2006-11-07

بين الرمضاء والنار


مشاعر شتى .. متضاربة ، وتساؤلات حائرة .. برقت الى الذهن فى اللحظة التى اعلن فيها الحكم بالأعدام على الرئيس العراقى الأسبق صدام حسين .ه
ما بين الشعور بأن الحكم هو ما يستحقه طاغية مثل صدام حسين بل وربما هو حكم يستحقه أغلب ان لم يكن كل حكام العرب فهم على اقل تقدير طغاة جبارين اقترفت ايديهم وانظمتهم مثل ما اقترفه صدام حسين ، ربما اختلفت الوسيلة والأسلوب .. لكنهم من المؤكد انهم اتفقوا جميعاً على الغاية .. وهى البقاء على عروشهم ولو " قُصقِصت رؤوس الشعب كله " كما ذكر صدام حسين فى واحدة من خطبه الشهيرة إبان محاولة اغتياله الفاشلة فى عام 82 .ه
مشاعر مختلطة .. بين الشعور بأن " الله يمهل ولا يهمل " وأنه ابداً لم يتعلم الطغاة من دروس التاريخ المتكررة .. فألفُ صدام حسين عاشوا فى الماضى ويعيشون بيننا الآن وسوف يبقى نموذج الحاكم " الحجاجى الصدامى " طالما بقيت الأرض معمورة .. يختلف مكان ظهوره تبعاً لنوعية البشر الذين سُلط عليهم .. وهم فى هذا الزمان .. حفنة البشر الناطقون باللغة العربية فيما بين الخليج والمحيط .ه
ولا املك هنا الإ ان اتذكر بيت شعر للعبقرى العراقى " احمد مطر " فى قصيدته مشاتمة فى وصف حال الشعوب العربية الآن ، اذ يقول : ه

نظر الصبى الى الحمار وقال
ه- يا غبى
رد الحمار على الصبى وقال
ه- يا عربى

تبدو الحيرة واضحة للعيان فى وجه كل من يتابع الخبر .. ان يتم القصاص من طاغية اذاق شعبه شتى صنوف القهر والقمع .. لكن القصاص جاء بيد أجنبية محتلة وموالين له فى الداخل .. وتتذكر ما حدث قبل ذلك منذ مئات السنين حين كانت نهاية الدولة العباسية وآخر خلفائها على يد المغول بعد ان اجتاحوا العراق فقضوا على الأخضر واليابس واستحلوا الدماء .. وانتهت الخلافة العباسية بقتل الخليفة وكل من بقى من آل بيته غير مأسوف عليه.ه
أكثر ما يحز فى النفس .. هو الشعور بالأمتهان وان يأتى الخلاص من الطغاة بيد الطغاة .. فنبدو دائماً كمن استجار من الرمضاء بالنار .. وتتحقق المقولة الدائمة .. بأن آفة العرب حكامها .ه
تبدو الحيرة شديدة .. اذا ما طرح سؤال .. ماذا لو ؟
ماذا لو ان صدام حسين بقى حاكماً للعراق الى الآن .. الأجابة بغير تردد أو تفكير .. كان سيعد العدة – وهو ما كان يفعله بالفعل – لأن يتولى أحد ابنائه عدى او قصى حكم البلاد من بعده ، وقد فعلوا فى العراق – وهم بعد ولاة عهد – ما فعلوا ، الى ان تلقوا جزائهم بأيدى تتار هذا القرن وأعوانه وهو ما فعله وما يفعله الآن كل طغاة الحكام العرب.ه
بين المطرقة والسندان تعيش تلك الشعوب البائسة الناطقة باللغة العربية .. بين مطرقة الطغاة المحليين وسندان التدخل الخارجى ، ويحار المرء كيف يكون الخلاص .. بعد ان بات الخلاص بيد الشعوب نفسها أمراً مستحيلاً ..ه
لا يملك المرء فى تلك اللحظة إلا ان يقف متأملاً .. متسائلاً : ألا من طريق ثالث .. بين طغاة الداخل وأقدام المحتل الغاشم ؟
وهواجس تطوف بالنفس : ه
ماذا سوف يكون مصير العراق الآن ؟
ماذا سوف يكون مصير دول عربية اخرى يعد لها ما يعد للعراق .. مصر والسودان وسوريا وغيرهم ؟
ماذا سوف يكون مصير الوطن العربى كله بعد ان بات واقعاً بين حفنة طغاة لا تعرف رباً ولا ديناً .. ومحتل لا يعرف خلقاً ولا شرفاً ؟