. هى ارض الفرص والثراء والرفاهية .. هى ارض الحرية .. ارض الاحلام .
ومع قدوم الرئيس الامريكى جورج بوش الابن ووقوع احداث الحادى عشر من سبتمبر ، وبدء سلسلة من السياسات الحمقاء والاقوال الاكثر حمقاً ، بدءاً من كلمات حول عودة الحروب الصليبية وانتهاء بمئات الالوف من القوات الامريكية التى تحتل العراق الآن وما اوصلته تلك السياسات الى ما يشبه حطام دولة فى العصور الوسطى .
اختلفت الصورة تماماً لدى العديد من الشعوب لاسيما فى دول العالم الثالث مع بدايات هذا القرن ، فأصبح هناك ما يعرف بحالة من حالات العداء الواضح لامريكا وهو ما اطلق عليه المؤلف الامريكى ديك مارتن مؤلف كتاب " اعادة بناء سمعة امريكا Rebuilding Brand America " اسم قرن العداء لامريكا The Anti-American Century ، وهو الكاتب الذى تم دعوتنا بعد ذلك فى اثناء الزيارة الى حضور ندوه ثقافية يعرض فيها كتابه وافكاره ، وكان ان حصلت على هذا الكتاب القيم موقعاً عليه من الكاتب نفسه . وهو العداء الذى – فى رأئى – سببه ثلاث سياسات مارستها الادارات الامريكية المتعاقبة – جمهورية كانت ام ديموقراطية – فى فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية : اولها كما ذكرت الدعم المطلق لاسرائيل على حساب الفلسطينين ، والثانى هو ايضا الدعم المستمر لكل النظم الديكاتورية التى تحكم فى العالم العربى طالما انها تنفيذ الاجندة الامريكية فى المنطقة وهو الدعم الذى غالباً ما كانت الشعوب العربية تدفع ثمنه باهظاَ من امنها وحريتها وكرامتها ، وثالث هذه السياسات هو دخول امريكا الى تلك المنطقة التى غالباً ما تدخلها كل الامم الغنية القوية حديثة النشأة وهو منطقة " صناعة الامبراطورية " وذلك بالتدخل العسكرى المباشر فى اراضى الغير ، ليس رداً على عدوان – كما فى حالة قصف ميناء بيرل هاربور الامريكى من قبل الطيران اليابانى فى الحرب العالمية الثانية – وهو المبرر لدخول الولايات المتحدة الامريكية الحرب فى ذلك الوقت ، ولكنه تدخل مباشر وبشكل بربرى لاسباب استعمارية بحته وواضحة .
بعد اسبوع من تلك المحادثة القصيرة بينى وبين مسئول المعونة الامريكية كان ان تلقيت الدعوة للمشاركة فيما يعرف ببرنامج الزائر الدولى International Visitor Programe ، وهو برنامج يشرف عليه مكتب الشئون الثقافية بالسفارة الامريكية بالقاهرة ويتم فيه دعوة بعض الافراد من دول العالم الثالث والذين يعملون فى مشروعات تمس المصالح الامريكية فى المنطقة ويهدف البرنامج الممول من وزارة الخارجية الامريكية الى تحسين الصورة والتعرف على الوجه غير القبيح لامريكا لمجموعات كبيرة من الافراد سنوياً وذلك تحت العديد من المسميات تحددها خلفية الافراد المشاركين فهناك مجموعات تسافر فى اطار زيارات حول انشطة " المحافظة على البيئة " واخرون فى مجال " الاقليات والاديان " واخرون – كما فى حالتى - فى اطار " المنظمات غير الحكومية والحقوق المدنية " وهكذا قدر لى – على غير ميعاد – ان اكون بعد تلك المحادثة بشهور على احدى طائرات شركة " لوفتانزا " الالمانية فى طريق الى فرانكفورت للتوقف وتغيير الطائرة عبر شركة " يونيتد " متوجهاً الى الولايات المتحدة الامريكية فى زيارة لمدة ثلاثة اسابيع ، تشمل اربع ولايات امريكية الى جانب العاصمة واشنطن .
وليسمح لى زميلى العزيز فؤاد بأن استعير مصطلحه الشهير " ارتداء قبعة الخبير " ، وان ارتدى قبعة الخبير محاولاً عرض ملاحظات هى اقرب للوصف لا للتحليل ، بالسرد لا بالدراسة – فى التدوينات القادمة - ليوميات صعيدى فى الاراضى الامريكية .

هناك 7 تعليقات:

Zulkijora يقول...

This comment has been removed because it linked to malicious content. Learn more.

Kazahn يقول...

See HERE

Akicage يقول...

Attention!

Akinogal يقول...

See Here or Here

Gardagami يقول...

See here or here

Dumuro يقول...

SECURITY CENTER: See Please Here

Shakadal يقول...

See Please Here